ومن يعلم متى نفيق، ويتحقق ما نصبو إليه؟!

تاريخ النشر: 03/10/16 | 12:57

بكى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بكاء شديدا لفراق مكة، حتى انه كان يقول: (لولا انّ اهلك أخرجوني منك لما سكنتُ غيركِ )؛ مكة فتنت الرسول عليه الصلاة والسلام، ورغم انّها كانت كالصحراء يصعب العيش فيها إلّا انه كان يعتبرها وطنا لهُ.
الله سبحانه وتعالى جعل ألم فراق الوطن بعد ألم الموت تماما، فالشخص لا يعرف قيمة الشيء إلا اذا خسره.. ولا يعرف معنى الوطن إلا اذا عرَفَ الغربةَ!..
هاجر عليه أفضل الصلوات والسلام ليعلّمنا العديد من الأشياء.. هاجر ليعلّمنا انّ بعد الحزن فرج، وعلّمنا انّ بعد المشقة فلاح. ونرى ان الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- هاجر مع عددٍ قليل من المسلمين، ولكنه عاد بأمةٍ كامله تحمل رايات الخلق والنصر والتربية هنا وهناك… مسلمون هو عنوانهم؛ والله عزّ وجلّ هو ربّهم الواحد الأحد، وهو أملهم.
عاد عليه الصلاة والسلام ليقول لنا ان لا نستسلم أبدا للجهل والشرّ والهزيمة، وذلك مهما كانت صعوبة الظروف ومهما خذلتنا أيام الحياة؛ عاد ليعلِّمنا أن الغربة هي ليست بالفعل كما يقولون، إذ لو اردنا لكانت حسناتها تغلب سيئاتها؛ عاد- صلى الله عليه وسلم- ليقول ويكرّر انّ رسالة الإسلام هي رساله لا حدود لها، تخطّت الجبال والبحار وجالت كل زاويةٍ من زوايا العالم..
والآن أنت أيها الانسان، يا فردا من هذه الأمة، لا تفكر أنّ السعادة هي بكثرة الأصدقاء حولك، وإنما هي غير ذلك؛ فهل تعرف أنّك أنت الحاجز الوحيد بين أهدافك وتحقيقها؟
هاجر الرسول- عليه الصلاة والسلام- وعاد بقيم متعدّدة، علّمتنا الكثير والعديد؛ هيا بنا لنهجر القتل، لنهجر الجهل، العنف، الحقد، الكذب والغشّ، وألم الظلام…
هيّا بنا نستعيد من ذكرى الهجرة ما يُصحِّح أحوالنا البائسة، والتي باتت تؤرِّقنا في كامل لحظات حياتنا، ومن يعلم متى نفيق، ويتحقّق ما نصبو إليه؟!

فاطمة شفيق (علي) برّاك/ المدرسة الثانوية – كفر قرع

09

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة