• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    قيامـــة الشهـــيـــد

    اليوم الأول من تشرين الأول (أكتوبر) ذكرى سقوط شهدائنا الثلاثة عشر الذين صرعتهم يد العدوان واللؤم، الذين بكيناهم بحرقة، فقد اغتالتهم يد الإجرام قبل ثلاث عشرة سنة، وعمد القتلة إلى أن تذهب دماؤهم هدَرا، فلا محكمة ولا تحقيق جدي،

    أو ليسوا عربًا؟

    هذه القصيدة أدناه كتبتها عن الشهيد الفلسطيني، وقد ألِفنا أن نرى الشهيد تلو الشهيد.

    نشرتها في مجموعتي "قبلة بعد الفراق"، القدس، مطبعة الرسالة- 1993، ص 7- 14، وقد

    يُذكر أن الكاتب خلدون الشيخ علي كتب كتابًا وسمه بعنوان "صورة الشهيد الفلسطيني في أشعار فاروق مواسي" (ويضم الكتاب بين دفتيه مقالات أخرى لحسان نزال وعبد الناصر صالح وبدر الكيلاني وسهام عارضة وسناء بدوي وغيرهم)، جنين: منشورات المركز الفلسطيني للثقافة والإعلام – 1995.

    تظل قيامة الشهيد تصلح لكل شهادة في سبيل الوطن.

    معا نتذكر شهداءنا الابرار الخالدة ذكراهم الذين انتفضوا دفاعًا عن الأقصى، وعن كرامة الشعب الفلسطيني:

    عماد غنايم ووليد ابو صالح من سخنين، رامي غرة من جت المثلث، أسيل عاصلة وعلاء نصار من عرابة، عمر عكاوي واياد لوابنة ووسام يزبك من الناصرة، مصلح أبو جراد من دير البلح والذي استشهد في أم الفحم، رامز بشناق من كفر مندا، محمد خمايسي من كفر كنا وأحمد صيام ومحمد جبارين من أم الفحم.

    عليهم الرحمة، وألهمنا جميعًا صبرًا وسلوانًا!

    ……………………………………………

    قيامة الشهيد

    قد كان صوتُكَ موعدا

    يا أيُّها البطلُ الشهيدُ المُفْتَدى

    والأرضُ تبني من دمائِكَ

    كُلَ يومٍ مَعْبَدا

    والزهرُ غَذاَّهُ الهوى

    كان النجيعُ المََوْردا

    ****

    قد كانَ صوتكَ والصدى

    ألقًا على درب تَضَمَّخَ في العطورِ

    الفائحاتِ على المَدَى

    نارًا تلوحُ على المشارفِ لا تلينُ من العدا

    ها أنتَ منتصبًا تجيءُ كما الرياحُ

    كما العواصفُ في لِثامٍ أرْبَدا

    ها أنت يا أمَلا يُغازِلُ صَفْحَةَ الأيَّامِ

    لحنًا مُنْشِدا

    مَنْ قالَ مُتَّ؟

    أماتَ دَرْبٌ ظلَّ في صوتٍ يُرامِقُ مَوْعدا

    يَسْقي الهُدى ظَمَأ الضِّياعِ

    يصيرُ خَطْوَ الْمُبْتَدا؟

    مَنْ قالَ مُتَّ؟

    أماتَ إيمانٌ يُجَاهِدُ مُجْهَدا؟

    ويجيءُ طَيرٌ مِن عيونكَ حاملا عُشبًا

    ندى

    وسَرَى يُلاحِقُنَا بِأُغْنِيَةٍ مُجَنَّحَةِ

    الطَّهارَةِ مُسْعدا

    ويصيرُ سِرْبُ الطير أحلامًا

    وذاكرةً وآياتٍ

    وَيَنْصِبُ خَيْمَةَ الأحلامِ

    في سفحٍ وراياتٍ

    يُرفرفُ مُصْعِدا

    ويظَلُّ في الأفراحِ تَسْكُنُنا

    ونَسْكُنُ نحنُ في ضوء المرابِعِ نَعْنَعا

    فَيَفِرُّ يومُكَ صانَِعًا شجرًا

    وأمطارًا وَضَوْءًا مُفْتَدى

    ***

    يا أيُّها البَطَلُ المُوَدِّعُ لا عَتَبْ

    هذا حضورُك كاشِفًا عنا الرِّياءْ

    في الشمسِ تكتَشِفُ الرجولةَ

    والشَّهامةَ والغَضَبْ

    هذا احتفالُ الضوءِ في عينيكَ

    يأتي في طَرَبْ

    مَنْ ذا سيَفتَحُ حُجْرَةَ النُّورِ التي ألَّقْتَها؟

    مَنْ ذا سيقرأ سورةَ الصَّبْرِ التي لَقَّنْتَها؟

    ليزيدَ عِشْقُكَ يا دَمَ الأحبابِ

    يومًا بعد يَوْم

    ***

    حَدِّثْ بربِّكَ يا شهيدُ عنِ الرِّغابِ الواعِدهْ

    حَدِّثْ عن الأرضِ التي دَرَّت طيوبًا رائدهْ

    اُرسُمْ لنا شَجَرًا يُظَلِّلُ

    ما نَوَيْتَ وما رَوَيْتْ

    ارسُمْ لنا نَهْرًا وهاتِ

    الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ قُرْبَهْ

    ارسُمْ لنا

    شَوْقَ المُراهِقِ للجديلهْ

    ارسُمْ لنا

    نارًا لِنَجْعَلَ هذه النيرانَ شَهْدَا

    وَنُقَبِّلَ الأطفالَ في وَجَنَاتِهِمْ عَذْبًا وَنَدَّا

    (لتصيرَ دولتُكَ الفَتِيَّةُ ساعِِدَا

    حَتَّى يُرَفْرِفَ فوقَ أرضِكَ خافِقا

    عَلَمٌ ، فمرحى يا عَلَمْ!)

    ***

    انهَضْ ولا تَتَرَدَّدِ

    انهض بِرَبِّكَ طَمْئِنِ الأُمَّ الرَّؤومْ

    وامسَحْ دُموعًا ساجَلَتْها أغْنِيَهْ

    بُحَّت مَعَ الآهاتِ كُلُّ الأدعيهْ

    انهض فليسَتْ مُعْجِزَهْ

    أنْ تَكْتُبَ الأفعالَ عندَ الأمْسِيَهْ

    للشَّمْسِ تُزْجِي الصَّحْوَ

    بعد الأمنيهْ.

    8 كانون الأول 1989.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.