• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    حيّاك الله وبيّاك!

    حيّاك الله وبيّاك!

    هي تحية نردد نصفها الأول (حيّاك الله) كثيرًا، وبعضنا يود أن يجمّل التحية فيضيف عليها (وبيّاك) للوزن والإتباع والإيقاع الجميل.

    “والأصل في التحية أن يقال عند اللقاء حياك الله، ثم استعمل في غيره من الدعاء”
    (انظر شرح المرزوقي لحماسة أبي تمام- في شرح البيت:
    إنا محيوك يا سلمى فحيينا *** وإن سقيت كرام الناس فاسقينا)
    يقول أبو تمام:
    حيّاك رب الناس حياكا *** إن الذي أمّلتَ أخطاكا
    وفي مكان آخر:
    حيّاك رب الناس حياكا *** إذ بجمال الوجه روّاكا
    وعند الدعاء على المرء تقول العرب:
    لا حياك الله ولا بياك، وبالطبع فليس الدعاء هنا بمعنى عدم السلام، وكأن الله يسلم على فلان، ولا يسلم على الآخر.
    يرى ابن قتيبة أن المعنى هو مَلّكك الله، فالتحية هي المُلك، ومنه “التحيات
    لله”، يراد الملك لله.

    (أدب الكاتب) لابن قتيبة : صفحة – 46- في باب “تأويل المستعمل من مزدوج الكلام”.
    يقول الجواليقي في كتابه (شرح أدب الكاتب) إن في (حيّاك) ثلاثة أقوال:
    المُلك، والسّلم (السلام) والبقاء، ويرى أن معنى {وإذا حييتم بتحية…} إذا سُلّم عليكم.
    في (إصلاح المنطق- ص 316) لابن السِّكّيت يؤكد لنا الكاتب معنى “التحية لله” هو المُلْك، ولا يضيف معاني أخرى، فهو يقول:
    “التحيات لله أي الملك لله، قال عمرو بن معديكَرِب:
    أسير به إلى النعمان حتى *** أُنيخَ على تحيّته بجُندِ
    أي على ملكه.
    وقال زهير بن جَناب :
    ولكل ما نال الفتى *** قد نلتُه إلا التحيهْ
    أي إلا الملك، وقولهم (بيّاك) أي اعتمدك بالتحية، قال الراجز:
    باتتْ تـَـبَـيّا حوضَها عكوفا
    أي تعتمد حوضها”.

    بيّاك:
    قلت إن ابن السكّيت شرحها – اعتمدك بالتحية، ولو عدنا إلى ابن قتيبة في (أدب الكاتب) سنجد الشرح:
    “ويُقال : بياك الله، أي اعتمدك الله بالملك والخير. (م.س)

    يورد الجواليقي في شرحه لأدب الكاتب أن (بيّاك) على رأي الفرّاء معناها كمعنى حياك، ويذكر لنا أن الأحمر يشرحها بمعنى بوّأك منزلاً، والعرب حذفت الهمز وأبدلت من الواو ياء ليزدوج الكلام، لتكون (بيّاك) على مثال (حياك)، وهذا ما أورده المعري في (رسالة الملائكة)، ص 20.

    كما يورد الجواليقي شرحًا لمعنى (بياك) ذكره الأصمعي وهو (أضحكك- انظر كذلك “لسان العرب”- مادة بيي)، حيث ذهب بعض المفسرين إلى أن الله سبحانه خاطب آدم قائلاً له “حياك الله وبياك” لأن آدم لم يضحك طيلة مائة سنة، وذلك بعد أن قتل قابيلُ هابيلَ، فضحك حينئذ.
    (انظر تفسير القرطبي- الجامع في أحكام القرآن، ج5، ص 92- تفسير الآية 30 من سورة المائدة.)

    يضيف الجواليقي بأن هناك شرحًا آخر لبيّاك هو- قصدك.
    وقال أبو زيد الأنصاري إن معنى (بياك) قرّبك، واحتج بقول الشاعر:
    فبات يُبَــيّـي زاده ويكيله *** وما كان أدنى من عبيد ومِرْفق
    انظر ابن الأنباري (الزاهر)، ج1، ص 63.
    وأخيرًا فإن ابن الأعرابي يحدد معنى “قصدك” فيقول – قصدك بالتحية، واحتجّ بقول الشاعر:
    لمّا تبـيَّـيْنا أخا تميم *** أعطى عطاء اللَّحِزِ اللئيم
    (ن.م)

    أخلص إلى القول أن التحية عادة هي السلام- {تحيتهم فيها سلام}- يونس، 10،
    {وإذا حُيّيتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها}- النساء، 86.
    ولكننا في التعبير (حياك الله) نعني أبقاك أو ملّكك الله.
    و (التحيات لله) في التشهد تعني الملك أو البقاء لله.

    أما (بياك) فغالبًا ما وردت للإتباع ولجمالية العبارة، حتى لو حملت معنى قصدك أو بوّأك أو اعتمدك الله بالملك والخير أو بالتحية.

    ب. فاروق مواسي

    faroqmwasee

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.