• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    مع الصفتين على وزن: فعيل و فعول

    ذهب اللغويون إلى أن الصفة على وزن (فعول) بمعنى الفاعل يجيء مؤنثها بلا هاء التأنيث، فنقول رجل صبور وامرأة صبور، ومثلها شكور غيور، حسود، حقود…أما وزن فعيل بمعنى مفعول فإن صفة المؤنث تكون بدون هاء التأنيث: رجل قتيل، وامرأة قتيل، ومثلها جريح.
    ولكن، * إذا لم نذكر الموصوف فيجب إلحاق هاء التأنيث، فنقول: هنا جريحة، التقيت غيورة، حتى تكون الجملة واضحة، وإلا فكيف ندرك – مثلاً- معنى الجملة- “في تلك البلدة قتيل”، فهل يعلم أحد أنه رجل أو امرأة.
    * ثم إذا ذهبنا بالصفة مذهب الأسماء وجب أن نلحق هاء التأنيث، نحو الذبيحة، النطيحة، لأن هذه الصفات أصبحت كسائر الأسماء المؤنثة لتجردها عن الوصفية.
    * قالت العرب مع ذلك: خَصلة حميدة، فِعلة ذميمة، امرأة عدوّة (من العجيب أن هناك من لا يجيز هذه الكلمة- أي إلحاق هاء التأنيث- بدعوى أن “عدو” للمذكر والمؤنث).
    التجديد والتيسير:أثبت عباس حسن في (النحو الوافي) ج4، ص 592 ما ورد في قرار مجمع اللغة العربية في كتاب المجمع الصادر سنة 1969 “في أصول اللغة”، ص 74:لحوق تاء التأنيث لفعول- الصفة بمعنى فاعل:
    “يجوز أن تلحق تاء التأنيث صيغة “فعول” بمعنى “فاعل”؛ لما ذكره سيبويه- من أن ذلك جاء في شيء منه، وما ذكره ابن مالك في “التسهيل” من أن امتناع التاء هو الغالب. وما ذكره السيوطي في “الهَمْع” من أن الغالب ألا تلحق التاء هذه الصفات، وما ذكره الرضِيّ من قوله: “ومما لا يلحقه تاء التأنيث غالبًا مع كونه صفة فيستوي فيه المذكر والمؤنث: “فعول”. ويمكن الاستئناس في إجازة دخول التاء في “فعول” بأن صيغ المبالغة كاسم الفاعل؛ يمكن أن تتحول إلى صفات مشبهة. وعلى ذلك في حالة دلالتها على الصفة المشبهة يمكن أن نلمح المعنى الأصلي لها وهو المبالغة؛ فتدخل عليها التاء؛ جريًا على قاعدة دخول التاء في اسم الفاعل، وفي صيغ المبالغة للتأنيث.
    وعلى هذا يجري على تلك الصيغة -بعد جواز تأنيثها بالتاء- ما يجري على غيرها من الصفات التي يفرق بينها وبين مذكرها بالتاء؛ فتجمع جمع تصحيح للمذكر والمؤنث”.وقد صدر قرار الموافقة على الحكم السالف في الجلسة الثامنة من مؤتمر الدورة الرابعة والثلاثين سنة 1968.”
    * كما أن المجمع رأى أنه يجوز أن تلحق التاء فعيلاً بمعنى مفعول، سواء ذكر معه الموصوف أو لم يذكر.(صدر في الجلسة السادسة من الدورة الثالثة والثلاثين سنة ١٩٦٧م.)
    أخلص إلى القول أن الأفضل والأصح أن نتقيد بالقاعدة ما أمكن، فنقول مثلاً: “امرأة عجوز”- كما وردت اللفظة في القرآن، ولكن إذا لفظ أحدهم “جاءت امرأة عجوزة” فلا يصح أن نخطّئه، ذلك لأننا لو نظرنا في (لسان العرب) لقرأنا:”العَجُوز و العَجُوزة من النساء: الشَّيْخَة الهَرِمة؛ والجمع عُجُز و عُجْز و عَجائز” [ ….] قال ابن الأثير عُجُز جمع عجوز وعجوزة”.وجاء في “المصباح المنير”: وروي عن يونس أنه قال: سـمعت العرب تقول “عجوزة”.علمًا بأن هناك معاجم لا تجيز قولنا “عجوزة”.
    ثم إن هناك السماع، فما ورد على ألسنة العرب يؤخذ به، فنحن نقول فلانة صديقة أو حبيبة أو رفيقة أو قريبة أو فصيحة …إلخ، وهناك كلمات سُمعت عن العرب نحو: “أكولة” ، “حَمـولة”، “ملولـة”، “عدوة” وهذه كلها بمعنى الفاعل.كما أن المصادر التي استشهد بها مجمع اللغة العربية سوّغت ما قرره، ولم تبتّ بتًّا قاطعًا في أية قاعدة.
    فائدة:هناك صفات يستوي فيها المذكر والمؤنث غالبًا، منها ما هو على وزن مِفْعَل مثل مِقوَل، ووزن مِفعال- نحو مقدام، ووزن مِفعيل- نحو مِعطير، ووزن فعّالة- نحو علاّمة، ووزن فُعْلة- نحو ضُحْكة (بمعنى المفعول)، ووزن فُعَلة- نحو ضُحَكة (أي كثير أو كثيرة الضحك)، ووزن فِعْل- نحو طِحْن، ووزن فََعَل- نحو سَلَب. مما ذكر هناك استثناءات قليلة.

    أ.د فاروق مواسي
    faroqmwasee

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.