• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    المدونــــة الثامنـــة والأربعـون البديل من العبريــــة

    من أجواء التعليم حوار بين معلمين:

    إليكم حوارًا جرى بين معلمَـين يستخدمان اللغة "الـعِـرْبـِـيَّـة أي (المعبرنة)، وسأنقل الحوار بينهما، لكني بعد كل خطاب سأحشر أنفي لأذكّر إن نفعت الذكرى، ولعل الذكرى تنفع المؤمنين بعروبتهم وبلغتهم، وفي كل مرة أبدأ التعليق: "كان يجدر أن يقول….".

    الأول: رأيتك يوم (الـعِـيّـون) في(الموساد)، لاحظت أن (الأولام) كان ملآن.

    التعليق: أولاً سأحذف لام التعريف العربية من الكلمة العبرية.

    كان يجدر أن يقول بدل (يوم عِـيّـون)- יוֹם עִיּוּן= يوم دراسي، وبدل (مُوساد)- מוֹסָד= مؤسسة،

    وبدل (أولام)- אוּלָם= قاعة. وقد أجريت إحصاء حول استعمال (قاعة) و (أولام) في المناسبات،

    فوجدت -مع الأسف- ثمانية عشر مقابل ثلاثة، وخمنوا ماذا قال الثلاثة!

    الثاني: خرجت بعد دقائق. ما عندي (سَبْلَنوت)، ولا حتى (تفيــسا) لمثل هذه المواضيع.

    التعليق: كان يجدر أن يقول بدل (سَبْلَنوت)- סַבְלָנוּת= صـبْـر، وبدل (تفيــسا)- תְפִיסָה=

    استيعاب (والترجمة الحرفية هي- إدراك).

    الأول: كيف قضيت (الحوفْشاه)؟

    التعليق: كان يجدر أن يقول- بدل (الحوفشاه)- חוּפְשָׁה= إجازة، والعبرية تستخدم (حوفِش)-

    חוֹפֶשׁ= عُـطْلة (في الدارجة هناك من يقول: فُـرْصة، وهي أصلاً تعني: حرية ، بينما جملة: أنا (حوفشي)- חוֹפְשִׁי= حُـرّـ للدلالة على تحرره من كل قيد، أو لكونه غير مرتبط بالعمل أو بمسؤولية ما في حينه.

    كما تستعمل (باﭽرا)- פַּגְרָה لعطلة المحاكم، والمؤسسات كالبرلمان مثلاً، فلا أحد يستخدم في العبرية

    חוֹפֶשׁ בֵּית המִשְׁפָּט، فحبذا التحديد هنا: חוּפְשָׁה= إجازة ، פַּגְרָה= عطلة،

    חוֹפֶשׁ= عُـطْلة أيضًا (تكون كثيرة الأيام غالبًا، وربما ارتباطها بمعنى الحرية له ما يبرره. ويمكن أن نحدد لها (فرصة) لإتاحتها الفرص لنا أن نبتعد عن أجواء العمل أو الدراسة.)

    ولاحظوا أننا نقول بالعبرية: חוֹפְשַׁת מַחֲלָה= إجازة مرضية، ولا نقول أية لفظة من اللفظتين

    العبريتين الأخريين.

    على ذكر الفروق بين المعاني فإن اللغة العربية وضعت وحددت الفروق في مؤلفات كثيرة، كالفرق بين شكر وحمد مثلاً، لكن في العبرية وجدت كتابًا واحدًا هو וְדַיֵּק أعده يعقوب باهط ومردخاي رون، وهو كتاب يصوب في اللغة العبرية، ويهذب أسلوبها.

    وفي أثناء تحريري لهذه المدونات لجأت إلى الأكاديمية العبرية مستفتيًا عن الفرق بين كلمات وأخرى مما يقاربها في معناها ، ومما لم أجد في أي معجم، فأجابتني السيدة تمار كاتس أن علي مراجعة المعاجم، وكأنها تظن أنني آتي بالمواد من "دار أبي". فأجبتها أنْ حري بالأكاديمية للغة العبرية أن تولي هذا الموضوع اهتمامها، فقد تأتي חוֹפֶשׁ بمعنى חוּפְשָׁה و שַׁי بمعنى מַתָּנָה (عنهما انظر:المدونة الحادية والثلاثين) وמִנְהֲלָן بمعنى אֲמַרְכָּל= إداري، فأين الحدود الفارقة؟

    الثاني: كنت أحضر (المـحقار) للجامعة، وأنهيت (الراتسيونال) لكتابي الجديد، و(المفو) له، وحتى أصل (السكوم) لا أعرف ماذا أفعل، فأنا الآن مللت وتعبت.

    التعليق: كان يجدر أن يقول بدل (المحقار) التي لفظها بفتح الميم خطأ، وهي بالكسر- מֶחְקָר= بحث، وبدل (الراتسيونال)- רַצְיוֹנָל= بَـسْـط ، وأنا أقترح هذا التعبير تحديدًا، دون أن أخشى البسط والمقام في الرياضيات، فلكل سياقه، فأنا أبسط المادة أي أعرضها بمبدئها الفكري الذي يقوم عليه العمل، ولا ضرورة لأن نذهب إلى عدد من الترجمات لـ rationale، وكل منها بلفظتين، نحو: الأساس المنطقي، التصور الفكري، البسط المبدئي. فماذا يجري لو اتفقنا على (البسط)؟ فهل ستكون صعبة على الفهم، ونحن نكتبها في بداية الكتاب أو المشروع- الذي يلفظه الكثيرون – פּרוֹיֵקְט، وهذه الكلمة إنجليزيةproject عبرنوها في الأكاديمية للغة العبرية إلى מֵיזָם?

    وبدل أن يقول صاحبنا (مفو)- מָבוֹא= مقدِّمــة، وبدل (سِـكُّـوم)- סִכּום= إجمال.

    في هذا السياق أرى أن نحدد خُلاصة لمعنى תַּמְצִית، ونجعل خاتمة ترجمة للتعبير العبري אַחֲרִית דָבָר.

    وردت في حوار المعلمين هذه الكلمات التي التقطتها أدناه، وأود أن أجعل بديلاً لها مما هو في المعاجم، وإذا لم يكن فيها فسأشير إلى ذلك، ذاكرًا اقتراحي:

    סֶקֶר= استطلاع (هناك من يحب استخدام استِـبْـيان، مع أن الأصوب لغويًا هو الاستبانة).

    נַיֵּירֶת= وَرَقِــيّـة (كلمة أقترحها، وتعني تعبئة النماذج والأوراق المكتبية التي لا طائل وراءها، بل قد تربك العمل).

    מְגַמָּה= اتجاه، نزعة، غرض– حسب السياق، وإذا قلنا מְגַמָּתִי فهذا يعني مُـغْرِضأي ينحاز لهدف، وفي الأدب تعني ملتزِم.

    מְגַמָּה רֵיאָלִית= فرع علمي

    מַחֲוָן= دليل (ومنه دليل الأجوبة الذي يكون التصحيح وفقه)، ويقابله بالإنجليزيةindicator .

    מַדָּעֵי רוֹחַ= العلوم الإنسانيةhumanities

    הַפָקוּלְטָה לְמַדָּעֵי רוֹחַ= كلية الآداب

    מַדָּעִים מְדֻויָּקִים= العلوم الدقيقة- (exact sciences)

    פְרוֹפֵסוֹר חָבֵר= أستاذ مشارك(associate professor)

    פְרוֹפֵסוֹר מִן הַמִנְיָן= أستاذ كرسيّ (full professor)- أي- "بروفيسور كامل"- كما يطلقون عليه في أمريكا، وهو أرفع الرتب العلمية، بينما يكتفون في مصر بلقب (أستاذ)، فالذي يحصل على الأستاذية يكون قد كتب الأبحاث المميزة، وشارك في المؤتمرات بصورة فعالة، وبالطبع فإن الذي يقرر الرتب لجان في المؤسسة و/أو في مجلس التثقيف العالي.

    وعلى ذكر الكرسي، فهذا الاستعمال ورد في التاريخ الإسلامي، إذ قام أحد الخلفاء بإجراء التعيين لكرسي الأستاذ في الجامع (جامعة أو مدرسة) كما في حالة أبو الوفاء علي بن عقيل (ت. 1119م) الذي عُيِّن في كرسي الأستاذ في جامع المنصور في بغداد، وأصبح المعلم الرئيس في المدرسة.

    סֶמֶל בֵּית הסֵפֶר= رقْـم المدرسة، هذا للحصول على ترخيص رسمي، وأما סֶמֶל الذي يوضع على الأوراق الرسمية كـ (اللوغو) فهو شعار.

    נְשִׁירָה= تسرُّب

    וַעֲדַת הֲשָׂמָה= لجنة تنسيب، وهي تختار الملائم لوظيفة ما أو لانتساب ما لمؤسسة أو …، ولا أعرف إن كانت هذه الترجمة من ابتكاري في سنوات السبعينيات، فقد سئلت عن ترجمة للتعبير العبري، فأجبت (لجنة تنسيب)، فهل كنت قرأتها في مكان ما؟ لا أذكر، فالتعبير هو في واقعنا في هذه البلاد، وهو ليس في المعاجم. ومن جهة قريبة للموضوع- فقد نبهني صديق إلى أن أفضل ترجمة لـ שִּׁבּוּץ هو إدراج، فله الشكر.

    وعلى ذكر البروفيسور فإنها كلمة عرّبت كذلك عن اللاتينية حيث كان معناها – الذي يعلن عن نفسه متخصصًا. واليوم هناك من يستعمل- مرادفها للدلالة على أعلى درجة في الرتب العلمية: أستاذ دكتور = أ. د ، وأنا أختصرها على غرار د. (دكتور)، فلنكتف من بروفيسور بأولها- (ب)- كما ترون في صدر هذه المدونات: ب. فاروق مواسي.

    أما لفظة (دكتور) فهي كلمة لاتينية فعلها docere بمعنى يعلّم، واسم الفاعل doctor المعلم، ولا أدري كيف وصلت إلى الأطباء، فربما لأنهم يعلموننا كيف نحافظ على أجسامنا! وبعد تفحص في لغات أخرى وجدت أن اللفظة الفرنسية docteur تعني درجة الناجح في الفحوص الجامعية، ويبدو أن الاهتمام بالطب كان الأول بين كل التفوقات، كما هو الحال في أيامنا، حيث يطمح شبابنا اليوم بكل ما أوتوا إلى ذلك، فأولياتهم غالبًا أن يتعلموا الطب.

    وأما البروفيسور فهو يطلق كذلك على كل محاضر في الجامعة أو الكلية بغض النظر عن درجته الأكاديمية، كما هو الحال في أمريكا وكندا والبرازيل وهونغ كونغ، وقد أخذ التخنيون- حيفا حديثًا بإطلاق لقب (بروفيسور) على كل محاضر كبير (מַרְצֶה בָּכִיר)، بينما يطلق هذا اللقب على المعلم العادي في فرنسا وإيطاليا ورومانيا وصربيا وبولندة، وذلك بدون أبحاث ولا مؤتمرات ولا ما يحزنون، فمن يحلم باللقب عليه بأيسر السبل!

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    1. دام يراع وفكر من افادني بهما جليا في حياتي. لك كل الشكر والعرفان استاذنا وشاعرنا على كل ما اعطيت وما منحت. مع عظيم التقدير

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.