• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    في اللغة: (كلما) وحكمها

    (كلما) ظرف يفيد التكرار، ولا يأتي مكررًا في جملة واحدة.
    من الخطأ الشائع أن نقرأ وأن نسمع مثل هذه الجملة:
    كلما فازت المدرسة بالجوائز كلما تحفزت همّتها.

    فالصواب هو حذف (كلما) الثانية، لأن الأولى تدل على التكرار.

    قال تعالى: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا}
    آل عمران، 37.
    (كلما)- هي في معنى الظرف، بسبب إضافة (كل) إلى (ما)- الحرف المصدري الذي يدل على الزمان، فمعنى “كلما” في الآية: كل + ما = كل وقت دخول.

    (كلما) متضمنة ما يشبه معنى الشرط، ولا بد لها من شيء تتعلق به، وهو جوابها (وجد رزقًا).
    وقد يسّرت بعض كتب النحو، فذكرت تعريف (كلما) أنه اسم شرط غير جازم، وأن هناك جملة شرط وجواب شرط، فلا بأس!

    إعراب (كلما):
    كلَّ: نائب عن المفعول فيه منصوب، وعلامة نصبه الفتحة (متعلق بجواب الشرط= جملة وجد).
    ما- مصدرية زمانية، وهي مع ما بعدها مصدر مؤول في محل جر مضاف إليه.

    * يُشترط في (كلما) أن يكون الفعل بعدها ماضيًا، فلا نقول:
    كلما يتعلم الإنسان تتسع آفاق معرفته، فالأصح في مثل هذه الجملة إذا شئنا الإبقاء على المضارع أن نستخدم (إذا) أو (عندما)، أو (حينما) ، (متى) …إلخ

    أما الفعل في الجواب فغالبًا ما يرد ماضيًا أيضًا، غير أنه ورد في المضارع، على نحو قول كَعْب بن زهير:

    ألا ليت سلمى كلما حان ذكرها *** تبلُّغها عني الرياح اللواقح

    وقول الفرزدق:
    إذا حارب الحجّاج أيَّ منافق *** علاه بسيفٍ كلما هزَّ يقطعُ

    وقول الطُّغْرائي:

    ويا نسماتِ الريح رفقًا بمهجتي *** ففي القلب نارٌ كلما هجتِ تنفخُ

    وقد قرأت عشرات النماذج التي تجيز ذلك،
    وعليه فلا أوافق من ذهب إلى شرط أن يكون الجواب فعلاً ماضيًا، كما ذُكر ذلك في عدد من المصادر- (نحو: المعجم المفصّل في اللغة والأدب- لميشال سليمان وإميل يعقوب، المجلد الثاني، ص 1025)

    من الآيات الكريمة في استعمال (كلما):

    {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها}- السجدة، 20.
    {كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم}- البقرة، 100.

    {وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم}- نوح، 7.

    ومن شعر امرئ القيس في الغزل:

    ألم ترياني كلما جئت طارقاً *** وجدت بها طيبًا وإن لم تطيَّبِ

    ومن هذا الشعر الظريف:

    كلما زدت إليه نظرًا *** زاد حسنًا عند تكرار النظر

    وأختم بمحمود أبو الوفا:

    كلما وجّهت عيني *** نحو لمّاح المحيّا
    لم أجد في الأفق نجمًا ***واحدًا يرنو إليّا

    وأخيرًا،

    كلما قرأت شعرًا جميلاً طابت نفسي.

    ب. فاروق مواسي

    faroqmwaseee

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.