التعبير الكتابيّ مهارة مكتسبة

تاريخ النشر: 04/04/14 | 8:46

كان يومًا عريضًا، فيه الكثير من العطاء والتفاعل!
شاركتُ في مؤتمر بدعوة من مركز د. إبراهيم سعدي
لأبحاث تدريس اللغة العربيّة في كليّة كي في بئر السبع،
تمحور المؤتمر حول موضوع:
“إضاءات على أساليب تدريس فهم المقروء والتعبير في اللغة العربيّة”
وكان موضوع محاضرتي:
“القراءةُ الواعيةُ تطوّرُ التعبيرَ السليمَ وتعزّزُه”
ويسرّني أن أعرض بعضًا ممّا قدّمتُ في المحاضرة:

التعبير الكتابيّ مهارة مكتسبة!
القصور في التعبير الكتابيّ:
يشكو المدرّسون في المدارس والمعاهد والجامعات من نفور المتعلّمين من التعبير الكتابيّ ومحاولات تملّصهم من الكتابة، بالإضافة إلى القصور والضعف في تعبيرهم الكتابيّ، ويظهر ذلك القصور في كتاباتهم في: المضمون والمبنى واللغة والأسلوب..
فكثيرًا ما نجد لديهم عدم التقيّد باللون الكتابيّ، وعدم مراعاة المتلقّي والغرض، وأنّ ما يُكتب ركيك الأسلوب، ضعيف اللغة، والأفكار محدودة، والمواقف والآراء الشخصيّة شبه معدومة، كما يظهر قصورٌ في استعمال علامات الترقيم، وأخطاء إملائيّة ونحويّة وصرفيّة كثيرة..
ولا يقتصر الضعف في التعبير الكتابيّ على المتعلّمين، بل يكاد يكون سمة غالبة لمعظم من يتعامل مع الكتابة من المواطنين، وحتّى الأدباء والكتاّب لا تخلو نصوصهم من الأخطاء والخلل!

الدوافع للكتابة
يمكنُ إجمالُ الدوافع للكتابة والغايات المنشودة منها كما يلي:
الكتابةُ كواجب ضمن الدراسة في المدارس والمعاهد، كذلك نكتب لإِشباع حاجات نفسيّة متعدّدة ترتبط بالأوضاع التي يمرّ بها الإنسان. كما تشكّل الكتابةُ ملاذًا ومتنفَّسًا للتحرّر من الإحباط والمعاناة، وتسهمُ في شحن النفوس بطاقة من الأمل والتفاؤل والثبات.
وهناك من يتّخذ الكتابة كرسالة لإحداث تغيير إيجابيّ في حياة الأفراد والمجتمع، ولتحقيقِ حياةٍ أفضل تُعلي قيم الحقّ والعدل والمساواة والتسامح.
وأخيرًا، هناك من يعتقد أنّ الكتابةَ تمنحُ الكاتب الشعورَ بتحقيق نوع من الاستمراريّة والخلود!

تعلّم التعبير واكتساب مهاراته غايةٌ يمكنُ إدراكها:
الهدفُ من التعبير: أن يعبّر الإنسانُ عن أفكاره وأحاسيسه بصورة واضحة وسليمة
معتمدًا على نفسه وقدراته.
عادةً، نجد الأفراد يتواصلون مع الآخرين، ويعبّرون عمّا يجول في خواطرهم باللغة المحكية التي لا تلتزم بقواعد اللغة المعياريّة الفصيحة، والمنشود أن يتقن الأفراد، أيضًا، التعبير عن أنفسهم كتابيًّا بلغة فصيحة معياريّة.
إنّ البحوث والدراسات تشير إلى إمكانيّة تعلّم التعبير وإتقان مهاراته، ولا يُفترض أن يمتلك الجميع موهبة الإبداع، أو ينتظروا الوحي والإلهام ليكتسبوا مهارات الكتابة، ويعبّروا بطلاقة
عن أنفسهم بلغة فصيحة سليمة.
وقد قام الباحث د. عبد الله الدنّان بتجربة رائدة أثبتَ فيها قدرة الأطفال الصغار، قبل دخولهم المدرسة، على تعلّم اللغة الفصيحة بالفطرة والممارسة!
وبعد دخولهم المدرسة، وفي الصفّ الأوّل الابتدائيّ، يجب تعليم الأطفال الكتابة مع تعليمهم القراءة وفكّ الحرف، ثمّ يرقى ويتدرّج التعبير الكتابيّ، مبنىً ومضمونًا ولغةً وأسلوبًا، بالمران والممارسة.
وقد أورد أحدهم، مشيرًا إلى إمكانيّة تعلّم الكتابة، دون الاعتماد على القدرات الموروثة، العبارة: “الكتّابُ يُصنَعون ولا يولدون!” – د. مختار الطاهر حسين. كتاب: تعليم التعبير الكتابيّ. مرشد للمعلّم. العبيكان. الرياض، 2006)
مجالات التعبير الكتابيّ:
هناك التعبير العاطفيّ، ويشمل:
الحكاية، القصّة، الرواية، المسرحيّة، الوصف الانفعاليّ، الرسالة الشخصيّة، المذكّرات واليوميّات، الشعر، الخطبة المكتوبة…
التعبير الوظيفيّ – العمليّ، ويشمل:
الوصف الموضوعيّ، التلخيص، التقرير، المقالة، الرسالة الرسميّة، البحوث والدراسات، النصّ الإرشاديّ..

