• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    نصف المدن العربية في البلاد تفتقر لخطوط باصات داخليّة!

    بحث مقارِن لجمعية سيكوي حول خدمات المواصلات العامة في البلدات العربية واليهودية

    توصلت نتائج بحث جديد قامت به جمعية سيكوي، أن نصف المدن العربية لا يوجد بها خطوط باصات داخلية، بينما لا تفتقر ايّة مدينة يهودية الى خطوط المواصلات العامة الداخلية، كما وأن وتيرة سفر الباصات الداخلية في البلدات العربية – التي تحظى بمواصلات داخليّة – أقل بكثير من الوتيرة في البلدات اليهودية. بالاضافة الى ذلك، تضطرّ النسبة الأكبر من سكّان البلدات العربيّة الى قطع مسافات طويلة من أجل الوصول الى محطة الباص “القريبة” من بيتهم.

    وعليه تؤكد نتائج هذا البحث المقارِن بين البلدات العربية واليهودية في مجال المواصلات العامة، أنه وبعد 5 سنوات على بدء تنفيذ بنود القرار 922 بما يتعلق بمجال المواصلات العامة – والقاضي بتخصيص ميزانية سنويّة تعادل 100 مليون شيكل لتطوير المواصلات العامة في البلدات العربيّة، لم يتم تحقيق الأهداف المرجوة من تخصيص الميزانية وهي سد الفجوات في مجال المواصلات العامة بين البلدات العربية واليهودية، الموجودة بسبب التمييز المستمرّ والممنهج تجاه البلدات العربيّة.

    يذكر أنه فقط في العام 2012 بدأت وزارة المواصلات بإدخال خدمات المواصلات العامة للبلدات العربيّة (باستثناء مدينة الناصرة، والتي بدأت فيها شركة “خدمات الباصات الموحّدة الناصرة” بتشغيل خدمات مواصلات عامة منذ بداية الستّينات)، بالتالي نجمت عن ذلك فجوات كبيرة من حيث توفير خدمات المواصلات العامة بين البلدات العربيّة والبلدات اليهودية، ممّا أدّى إلى انقطاع فعلي للغالبيّة الساحقة من المواطنين العرب الذين يسكنون في هذه البلدات عن مراكز الخدمات، مؤسّسات التعليم العالي، ومراكز التجارة والصناعة في الدولة. هذه الحالة ألحقت ضررًا كبيراً بقدرة المجتمع العربي على التنقّل، تطوير الاقتصاد، التجارة والصناعة والخروج من دائرة الفقر.

    في هذا البحث المقارن، فحصت “سيكوي” مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين العرب (في البلدات العربيّة) مقابل المواطنين اليهود في مجال المواصلات العامة على صعيد السفريات داخل البلدة وخارجها ومدى مناليّة خدمات المواصلات العامة – وذلك عن طريق مقارنة عيّنة لأزواج من البلدات العربية مقابل يهودية تتشابه بعدد السكان والطوبوغرافيا، ( ام الفحم مقابل العفولة، طمرة مقابل صفد، عرعرة مقابل مجدال هعيمك ، اكسال مقابل اور عكيفا، كابول بيت شان، باقة الغربية مقابل جديرا). معطيات البحث صحيحة حتى تموز 2019.

    المواصلات العامة داخل البلدة العربية ووتيرة خدمتها
    وجد البحث فجوات شاسعة بعدد الخطوط الموجودة داخل البلدة العربية وبوتيرة سفرها مقابل البلدات اليهودية. على سبيل المثال، في العفولة يوجد باصات داخلية اكثر ب 4 مرات من ام الفحم ووتيرة السفر هناك أعلى ب 3.5، أما بصفد يوجد اكثر ب 13 مرة باصات من بلدة طمرة ووتيرة السفر أعلى ب 7 مرات ونصف ! وفي باقة الغربية المدينة التي تضم ما يقارب 30 ألف نسمة هنالك خط داخلي واحد مشترك مع بلدة أخرى بالمقابل جديرا التي تضم 27 ألف نسمة ، تعمل 3 خطوط داخلية !

    وهنالك ست مدن عربية يصل عدد سكانها إلى أكثر من 20 ألف نسمة مثل الجديدة-المكر، عرابة ، عرعرة، قلنسوة ، الطيبة وكفرقاسم وبالرغم من ذلك لا يوجد بها خطوط مواصلات عامة داخلية (حتى تموز 2019) بالمقابل، كل المدن اليهودية تحظى بهذه الخدمه.

    المواصلات العامة خارج البلدة
    يفحص البحث أيضا إمكانية سفر السكان العرب خارج بلداتهم بواسطة المواصلات العامة، وتبيّن في البلدات اليهودية (في العينة البحثية ) يوجد أكثر بمرة ونصف أماكن خارج البلدة ممكن الوصول لها بواسطة المواصلات العامة. ووتيرة السفر الخارجيّة تشكل الضعف عن البلدات العربية وتزداد الفجوات عندما نفحص معدل عدد الخطوط التي تسافر للخارج، بالبلدات اليهودية اكثر بمرتين ونصف! مثلا بالعفولة هنالك 60 خط يسافر الى خارج البلدة، بام الفحم هنالك فقط 25 خط ! كذلك ببلدة أورعكيفا يوجد 20 خط ، باالمقابل في إكسال هنالك فقط 4 خطوط، وقسم كبير من هذه الخطوط لا تدخل البلدة إنما تتوقف على الشارع الرئيسيّ للبلدة، وهكذا تصبح الخدمة غير حيوية لمعظم السكان خاصة ومستوى المواصلات العامة الداخلية رديء!

    اتاحة الوصول الى محطات الباصات
    أما على مستوى إتاحة الوصول الى المحطات يكشف البحث أنه من الصعب الوصول الى محطة الباص من أجل استخدام المواصلات العامة في البلدات العربية، بسبب مستوى البنى التحتيّة المتدنّي في البلدات العربيّة وأسباب اخرى. على سبيل المثال فقط 19% من سكان اكسال يسكنون بمقربة من محطّة باص – اي على بعد 250 متر او اقلّ من المحطّة، وبالمقابل، 63% في أور عكيفا يسكنون على بعد اقل من 250 متر من المحطة. كذلك في عرعرة ومجدال هعيمك – فقط 27% في عرعرة قادرون على الوصول لمحطة الباص القريبة مشيّا، بالمقابل 62% في مجدال هعيمك .

    استخدام المركبات الخاصة بسبب شّح المواصلات العامة الملائمة لاحتياجات السكان
    مع العلم أن نسبة المسافرين العرب بالمواصلات العامة زادت بنسبة 123% بين السنوات 2012- 2017، إلا أنه وعلى ضوء صورة الوضع المذكورة أعلاه، والمعروضة مطوّلاً في البحث، وغياب الإمكانيات لاستخدام المواصلات العامة من أجل الوصول الى قضاء حاجة حياتيّة (مثل بنك عيادة صيدلية صالون حلاقة وغيرها)، او من أجل الوصول الى محطة باص للسفر عبرها الى خارج البلدة ، لا زال السكان متعلقون بالمركبات الخاصة مما يزيد من أزمة السير داخل البلدة ويرفع من الأزمات الخانقة على مداخل البلدات ويؤدي الى الاكتظاظ والتلوث البيئي في حيز البلدة العربية!

    “على الرغم من التحسن الذي نشهده بالسنوات الأخيرة من حيث ازدياد عدد خطوط المواصلات العامة التي تخدم البلدات العربيّة، وأيضًا من حيث ازدياد عدد المسافرين العرب في المواصلات العامة، وبالرغم من ان الحكومة تستثمر موارد وميزانيّات أكبر من السابق من أجل تطوير المواصلات العامة في البلدات العربيّة، إلا أنّ هذه الموارد ما زالت غير كافية، يقول روعي باراك مركز مجال المواصلات في جمعية سيكوي ويضيف:” بما في ذلك بسبب الفجوات الهائلة الموجودة بين السلطات اليهوديّة والعربيّة. إضافة لذلك، تخصيص الموارد فقط لا يلبّي بشكل كامل احتياجات السكان من حيث تقديم خدمات موثوقة وعالية الجودة. لذلك، يجب معرفة احتياجات السكان ومميّزات البلدات العربيّة بشكل أعمق، وملاءمة تخطيط خدمات المواصلات لهذه المميّزات. بسبب كل هذا، مستوى الخدمة في البلدات العربيّة ما زال بعيدًا عن مستوى الخدمة في سائر البلدات في البلاد”.
    جدير بالذكر أن البحث يشمل على عدد كبير من التوصيات المفصلة للحكومة ووزارة المواصلات، تهدف إلى الاستمرار في استثمار الموارد الماديّة، ودراسة الظروف والاحتياجات القائمة بشكل معمّق، وإلى توفير حلول مرنة وخلّاقة بما يتلاءَم مع هذه الظروف والاحتياجات. كل ذلك من أجل إحداث تغيير حقيقي في تقديم خدمات مواصلات عامة ذات مصداقيّة، وعالية الجودة للمواطنين العرب، ممّا يساهم في تقليص الفجوات الاجتماعيّة والاقتصاديّة بين المجتمع العربي واليهودي في البلاد.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.