• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    دلالة اللفظ بين المعجم والسياق

    من المعروف أن في النص شفرات ومضامين ورموز لكل منها معنى معجمي ومعنى سياقي يتحدد من السياق ذاته ولكن قد يتعارض المعنيان مما يؤدي إلى أن ينتج عن هذا الثنائية الضدية وهي عكس الثنائية التقابلية، تتمثل الثنائية الضدية في الفرق بين الدال والمدلول من خلال الطبيعة التي قد يحملها المدلول والتي تؤثر على السياق العام للنص.

    وللثنائية الضدية معنى آخروهوالمقابلة الضمنية والتي لا يمكن التوصل إليها إلا بإعمال الفن والذوق وهي بطبيعة الحال تختلف من متلق إلى آخرفلكل وجهة نظره وقراءته الخاصة للنص .

    إذ يُراد بالمعجمي: المعنى الذي نَستقيه من المعجمات المختلفة ، ويُمثّل المعنى الوَضعي الأصلي للفظ ، الذي سُمّيَ المعنى المركزي(1) أوالأساس(2). أمّا المعنى السياقي فهو الذي يُستقى من النَظم اللفظي والمعنوي للكلمة وموقعها من ذلك النَظم (3) أومن السياق العام للكلام ، إذ تخضَعُ الكلمة للعَلاقات المَعنويةّ والظروف الحاليّة والتعبيريّة المُحيطة بها ، التي يأتلِفُ بعضُها مع بعضٍ لتبيّن المعنى الخاص لتلك الكلمة الذي سُمّي الإضافي(1)، أو الهامشي(2)، أو ظلال المعنى(3) .

    والفارق الأساسي بين المعنيين المعجمي والسياقي هو تعدّد الأول وتحدّد الثاني(4) ومن هنا فقد أدرك الأوائل أثرَ السياق في توجيه المعنى وتحديده، كما أوْلى المحدثون عنايةً خاصّةً بالسياق في تفسير الحدَث الكلامي فهو لدى فندريس المُعين على تحديد قيمة الكلمة ؛ لأنّه يُحدّدها ويُجرّدها من كلّ الدَلالات التي يمكن أن تتبادَر إلى الذهن عند سَماعها منفردة(5) . كما أنّه لدى ستيفن أولمان وحدَه القادر على مساعدتنا في إدراك المتبادل بين المعاني الموضوعية والعاطفية والانفعالية ، ولذا فهو يَعدّ نظرية السياق حجرَ الأساس في دراسة المعنى(6) . ويمكن القول إن لكلّ كلمة معنىً معجمياً ، يُمثّل معناها الحقيقي ومعنىً تاريخياً تكتسبه بفعل الاستعمال العُرفي ، ومعنىً ظرفياً آنياً تكتسبه في سياقات خاصة وظروف محددة يعيشها المتكلم(7) .فالمعجم قنن المعنى للفهم التقريبي المشترك بين الناس، ( وتقنع كل لغة بذلك الفهم التقريبي، ويقنع معها اللغوي عادة بما يشيع بين الناس من دلالات قاصرة، فبضع معجمهِ ويفسر ألفاظاً على قدر فهم جمهور الناس لها )(1). فللكلمة أكثر من معنى تصريحي وآخر إيمائي نظرا للتداعيات التي يمكن أن تحدثها أثناء الاستعمال، فأي كلمة قد تستدعي قيما اجتماعية أو ثقافية أو حتى قيم انفعالية تعكس صورة قائلها فتحدد بعض ملامح الجانب النفسي ) (2). فالنص في كلام المتكلم لا يوجد منفرداً عن بقية أجزاء الكلام ونصوصه ، بل هو مساق معها سوقاً ، ليؤدي المجموع المعاني التي يريدها المتكلم .

    ومن هنا تبدو نظرية السياق من نتائج البحث الدلالي الحديث، لكن جذورها ممتدة الى علمائنا ولغويينا القدماء ، مما يبدو واضحاً من اهتمامهم بالنص وتحليله ويدل لفظ (السياق) عند اللغويين المعاصرين على الإطار الذي جرى فيه التفاهم بين شخصين أو أكثر . فيشمل زمن الكلام والمفاهيم المشتركة والكلام السابق للمحادثة، ويرادفه القرينة. وله أهمية كبيرة في البحث اللغوي المعاصر ، لغرض تحديد الدلالة ، حتى يصبح نظرية متكاملة ترتبط بتخصيصات كثيرة (3) .

    واستعمال المعنى في السياق هوالذي يوضّح الصور المختلفة (لتناوب المعاني)(4) الأخرى مع المعنى المركزي الثابت.

    فالسياق له أثر كبير في تحديد معنى الكلمة ، والقرائن المسوقة داخل السياق ، ولا تتحدد قيمة أي عنصر لغوي نهائياً وكلياً إلا منْ خلال سياقه وما يحيط به منْ ألفاظ تحدد معناه ، ولتغيير الحركات والمورفيمات تأثيرٌ في التغيير الدلالي ، وأي تغيّر دلالي هو تغّير معنوي والقيمة الدلالية للكلمة تكمن في معناها .

    لقد تساءل “كوهين”(Cohen) في صدر كتابه”The diversity of meaning” قائلاً: « هل يتغير المعنى؟، ثمّ أجاب قائلاً:إنّ نفس الكلمات ـ بسبب تطور اللّغة خلال الزمن ـ تكتسب معنى آخر، و تشرح فكرة أخرى، و على هذا فإنّ ما نعنيه بتغير المعنى هو تغيير الكلمات لمعانيها»(1) ويقول “أولمان”: « لقد سبق أن عرّفنا المعنى بأنّه علاقة متبادلة بين اللّفظ و المدلول… و على هذا يقع التغيير في المعنى كلما وجد أي تغير في العلاقة الأساسية»((2)).

    ومعنى هذا أنّ تغير المعنى يمس اللّفظ بصورة أساسية، وأنّنا حينما نعالج موضوع تغيرالمعنى لا نعالجه منعزلاً، وإنّما في ضوء الألفاظ التي ترتبط بالمعاني المتغيرة و تعبّر عنها() (3).

    إنّ الكشف عن المعنى لايكون إلاّ بوضع الألفاظ في سياقات مختلفة ، إذ يتحصّل المعنى بحُكم العَلاقة بين الألفاظ وما يجاوِرُها .

    وإنّ دراسة المعنى تتطلّب تحليلاً واعياً للسياقات والمَواقف التي ترد فيها الألفاظ حتى ما كان منها غير لغوي ، فقد دَعت إلى اعتماد المقام أوالعناصر المُحيطة بالمَوقف الكلامي ، مثل طبيعة الكلام ودَلالاته المختلفة ، وأثره الفعلي على المُتلقّي ، وشخصيّة المتكلّم والمُتلقّي والظواهر اللغويّة الاجتماعيّة الُحيطة بالنصّ .

    وقد يبالغ بعضهم فيُـلغي أيَّ دورٍ للكلمة في تحديد المعنى ويُعطي السياق الدور الأول في ذلك ، إذ ذكر جون لاينز أنّه (لايمكن فَهم أيّ كلمة على نحوٍ تامٍّ بمعزَل عن الكلمات الأخرى ذات الصلة بها ، والتي تُحدّد معناها) (1)، وفي هذا إلغاء لتفرّد المعنى المعجمي الأصلي للكلمة المفردة بالدلالة، وتقليل لأهميته الانفرادية ؛ لأنّ الواقع اللغوي يؤكّد ( أنّ في كلّ كلمة نواةً صلبةً من المعنى ـ نسبياً ـ ويمكن تكييفها بالنصّ ضمن حدود معينة) (2) ؛ إذ لا قيمة للمفردات أو العبارات بعيدة عن سياقها، فلا بد من دراسة المفردات والعبارات التي يوجهها المتكلم داخل السياق، ومن خلال الظروف المحيطة به، ومن خلال زمان ومكان التخاطب، لكي تتضح مقاصد المتكلم والمعاني المطلوب إيصالها للمخاطب والتي يرمي إليها المتكلم.

    فالمستوى الدلالي ينقل الدراسة إلى تناول المعاني الثانية التي تختفي خلف المظاهر الخارجية للألفاظ ، وهذه الدلالة الوضعية العقلية عبر عنها عبد القاهر الجرجاني بعبارة (المعنى) و(معنى المعنى) ، فيقول ((الكلام على ضربين : ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده …وضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده ، ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض ومدار هذا الأمر على الكناية والاستعارة والتمثيل))(1).

    وعليه فإن معاني الكلمات تأتي على النحو التالي:

    1. المعنى الحرفي المعجمي وهو المعنى الأساسي للمفردة.

    2. المعنى المجازي للكلمة وهو استعمال الكلمة لتدل على معنى جديد غير المعنى الحرفي لها فعندما نقول أن فلان أسد فأننا نقصد أنه شجاع.

    3. المعاني المختلفة للكلمة مثل كلمة (عين) ويتحدد معناها بالسياق الذي ترد فيه.

    4. العلاقات بين المفردات كالترادف والتضاد والاشتمال.

    5. السمات الدلالية للكلمة فكل كلمة لها عدة معاني التي تميزها عن غيرها فكلمة مربع مثلا تشمل على السمات الآتية:سطح، مستو، له أربع أضلاع متساوية، وزواياه قائمة.

    6. المعنى الاجتماعي. 7. المعنى الوجداني.(1)

    فلكل كلمة معنى أساسي هو معناها المعجمي الذي وضعت له أساسا، والبعض يدعوه المعنى الحرفي أو المعنى الدلالي، وهو المعنى الذي تدل عليه الكلمة أساسا.ويتحقق المعنى الأساسي بالالتزام باستعمال الكلمة وفقا لسماتها الدلالية، فمثلا نقول:شرب الولد الماء. وهنا استخدم كل كلمة وفقا لسماتها الدلالية.

    ولكن عندما نقول شرب الولد الثقافة. يصبح استخدام (شرب )هنا مجازيا،لأن مفعولها مما ليس يشرب أساسا.( )

    وخرق قوانين السمات الدلالية يخرج الاستعمال من معناه الأساسي(المعجمي)إلى معناه المجازي.والاستعارة والمجاز يتحققان على هذا النحو :

    إخراج الكلمة من معناها الأساسي إلى معناها المجازي عن طريق خرق قوانين التتابع الأفقي العادية. (3)

    ومن هنا يرى (دي سوسير) (4) أن السياق يتركب من وحدتين متتاليتين فأكثر، وان الكلمة تكسب قيمتها من موقعها، مما هو سابق ولاحق بها. وقال (فندريس): (الذي يعين قيمة الكلمة هو السياق، إذ أن الكلمة توجد في كل مرة تستعمل فيها في جو يحدد معناها تحديداً مؤقتاً، والسياق هو الذي يفرض قيمة واحدة بعينها على الرغم من المعاني المتفرعة التي في وسعها أن تدل عليها. والسياق أيضا هو الذي يخلص الكلمة من الدلالات الماضية التي تدعها الذاكرة تتراكم عليها . وهو الذي يخلق لها قيمة حضورية)(1).

    لكل كلمة إذن معناها الأساسي ومعناها السياقي، فالسياق هو الذي يحدد معنى الجملة، أما الاسم فيوحي في كل حالة من هذه الحالات بمفهوم معين.

    ولن يكون ثمة تورية خارجاً عن ألعاب الكلمات أو التوريات، وقد تظل القاعدة الداعية على اعتبار المعنى الواحد ناشئاً عن اسم واحد ناهية، واللغة بذاتها تلغي كل إمكانات الالتباس التي يمكن أن تنشأ في أثناء تطورها، وذلك هو أيضاً أحد أسباب التبدل في المعنى كما يرى غيرو: ” إن الانمساخات الناشئة عن التحول الصوتي والدلالي تؤدي بدورها إلى إنشاء أشكال يمكن لمعانيها أن تختلط فيما بينها في السياق ذاته؛ ثمة إذاً تصادم وصراع جناسيان، فاللغة تسعى في الحالة هذه إلى الرد بأن تسمي أحد الأضداد “. (2)

    فالمعنى الأساسي والمعنى السياقي لا يتراكبان، ثمة دائماً معنى واحد في موقف معطى، وهو المعنى السياقي. وتتعلق كل كلمة في سياقها بصورة مفهومية. وفي هذا يقول أولمان: ” إن أكثر الأشياء تحديداً ووضوحاً قد يكون له جوانب أو وجوه عدة، غير أن وجهاً أو جانباً واحداً فقط هو الذي يناسب متكلماً بعينه أو موقفاً بالذات (1)

    إن القيمة الفنية للألفاظ تظهر من خلال السياق و( الألفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة، ولا من حيث هي كلم مفردة وان الألفاظ تثبت لها الفضيلة وخلافها من ملاءمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها، أو مما أشبه ذلك مما يتعلق له بصريح اللفظ) (2).

    فـ ( الألفاظ لاتفيد حتى تؤلف ضربا خاصا من التأليف) (3) ولا تكشف عن جمالها أو قبحها أو رقتها إلا بعد أن توضع في سياق العمل الفني الذي يضفي عليها الصفات التي تكسبها جماليتها، فقد يعتقد بأن ألفاظا معينة قد تكون شاعرية ولكنها تؤدي بالعمل الفني إلى الإخفاق إذا لم تستعمل بالشكل الصحيح(4).

    فالسياق اللغوي يشكل أسلوبا يتوجب على المتكلم مراعاته حين يوجه خطابه فهذه الأسلوبية السياقية تركز على دراسة المتغيرات الأسلوبية في بنية الخطاب وتتخذ من المفردة اللغوية أداة طية لمعرفة الدور الذي تقوم به، فالكلمة في الخطاب قد تكون هي محور الحديث فتؤدي صورا مختلفة ويمكن أن تتميز عن بقية الكلمات بإسناد صفة ما تبرزها وتجعلها ذات خاصية تعبيرية فالكلمة في أسلوبية السياق هي المحور الذي تركز عليها الدراسات التركيبية (1)

    وهنا ننبه إلى ان الكلمة إذا تحدد معناها داخل السياق الكلامي فلا تجد الدلالات الأخرى طريقا إليها، فالكلمات المتعددة الدلالات لا يظهر معنى سوى المعنى الذي حدده سياق النص ،أما المعاني الأخرى فإنها تبقى بعيدة ، فالسياق يقدر القيمة الحضورية للكلمة بمعنى تخليص الكلمة من دلالاتها الماضية المتراكمة في الذاكرة وخلق قيمة حضورية(2) لها.

    فالألفاظ المفردة أوالأشكال التركيبية النحوية مثلا لا يكون، لها أهمية إلا حيث ترتبط بالسياق الذي يضعها فيه صاحب النص، وبغير ذلك قد يؤدي تفسير نص من النصوص بالاعتماد والمعزول على المفردات أو التراكيب، إلى تفسيرات غير دقيقة، وربما متعسفة، وقد يحاول كل دارس أن يفرض تلك المعاني والتفسيرات المتعسفة على النص اللغوي، وعليه فإن المعول عليه في إبراز المعاني وتحديد الدلالات الدقيقة إنما هو مراعاة التفاعل القائم بين مختلف العناصر اللغوية المشكلة للنص من جهة، وبينها وبين طبيعة الظروف والملابسات المحيطة بالنص، أي مراعاة من السياق، سياق لغوي داخلي، وسياق حالي خارجي، ولعل عبارة علماء العربية القدامى: ” لكل مقام مقال” أحد ما يفسر هذا المنهج.

    فسياق الكلام هوالغرض الذي ورد الكلام لأجله(1)، و للسياق أثر بالغ في

    تعيين المراد من اللفظ ، فقد يرد اللفظ الواحد في أكثر من موضع و له في

    كل موضع معنى يختلف عن معناه في الموضع الآخر، والذي يعين على

    معرفة معانيه المختلفة في تلك المواضع هو سياق الكلام وقد نبّه أهل العلم

    في ردودهم على المبتدعة على دور السياق في تعيين المعنى فقد يأتي المبتدع

    الى لفظ حمله أهل العلم في سياق معين على معنى فيذهب هذا المبتدع الى سياق آخر ورد فيه هذا اللفظ بمعنى مختلف فيجعل هذا المعنى هو المعنى المراد في كل سياقات الكلام جاهلا بسياق الكلام في توجيه المعنى .

    وتتجلى أهمية السياق الداخلي في الفصل بين دلالتين مختلفتين لكلمة واحدة واستعباد معنى آخر؛إذأن للفظ دلالته المعجمية داخل السياق وعن توظيفه داخل نظم من الكلام يكون له دلالة أخرى وأدائه الجمالي تبعا لتغاير السياقات إلى استخدام فيها، فالكلمة الواحدة كما قال القاضي عبد الجبار:(إذا استعملت في معنى يكون أفصح منها إذا استعملت في غيره)(1).

    وتغير المعنى يحصل (في العلاقة بين المدلولات وبين الالفاظ)(2) وهو الذي يوضح نوع المعنى الجديد، بمعنى أنّ التغير لايحدث في المعنى دون اللفظ، بل في كليهما وقد يتغير اللفظ نتيجة لذلك، أو يتحّور.

    واستعمال المعنى في السياق هو الذي يوضّح الصور المختلفة (لتناوب المعاني)(3) الأخرى مع المعنى المركزي الثابت.

    ويتجلى اثر الاستعمال في تغير الدلالة في صورتين:(4) الاستعمال الثابت، والاستعمال المتكرر.

    ويقصد بالصورة الاولى ورود المفردة دائما في عبارة محددة وهذا التحدد في الاستعمال يسمح بفرصة حدوث الخطأ في هذا المعنى أكثر من المعنى المستعمل كثيراً. وفي هذه الحالة يحدث التغير في المعنى (بابتعاد اللفظة عن المعنى الأصلي بسبب المعنى الزائف المضاف إليه).(5)

    وقد بيّن كثير من علماء التفسير أنّ فهم المعنى القرآني لا يتحقّق إلا بعد مَعرفة سياق الكلام، فبه يزول الإشكال ويتعيّن المُتحمَل ويُخصّص العام ويُفسّر المُبهَم(1) وهو أمرٌ لا يُدرِكه إلاّ ذوي القدرات المُتميّزة والبَصائر النافذة والأذواق السليمة .

    وقدعُني علماء التفسير منذ عهد مُبكّر بالإشارة إلى المعاني السياقية المختلفة للفظ الواحد، وتشهد لذلك كتب الوجوه والنظائر المتعدّدة . كما عُني بها أيضاً الأصوليون واستندوا إليها في تحديد الأحكام الشرعية، ولذا فقد زَخِرَت كتبهم بدراساتٍ سياقيّة متميّزة، ومن أقدم هذه الإشارات ما وَرد عن الإمام الشافعي (ت 204هـ) في رسالته الفقهيّة، إذ أشارَ إلى أثر السياق في فهم المَعنى المحدّد للألفاظ وفي تخصيص المعنى العام للآيات أو العكس(2).

    فالكشف عن المعنى لايكون إلاّ بوضع الألفاظ في سياقات مختلفة ، إذ يتحصّل المعنى بحُكم العَلاقة بين الألفاظ وما يجاوِرُها .كما أن دراسة المعنى تتطلّب تحليلاً واعياً للسياقات والمَواقف التي ترد فيها الألفاظ حتى ما كان منها غير لغوي ، فقد دَعت إلى اعتماد المقام أو العناصر المُحيطة بالمَوقف الكلامي ، مثل طبيعة الكلام ودَلالاته المختلفة ، وأثره الفعلي على المُتلقّي ، وشخصيّة المتكلّم والمُتلقّي والظواهر اللغويّة الاجتماعيّة الُحيطة بالنصّ .

    ويمكن القول إن لكلّ كلمة معنىً معجمياً ، يُمثّل معناها الحقيقي ومعنىً تاريخياً تكتسبه بفعل الاستعمال العُرفي ، ومعنىً ظرفياً آنياً تكتسبه في سياقات خاصة وظروف محددة يعيشها المتكلم(1) .

    واللفظ يتنازعه مستويان: المستوى المعجمي، والمستوى السياقي، ودلالة الكلمة تختلف بين هذين المستويين.فالمستوى المعجمي للمعنى العرفي الذي تتم به أجزاء الكلام ويتعامل مع اللفظ مجرد وبعيد عن عوامل السياق اللغوي ويعزلها عنه فتنتج لنا دلالتها المجردة في أصل الوضع، أي الدلالة الأولى للكلمة التي وضعت عليها في الاستخدام الأول، فاللفظة في المعجم تشير على شيء في العالم الخارجي وهي تختلف عمها في السياق الذي قد يعرض عليها دلالات جديدة تتناسب والسياق الجديد بمقتضياته اللغوية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية،و من هنا ننظر إلى المعجم على أنه لا يفي بالهدف إذا بحثنا عن المعنى الدقيق لدلالة اللفظة، فالمعنى في المعجم هو إبراز المعنى المشترك الذي يتفرع إلى مجموعة الدلالات الجزئية التي تختلف بعدد السياقات التي تحل فيها(1).

    وقد شكلت العلاقة بين اللفظ والمعنى المحور الأساسي في الدراسات السابقة واللاحقة، إذ ظهرت ملامح هذه المسألة عند قدماء وعلماء وفلاسفة الإغريق(أرسطو) الذي أشار على هذه الفكرة، إذ رأى أن العلاقة بين اللفظ والمعنى اصطلاح ناجم عن اتفاق بين البشر، وسقراط ، وأفلاطون الذي ذكرها في محاوراته(2).كما أولى اللغويون العرب لهذه الفكرة كالجاحظ ومعاصريه عندما تحدث عن العلاقة بين اللفظ والمعنى في قوله:(والألفاظ مطروحة في الطريق يعرفها المعجمي، والعربي، والبدوي والقروي والمدني، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخيُّر اللفظة، وسهولة المخرج، وكثرة الماء، وفي صحة الطبع، وجودة السبك، فإنَّما الشعر صناعة وضرب من النسيج، وجنس من التصوير)(3).

    فأهمية الكلمات إنما تتأتى من وجودها في السياق، ولعل أبرز من تناول هذا الجرجاني الذي وضع نظرية السياق التي تعدُّ نقلة نوعية في الدراسات الدلالية، إذ يرى(الجرجاني)أنَّ اللفظة تكتسب معناها من خلال السياق الذي يتحدد عنده بالنَّظم.والألفاظ عنده رموز للمعاني المفردة فلا قيمة للفظة داخل المعجم.

    ونظرا لأهمية اللفظ والمعنى عموما وارتباطهما بكثير من العلوم ومجالات المعرفة الإنسانية، لم تقتصر دراستهما قديما وحديثا –عند العرب وغيرهم- على مجال اللغة وحده الذي يعد أكثر ميادين العلوم اهتماما بهما(1)، بل إن كل المجالات المعرفية ذات الصلة بهذه القضية درست ما يخصها منها. ولذلك نجد أن قضية اللفظ والمعنى في تراثنا مسألة أساسية مشتركة في العلوم والدراسات العربية التي تتصل بالكلمة واللغة حيث إنها “هيمنت على تفكير اللغويين والنحاة وشغلت الفقهاء والمتكلمين، واستأثرت باهتمام البلاغيين والمشتغلين بالنقد، نقد الشعر والنثر، دع عنك المفسرين والشراح الذين تشكل العلاقة بين اللفظ والمعنى موضوع اهتمامهم العلني الصريح”.(2)

    وقد كان من إسهام اللغويين العرب في هذا المجال: وضع معاجم الألفاظ ومعاجم المعاني، ودراسة اتصال معاني الألفاظ المتحدة الأصول ومحاولة ربط بعضها ببعض فيما عرف باسم الاشتقاق الأصغر والاشتقاق الأكبر، وكذلك بحث المطابقة بين اللفظ ومعناه من حيث مناسبة كل منهما للآخر(3).

    فالجرجاني في نظرية النظم يدرس المعنى في الدرس اللغوي الحديث ضمن ما يعرف بعلم الدلالة، وهذا العلم افرز بدوره شكلين من إشكال دراسة المعنى هما:علم الدلالة المعجمي، وعلم الدلالة النحوي أو ما عبَّر عنه الدكتور كمال بشر السيمانتيك المعجمي والسيمانتيك النحوي، والفرع الثاني يلتقي في كثير من جوانبه مع نظرية النظم لدى الجرجاني؛ إذ كلاهما يجري وراء تجلية المعنى عن طريق النظر في النحو وقواعده كما ظهرت فكرة تخص السيمانتيك لدراسة المعنى على مستوى اللفظة والعبارة في إطار اجتماعي ووفق زاوية معينة هي زاوية الاستعمال الحسي(1).فالمعنى المعجمي للَّفظة ليس كافيا لإبراز المعنى، إنَّما هناك عوامل تتظافر لتقديم المعنى من خلال مستويات ، أهمها المستوى الصوتي الذي يدرس الظواهر الصوتية في تغير المعنى فليس للأصوات في ذاتها دلالات، لأن العلاقة بين الدال والمدلول اعتباطية، فمهمة الأصوات أن تشكل الوحدات الدلالية الأخرى في المستويات التركيبية بدءا بالصرف وانتهاء بالجملة. والمستوى النحوي أو ما يسمى التركيبي الذي يشغل حيزا في بيان الدلالة وتبيانها من خلال العلاقات البنائية والتركيبية للجملة وعلاقة كل لفظة بجارتها في الجملة، فعلم النحو يدرس من جانبين اثنين: جانب تركيب الجملة العربية، وجانب الإعراب، ومعرفة هذين الجانبين تفضي إلى المعرفة بالدلالة النحوية، إذ إن هندسة الجملة العربية تحتم ترتيبا خاصا وفق قواعد اللغة المعمول بها، وإذا اختلفت هذه الهندسة وكان الاختلاف مخلا بقواعد اللغة فإن السامع قد يضل عن مقاصد الكلام، فلو قال قائل: ضرب موسى عيسى لاقتضى هذا التركيب الجملي أن تكون الدلالة المستفادة منه أن موسى الفاعل، وعيسى المفعول به، ولو قال آخر : هن حواج بيتِ الله لكان المعنى المتعين من هذه الحركة الإعرابية أن النساء قد حججن . وإذا ما قيل : هن حواج بيتَ الله، فإن المعنى من هذه الحركة الإعرابية أن النساء يردن الحج ولمٌا يفعلن(2) .وهناك المستوى المعجمي الذي يبحث في دلالة الألفاظ ومعانيها في المعجم، وهناك المستوى الدلالي الذي يركز على دلالة اللفظة ومعناها في السياقات.

    إنَّ المعنى المعجمي معنى يملك وجها واحدا للمفردة ولا يفي بغرض الدراسة الدلالية، فالدلالة المعجمية للمفردة الواحدة لا تمثل إلا جانبا واحدا من دلالتها، والدلالة المعجمية العامة تقتصر في العادة على ما تمثله المفردة في العالم الخارجي.(1)

    أما السياق فله الدور الأبرز في تحديد معنى اللفظة وهذا ما أكَّده اللغويون العرب والغربيون القدامى والمحدثون من أمثال الجرجاني وانتهاء بعلماء اللغة المحدثين وأبرزهم تشومسكي وسبنس الذي يعرف السياق بأنه موضع الكلمة داخل الجملة أوالحدث الذي تعبر غنه الكلمة داخل الجملة ن مرتبط بما قبلها وما بعدهما كما أنَّه في حالة الكلام يتمثل في العلاقة القائمة بين المتكلم والمقال الذي يتكلم فيه وتكوينه الثقافي(2).إذ يرون جميعا أن الغرض المقصود من كلام المتكلم، أي الدلالة لا يدرك إلا من خلال السياق الذي يحقق الإدراك وهذا ما نجده عند ابن قيم الجوزية الذي قال:(وبالجملة فأهل العربية يشترطون القصد في الدلالة فيما يفهم من غير قصد من المتكلم لا يكون مدلولا للفظ عندهم، فإنَّ الدلالة عندهم في فهم المقصود لا في فهم المعنى مطلقا(3). وفي هذا القول ما يؤكد أن اللغويين أكَّدوا في موضوع المعنى أو الدلالة وفهمها على السياق الذي يوضح قصد المتكلم لا على معنى الكلمة في المعجم.

    والسياق يقسم بحسب ما يتصل باستعمال الكلمة من علاقات لغوية ، وما يحيط بها من ظروف اجتماعية وثقافية و نفسية إلى عدَّة أقسام هي الساق اللغوي و، والسياق العاطفي ، وسياق الموقف، والسياق الثقافي.(4)

    والسياق اللُّغوي نوعان:

    ـ سياق نحوي أو تركيبي: يبين موقع اللفظة في الجملة من حيث هي وحدة نحوية.

    ـ سياق معجمي: يبين دلالة لكلمة م،ن حيث هي وحدة معجمية ، وفيما يتعلق بالنوع الأول ضمن المتعارف عليه أن الكلمات لا تتوالى في الجملة على نحو عشوائي، بل يخضع ترتيبها لأنساق تركيبية مضطردة وعلاقات شكلية داخلية معقَّدة تشكل في مجموعها قواعد التركيب النحوي في لغة ما. ومعنى الجملة ليس مجموع الكلمات المفردة التي ترد فيها؛إذ إن التغيير في البنية النحوية، وعلاقات الكلمات ووظائفها ومواقعها من الترتيب من شانه أن يبدل في المعنى حتى لوحظ على الكلمات ذاتها دون زيادة أو نقصان وإسهام الكلمة المفردة في المعنى الكلي للجملة يتقرر من الموقع الوظيفي الذي تحتله في سياق التركيب الجملي، وعلاقتها بالكلمات الأخرى(1).

    ففي اللغة كلمات لا تحمل معنى معجميا، إنما يظهر معناها في السياق من خلال وظيفتها في التركيب مثل أدوات الشرط، وأحرف الجزم، إذا فالعلاقات النحوية هي التي تعطي الكلمات معناها، وتجعل من اجتماع هذه الكلمات وترابطها عبارات ذات معنى.

    أما السياق المعجمي فهو تلك العلاقات البنيوية الأفقية التي تقوم في العبارة بين المفردات بوصف هذه الأخيرة وحدات معجمية دلالية لا بوصفها وحدات نحوية أو أقساما كلامية عامة. فالجملة قد يكون صحيحة من حيث انسجامها مع قواعد

    التركيب النحوي، ولكنها تُعد في الوقت نفسه شاذة من الناحية الدلالية(2) وهذا يعني أن الجملة قد تتسم بالسلامة التركيبية النحوية ولكنها قد لا تكون سليمة فيما يتعلق بالدلالة المعجمية وفي علاقتها مع الكلمات، فالمعنى المعجمي للكلمة يختلف عن معناها السياقي الذي تكتسبه من خلال علاقتها بغيرها من كلمات، ولكن هذا لا ينفي أهمية المعنى المعجمي ودوره في إبراز معنى الكلمة.

    ومن هنا تعد نظرية السياق أحد المناهج الحديثة في دراسة المعنى ، وقد أخذت هذه النظرية مكانة متميزة في البحث الدلالي عند علماء اللغويات في العصر الحديث (1) ، ويعني السياق : تلك الأجزاء التي تسبق النص أو تليه مباشرة ، ويتحدد من خلالها المعنى المقصود (2) ، فهو كل ( ما يصاحب اللفظ مما يساعد على توضيح المعنى) (3) وهذا ينطبق على القرائن اللفظية والحالية معا .

    إن المعاني المعجمية للكلمات ليست هي كل شيء يمكننا من خلاله إدراك معنى الكلام فثمة عناصر لغوية وغير لغوية تساهم بشكل كبير في تحديد المعنى ويمكن أن نعدها جزءا أو أجزاء من الكلام الذي لا يمكن الوصول إلى معناه الدقيق بدونها (4) ، إذ ( تمثل كل عقدة فيه وحدة معجمية مختلفة ) (5) ، فعلى الرغم من دقة وشمول المعاجم في منحنا دلالات كثيرة للكلمة الواحدة أو تعيينها لبعض المواضع التي تستخدم فيها تلك الدلالات غير انه ينظرالى المعاجم على أنها لاتفي بالغرض إذا ما رغبنا في حصر دقيق للدلالة بحسب السياقات وتنوعها أو المواقف الكلامية التي تستخدم فيها عبارة الكلام (6) ، لذلك فان تحديد معنى الكلام بشكل دقيق بتطلب الاستعانة بوسائل أخرى غير المعجم ومنها معرفة نسق الكلام ونظمه وكذلك الموقف والحالة الكلامية التي ترافق الكلام (7). ولذلك فان دراسة معاني الكلمات تتطلب تحليلا للسياقات والمواقف التي ترد فيها حتى ما كان منها غير لغوي، لان معنى الكلمة يتعدل تبعا لتعدد السياقات التي تقع فيها اللفظة((8))، وفي هذا يقول (فندريس) إن الذي يعين قيمة الكلمة في الحالات كلها : ( إنما هو السياق ، إذ أن الكلمة توجد في كل مرة تستعمل فيها في جو يحدد معناها تحديدا مؤقتا ، فالسياق هو الذي يفرض قيمة واحدة بعينها على الكلمة بالرغم من المعاني المتنوعة التي في وسعها هن تدل عليها ) (1). ذلك انه ما من معنى مقبول أو حقيقي إلا ذاك المتمثل في نص معطى ، وعليه يعد السياق عاملا حاسما في تحديد دلالة اللفظ والتراكيب وهي في نسقها ونصها، أي في صورتها التركيبية لا المعجمية حيث إن معاني الكلمات كما يرى امبسون:(هي نتائج لا يتوصل إليها إلا من خلال تفاعل الإمكانيات التفسيرية لكامل الكلام أي لمجموع مكونات النص السياقية ) (2) كما نظر فيرث إلى المعنى على انه نتيجة علاقات متشابكة متداخلة فهو ليس وليد لحظة معينة لما يصاحبها من صوت وصورة ، ولكنه أيضا حصيلة المواقف الحية التي يمارسها الأشخاص في المجتمع فالجمل تكتسب دلالاتها في النهاية من خلال ملابسات الأحداث أي من خلال سياق الحال ورأى وجوب اعتماد كل تحليل لغوي على ما يسمى بالمقام ولكي يتم معنى الجملة يرى انه لابد من مراعاة الخطوات التالية (3):

    1- أن يحلل النص اللغوي على المستويات اللغوية المختلفة الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية ، أي النظر في الأحداث اللغوية نفسها ، أي العبارات المنطوقة بالفعل وكيفية نطق الجملة أو الجمل من حيث التنغيم .

    2- ما يصاحب الأحداث اللغوية من الأحداث غير المنطوقة كالحركات وتعابير الوجه.

    3- الحقائق المتعلقة بالمشاركين في الحدث اللغوي .

    4- الأمور المادية التي لها صلة مباشرة بالحدث اللغوي .

    5- اثر العبارات اللغوية المنطوقة بالسامعين وفقا لمعتقداتهم واتجاهاتهم .

    من هنا يتحدد مفهوم ( فيرث) للمعنى على انه علاقة بين العناصر اللغوية والسياق الاجتماعي ، بحيث تتحدد معاني تلك العناصر وفقا لاستعمالها في المواقف الاجتماعية المختلفة وبناءا على هذا الفهم يقسم أصحاب نظرية السياق إلى عدة أنواع (1) هي :

    1- السياق اللغوي : وهو النظم اللفظي للكلمة وموقعها من ذلك النظم ، الذي يشمل الكلمات والجمل الحقيقية السابقة واللاحقة للكلمة ، والنص الذي ترد فيه (2) أي موقعها من الجملة والنص وما يكسبها من توجيه دلالي (3).

    2- سياق الموقف : ويقصد به السياق الخارجي للغة ويشمل كل ما يحيط باللفظ من عناصر غير لغوية تتصل بالمكان والزمان أو شخصية المتكلم أو المخاطب أو الحركات والإشارات التي تساهم في تحديد وبيان دلالة الكلمة (4).

    3- السياق العاطفي : وهو المعني بتحديد درجة القوة والضعف في الانفعال ، فكل كلمة أيا كانت توقظ في الذهن صورة ما بهيجة أو حزينة رضية أو كريهة فهو يميز بين المعنى الموضوعي والمعنى العاطفي للكلمة (5).

    4- السياق الثقافي : ( ويقتضي تحديد المحيط الثقافي والاجتماعي الذي يمكن أن تستخدم فيه الكلمة ) (6) .

    5- السياق السببي: ويقصد به ما يراد في المعجم من تعليل لاستعمال الصيغة اللغوية على ما هي عليه … وما يرافق الصيغة من تغيير في الاستعمال نتيجة لتغيير المواقف والظروف والأسباب الداعية لإطلاقها .

    ويمكن أن نختصر هذه التقسيمات بسبب تداخل بعضها مع البعض الآخر إلى قسمين هما : السياق اللغوي وسياق الموقف أو الحال .

    ويهتم السياق اللغوي بدراسة مستويات الكلام اللغوية الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية فيشرح مفردات الكلام ومدلولاتها إذ ترتبط أجزاء الجملة بعضها ببعض وتدل على مختلف العلاقات اللغوية بينها (1)، ومن هنا تظهر قيمتها الدلالية بحسب وضعها في السياق وتعالق بعضها ببعض ويكون الأثرالأساسي للسياق اللغوي هو تحديد هذه القيمة للكلمة ودلالتها في النظم وكذلك ترتيب النصوص اللغوية من حيث الوضوح والخفاء فضلا عن الدورالأساس الذي يؤديه في اختيار بعض البدائل(الصيغ) التي تؤثر في المتغيرات اللغوية باعتماده على قرائن سابقة أو لاحقة أو جمل سابقة أو لاحقة تتغير دلالة عنصرمن عناصرها فيسبب تغيرا في دلالة النص أوجزء من النص (2) ( لان العناصر المكونة للجملة لن تبقى بدون تغيير إذا صرف عنصر منها عن دلالته الأولى بقرينة ما) (3).

    وفي الأخير نخلص إلى:

    ـ السياق له أثر كبير في تحديد معنى الكلمة ، والقرائن المسوقة داخل السياق ، ولا تتحدد قيمة أي عنصر لغوي نهائياً وكلياً إلا منْ خلال سياقه وما يحيط به منْ ألفاظ تحدد معناه ، ولتغيير الحركات والمورفيمات تأثيرٌ في التغيير الدلالي ، وأي تغيّر دلالي هو تغّير معنوي والقيمة الدلالية للكلمة تكمن في معناها .

    ـ اللفظ والمعنى كان محط أنظار العلماء قديماً وحديثاً ، ودرس هذه المسألة أي مسألة(اللفظ والمعنى) كثير من العلماء كلاً حسب اختصاصه فاختلفت النظرة

    ولله الحمد أولاً وآخراً

    بقلم الاستاذ  بن الدين بخولة , دراسات عليا – جامعة وهران , الجزائر

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    1. مشكور يا دكتور على هذه اللفتة الطيبة ، والمعلومات القيمة ممكن تدلني على مراجع ؛ لأن هذا صدد موضوعي وارسلها على إيميلي [email protected]

    2. مشكور يا دكتور على هذه المعلومات القيمة ممكن مصادر البحث

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.