معايير التعبير الكتابيّ الجيّد
يراعي التعبير الكتابي الجيّد ما يلي:
1. المضمون:
– الالتزام بموضوع الكتابة.
– أن يعكس المضمون معرفة واسعة عريضة.
– أن تتوفّر فيه الأصالة وإبداء الآراء والمواقف الشخصيّة.
– العمق، الغزارة والاسترسال في التعبير.
2. المبنى:
– أن يبدأ الموضوع بجملة افتتاحية أو كتابة تمهيد للدخول في صلب الموضوع.
– تقسيم النص إلى عدة فقرات مترابطة ومتماسكة.
– يحصل الترابط والتماسك باستعمال الروابط الملائمة بين الجمل والفقرات.
– مراعاة التسلسل الزمني و/أو المنطقي في الأفكار والموضوعات المطروحة.
– كتابة خاتمة تُشعر القارئ بأن النص قد اكتمل وتمّ بشكل غير مبتور.
3. اللغة والأسلوب:
– الكتابة بلغة مِعياريّة سليمةٍ خالية من الأخطاء اللغويّة (في: الصرف، النحو، الإملاء، التركيب والدلالة).
– الغنى والدقّة في استخدام الألفاظ والتعابير الملائمة للموضوع.
– استعمال المستويات اللغويّة التي تتلاءم مع موضوع الكتابة.
– استخدام صحيح لعلامات الترقيم.
– استخدام الوسائل والأساليب البلاغيّة المختلفة الملائمة لنوع الكتابة والمتلقّي.

توصيات واقتراحات:
1. ضرورة التعامل مع التعبير الكتابيّ بصورة منهجيّة، وفي حصص مستقلّة وحسب المناهج المقرّرة، مع استخدام الكتب المصادق عليها.
2. ممارسة الكتابة بشكل مكثّف، وتقديم التشجيع والدعم والتعزيز للطلاب.
3. الالتزام بموضوع الكتابة ومراعاة ”المتلقّي“ والنوع الكتابيّ.
4. التنويع في أَنواع الكتابة وفي أَغراضها، وحثّ الطلاب على إبداء آرائهم الذاتيّة
مع تقديم الحجج والتعليل …
5. محاولة الربط بين القراءة/ المطالعة الحرّة وبين الكتابة، وتشجيع الكتابة الوظيفيّة والإبداعيّة المرتبطة بقراءة النصوص (قبل القراءة، أثناء القراءة، بعد القراءة) لكون الكتابة والقراءة عمليتين تُثري إحداهما الأخرى ولا ينبغي الفصلُ بينهما.
وبهذا الصدد نقرأ ما كتب د. محمود السيّد:
“ومن الملاحظ أيضًا أنّ القراءةَ في تربيتنا نادرًا ما تكونُ مصحوبةً بالكتابة، في حين أنّ التربية الحديثة ترى أنّ كلّ درسٍ في القراءة يجبُ أن يقودَ إلى عملٍ كتابيّ، لأنّ التفاعلَ بين عمليتَي الكتابة والقراءة يفتحُ المجالَ أمام الناشئ للتمرّس بالجانبين معًا، ولا يخفى ما تُضفيهِ القراءةُ من فائدة وغنى في عمليّة الكتابة..”- (كتاب: في قضايا التربية اللغويّة. الكويت. د. ت. ص )110.
6. عدم الاقتصار على إعطاء المواضيع التقليديّة للكتابة، بل تأكيد المواضيع الوظيفيّة المستمدّة من واقع الحياة للطالب وللمجتمع! (د. محمّد عبد القادر  أحمد. كتاب: طرق تعليم التعبير. القاهرة، 1985)

بقلم: د. محمود أبو فنه

 

 

drm7modabofne (1)

drm7modabofne (2)

drm7modabofne (3)

drm7modabofne (4)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة