الوقت من ذَهَب

تاريخ النشر: 22/01/17 | 21:00

نابليون القائد الفرنسي الفذّ، والعاشق المُرهَف الحِسّ، وصاحب أعظم الانتصارات في تاريخ البشرية، وكاتب اروع رسائل العِشق لزوجته جوزفين ، تبوّأ عرشيْن اثنيْن : عرش السلاح وعرش الكلمة الطليّة …فربحَ المعارك وفاز بالقلوب.
هذا القزم العملاق!!!ما اضاع الوقت سُدىً بل ثمّنه عاليًا ، فما عرفتْ عيناه النوم اكثر من اربع ساعات في اليوم الواحد، وما عرف قط طعم القيلولة .كان يقول وانا اقول معه: “هيّا نحسب معًا ، لنفرض جدلًا انّ احدنا يعيش سبعين – ثمانين سنة ، فنصفها سيذهب نومًا ، وما تبقّى سيذهب جزءٌ في الخواطر والهواجس والتحليق واحلام اليقظة والمرض وما اليه، فكم يتبقّى يا تُرى ؟.
خُلاصة القول أن الوقت ثمين ، بل أثمن ممّا نتصوّر.
ألم يقُل العرب انّه من ذهب ؟ .ولكننا وللأسف الشديد ترانا في هذا الشرق نهدر الوقت جُزافًا في القيل والقال ، والمناسبات والافراح ، فنُبذّر مئات الساعات في امور مهما كانت مُهمّة تكاد لا تحتاج منّا الا لساعات معدودات .
ارجوكَ –لا تُقاطعني –فأنا في عجلةٍ من أمري، وقد عزمت على أن استفيد من كلّ لحظة ودقيقة في هذا الوجود. استفيدُ وافيد!! وقد قال شاعرنا العربيّ :
اذا مرّ بي يوم ولم اكتسبْ يدًا
ولم استفد عِلمًا فما ذاك من عُمري
فقد مللت وحقّك “قعدات النرجيلة ” ومؤتمرات الكلام الذي لا طائل تحته، وحتّى جلسات القهوة السادة . في حين ان القافلة تسير والركب يتقدّم والحضارة تُشمّر عن ساعد العزم والمثابرة.
فكم اتمنّى ان نأخذ الكثير من ذخائر ونفائس جدودنا العرب من كروم المجد والضيافة والكرم والادب ، وفي المقابل ننبذ التراخي والتثاؤب ، ونقتبس من اخلاق الشعوب ما سما وعلا ، فنأخذ في سبيل المثال من الالمان اتقان العمل وقُدسية الوقت والانضباط فلا نأتي الاجتماع وقد انفرط عقده او كاد. ونُعرّج نحو التليان فنأخذ الشاعرية المُنسابة الهامسة لا الضجيج الذي يصم الآذان ويُلوّث البيئة ، ونميل نحو اليابانيين فننسخ عنهم الاحترام والنشاط والعزم نضيفها الى مزايانا العربية الاصيلة ، فنجدّد الهمم ونعيد الامجاد ونبني الاوطان على اساس من صخر.
ولعلّ هذه الكلمات المُضيئة التي خطّها اديسون قيدوم المخترعين ، والذي اضاء العالم بمصباحه العجيب وانار دياجير الدّنيا ؛ لعل هذه الكلمات من اصدق ما قيل ، فقد قال اثر تجربة حياتية عاشها : : انّ 90%من النجاح هو عرَقٌ”. والعرق فيما اظنّ لا يسحُّ ولا يسيل الا بعد بذل الجهد وسهر الليالي الحالكة، والتي لا قمرَ في سمائها…
الوقت من ذهب فهيّا لا نبيعه بالرخيص !!
بقلم زهير دعيم

zoherdbukja

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة