الانفعال الروحي والاحساس العاطفي في قصيدة ” سكنتني عيناك ” للشاعرة روز اليوسف شعبان

تاريخ النشر: 02/04/19 | 15:23

جميل أن تقرأ قصيدة أو ومضة مترعة بالجمال وصدق الاحساس والشفافية ، والأجمل ان نسمع صوت المرأة / الأنثى وهي تبوح بمشاعرها العاطفية الوجدانية ، وتعبّر عن خلجات روحها المتأججة والملتهبة في صدرها تجاه حبيبها وشريك عمرها ، الذي يغمر فضائها وحياتها بالسعادة والطمأنينة والمتعة الروحية والجسدية .

هكذا هو الحال مع قصيدة ” سكنتني عيناك ” للصديقة الشاعرة الأستاذة روز اليوسف شعبان ، ابنة بلدة طرعان الجليلية ، التي أثبتت جدارتها وقدراتها الشعرية والنثرية ، ويومًا بعد يوم ترسّخ حضورها في المشهد الشعري والثقافي بالداخل الفلسطيني .

روز لا تكتب القصيدة فحسب ، وإنما تتنفسها ، وتعيشها بكل خلجة ونبضة في جسدها واحساسها ، دون افتعال ، وبانفعال عاطفي ، وتبحر إلى شواطئ الحب والجمال والخيال والرقة والإبداع ، وحين نقرأها نتحلق عاليًا في أبهى انبعاثات الحياة ودفق المشاعر . وقصيدتها الجديدة التي أشرنا إليها آنفًا بعنوان ” سكنتني عيناك ” ، التي فاضت بها روحها وتخاطب فيها الزوج الحبيب ، هي قصيدة جمالية ووجدانية ورومانسية بامتياز ، فيها نضارة الندى الصباحي ، وصدق الهمسات والمناجاة ، وتعبق بنكهة العسل البري . ويتجلى فيها الشعور العاطفي الانساني الجمالي والامتزاج الروحي الدافئ ، فلنسمعها تقول وهي تهيم في بحر هواه :

سكنتني عيناكَ

حملتني أشرعةُ غيثها

وحطّتني فراشةً

تبحر في رؤاك

فترى الأحلامَ ورديةً

اذ تتقيّلُ في عُلاك

حاورتني عيناك!

تركتْني أغوص في بحر اللغات

أقتنص مجازَها

أبحث عن قاموسِها

علّها تفك الرموزَ المعلقة

في رُباك

كتبتني عيناك

تغريبةً

يتغناها المهاجر

ويعتليها وطنا

تبوحه شوقا

وتغادر

سكنتني عيناك!

حاورتني !

كتبتني!

وتركتْني أُلملمُ حيرتي

وأهيمُ في بحر هواك!

روز اليوسف شعبان تبوح بإحساس رهيف ، وتكتب شعرًا متدفقًا منسابًا كانسياب رقرقات الماء في الجداول بعز الشتاء ، وبوحًا صادقًا طافحًا بوهج الكلمة الشفيفة ، يعانق الروح ويلامس شغاف القلب ، ولا يحتاج لبطاقة مرور أو عبور .

إنها قصيدة جميلة كالسابقات ، ذات طابع وجداني غزلي ، تنساب بأريحية ، متأججة بارتعاشاتها وخفقات قلبها ، حبلى بالصور الحريرية الانيقة والاخيلة العميقة ، ولغتها عذبة وشفافة إلى أبعد الحدود ، ونستشف فيها المعاني والتراكيب القوية والمفردات البديعة الخلابة .

وبإيجاز ، روز اليوسف شعبان ، شاعرة وجدانية رقيقة ، لها فضاؤها وتحليقاتها ، تتسم بدفء الحس ورقة الكلمة وطلاوتها ، ومتانة الصورة الموحية ، وهي ترسم صورًا للإحساس الانساني والبوح العشقي ، وتنجح في ملامسة قلوبنا وعقولنا واخيلتنا بشعرها المرهف ، الذي يشكل بالنسبة لها راحة وسكينة ، وتحسه وكأنه حاجة وضرورة كالشراب والطعام .

فلصديقتنا الشاعرة روز اليوسف شعبان ، التي تشق دربها نحو النجومية بثقة وتواضع وهدوء ، دون جعجعة فارغة ، أجمل تحيات التقدير والاعجاب وقدمًا إلى الامام ، وبانتظار قصائدك الاسبوعية الرقيقة الناعمة المطرزة بخيوط من حرير .

بقلم : شاكر فريد حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة