أفاق تطوير شركات قطاع الأعمال بين الممكن والمستحيل

تاريخ النشر: 24/01/16 | 18:46

تباينت ردود أفعال شركات قطاع الأعمال العام حول الخطة المقترحة من قبل وزارة الاستثمار لإعادة هيكلة قطاع الأعمال العام من خلال عدد من 4 محاور علي رأسها إعادة تقييم الشركات، ووضع مؤشرات أداء وحصر الأموال غير المستغلة، وإعادة الهياكل التمويلية، بالإضافة لاقتراح مشروعات تكون بالمشاركة بين القطاعين العام والخاص، فريق يرى أن الخطوة بداية حقيقية لمواجهة الأزمات بالقطاع،
أن الخطة لا تستطيع حل أزمات القطاع، وأنه من المستحيل التعامل مع جميع مشكلات قطاع الأعمال العام بإستراتيجية موحدة. أن هذا القطاع يعاني من عدد من المشكلات المختلفة على المستوى الفني والإداري المالي، بالإضافة لاحتياجه لتدريب العمالة لديه ولتوفير رأس المال العامل وإحلال وتجديد الآلات والمعدات القديمة، لافتًا إلى أن مساندة هذا القطاع الهام ستصب في مصلحة الاقتصاد القومي. أنه ينبغي وضع عدد من التحديات في الحسبان، وعلى رأسها أن نصف شركات قطاع الأعمال العام خاسرة،
و أنه وفقا لقانون 203 الخاص بقطاع الأعمال العام فينبغي تصفية الشركة التي تتجاوز خسائرها المجمعة نصف رأس مالها، وهو الأمر الذي من المفترض تطبيقه على نصف الشركات، بعيدًا عن الثغرات القانونية التي تستغل لوقف العمل بتلك المواد خوفاً من ردود الأفعال التي قد تحدث جراء ذلك. أن هناك شركات حققت 500 ضعف رأس المال خسائر مستنكرا إصرار الجمعيات العمومية على إعطاء الأرباح للعمال بالشركات الخاسرة وعلى رأسها شركات قطاع الأعمال العام. أنه من غير الجائز أيضاً أن نعيد هيكلة الشركات الخاسرة من أرباح الشركات التي تحقق المكاسب.
ويجب ان يتضمن إعادة تقييم الشركات ووضع مؤشرات أداء تساهم في وضع الحلول لمشكلات كل شركة على حدة وفقا للموارد المتاحة، وان المحور الثاني في الخطة والمتعلق بحصر الأموال غير المستغلة بالشركات القابضة، يبدو غير واقعي، إذ أنه لا توجد أموال بالأساس في هذه الشركات التي تبحث عن مصادر للتمويل اللازم.
مع تشكيل لجنة من الخبراء والفنيين والقانونيين المختصين للوقوف على مشكلات كل شركة ووضع الحلول المناسبة ثم طرحها التصورات والاقتراحات الواقعية على وزير الاستثمار، مشيدًا بما نصت عليه خطة التطوير فيما يخص اقتراح مشروعات بالمشاركة مع القطاع الخاص صاحب الخبرة، ومن ثم استغلال المصانع والأراضي المرفقة والعمالة في القطاع، بالإضافة إلى الاستفادة من السوق المصري الواسع وبالتالي تحويل الشركات الخاسرة لرابحة واستفادة القطاع الخاص أيضا.
إن الخطة التي طرحها وزير الاستثمار أشرف سالمان لتطوير قطاع الأعمال العام، والتي تتضمن أربعة محاور رئيسية، لا تتماشي من قريب أو بعيد مع تحسين الأوضاع بشركات الدواء التابعة للقطاع. مع إعداد خطة خاصة بتطوير قطاع الدواء التابع لقطاع الأعمال العام، إذ أن مشاكله تختلف بشكل كلي عن مشكلات القطاعات الأخرى، موضحا أنه من المستحيل طرح معالجة واحدة لجميع الشركات، إذ أن لكل منها مشاكلها المختلفة. أن شركات الدواء التابعة لقطاع الأعمال العام تعاني من مشكلة تسعير الدواء، وبالتالي فهي بحاجة لإستراتيجية لرفع أسعار الدواء بما يتناسب مع سعر التكلفة، أو بدائل لحل الأزمة كتحمل الدولة للدعم الذي تقدمه على الدواء الحكومي، لان شركات الدواء بها مساهمون ورغم ذلك تتعرض للخسارة، وهو أبلغ دليل على أن نوعية المشكلات مختلفة عن المشكلات في الشركات بالقطاعات الأخرى و من غير المنطقي في ظل هذه الأزمات التي يعاني منها قطاع الدواء الحكومي، أن نتحدث عن مشروعات بالمشاركة مع القطاع الخاص، إذ أن هذا الاقتراح مناسب للشركات التي تعاني من نقص التمويل والسيولة مثل شركات الغزل والنسيج، ولكنه ليس مناسبا لشركات الدواء.
أن الخطة التي طرحها وزير الاستثمار أشرف سالمان، هي خطوة إيجابية للخروج من الأزمات المتلاحقة التي يواجهها القطاع، وخاصة قطاع الغزل والنسيج. أن الخطة تركز في محاورها الرئيسية على دراسة موقف الشركات المالي والظروف الاقتصادية لكل شركة، كخطوة نحو وضع إستراتيجيات للتطوير، وبناء على ذلك سيتم الإبقاء على الشركات الرابحة، وطرح الشركات الخاسرة للخصخصة على سبيل المثال، أو وضع الحلول اللازمة لتحويلها من شركات خاسرة إلى ناجحة والاستفادة منها بالشكل الأمثل. أن المشاركة مع القطاع الخاص من أهم المحاور التي تضمنتها الخطة باعتبارها أفضل الحلول القادرة على إحداث فرق واضح في أوضاع الشركات، شريطة تحسين مناخ الاستثمار من خلال طمأنة المستثمرين
بأن ما حدث مع المستثمرين بشأن أحكام عودة الشركات التي تم خصخصتها من قبل لن يتكرر، مع إعداد دراسات الجدوى التي تؤكد الفائدة الاقتصادية لتلك المشروعات. أن وزارة الاسثتمار بحاجة للاستماع لمشاكل القطاع عن قرب لبلورة هذه الخطة وتحويلها من مجرد أفكار لواقع ملموس على أرض الواقع، بما يحقق النفع لجميع الأطراف. مع بسرعة تنفيذها وتحويلها لواقع تشعر به الشركات التابعة وعلى رأسها شركات الغزل والنسيج التي واجهت خلال الفترات الماضية العديد من الأزمات، ومازالت تعاني. أن قطاع الغزل والنسيج ينتظر بداية تنفيذ هذه الخطة التي وعد الوزير أن تستغرق أول ثلاثة محاور منها ثلاثة أشهر، أن القطاع يرغب في استعادة مكانته على خريطة الصناعات المصرية من خلال العمل بكامل طاقته، والمساهمة في نمو الاقتصاد المصري، وذلك في أسرع وقت ممكن.
والحقيقة أنه لكي يتم خلق مناخ جاذب للاستثمار؛ يجب أن تقوم الدولة باحترام المبادئ الدستورية، وخاصة فيما يتعلق بحماية حقوق الأفراد في استثمار رؤوس أموالهم من خلال مناخ ديمقراطي تُقدم فيه كافة الضمانات الدستورية لحماية هذه الأموال. ويجب أن تقوم جهة الرقابة القضائية بدورها في حماية هذه الضمانات الدستورية.
ولا تباشر جهة الرقابة القضائية على الدستورية ولايتها تشهياً أو تعالياً. ولكنها تعمل فقط على إخضاع الأفرع التي تباشر السلطة، للدستور.
ولأن هذه الرقابة يقتضيها الإيمان بها وبضرورتها، فإن بيئتها ترتبط بنوع وخصائص الديمقراطية التي تحيط بها وتتفاعل معها. ” تتحول النظم السلطوية ـ من خلال اقتصاد السوق، وحسن استغلالها لثرواتها ـ إلي نظم ديمقراطية تدعمها الطبقة المتوسطة بعد تزايد حجمها وارتفاع مستوياتها التعليمية؛ ونبذها الأفكار الديماجوجية أو التطرفية؛ ووعيها بمصالحها وقدرتها على التعبير عنها؛ وانغماسها في مهنها وأعمالها؛ وسعيها لتنمية ثرواتها الشخصية، ورصدها أخطاء حكومتها ومحاولتها تقويمها؛ وتلقيها من اقتصاد السوق معلوماتها عن ضرورة تسامحها مع خصومها، والإيمان بالتعددية عملاً؛ والاعتماد على الجهود الذاتية لبناء وتطوير مجتمعها؛ مما يعينها في النهاية على إيجاد صحافة ناقدة، وضمان الاقتراع الحر والعام، وأن تكون الحزبية تعددية بالضرورة”.
التنمية في الماضي كانت تقترن بالنمو الاقتصادي فقط ، ثم تطور هذا التعريف ليشمل أبعادا اجتماعية وسياسية وثقافية بجانب البعد الاقتصادي؛ فالتنمية الاقتصادية لا تعني النمو الاقتصادي فقط، وإنما تشمل أيضاً إحداث تغييرات هيكلية في المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تسود المجتمع. فعدم حدوث هذه التغييرات المؤسسية سيعوق تحقيق النمو الاقتصادي الممتد على فترات زمنية طويلة، مما يحول بدوره دون تحقيق التنمية الاقتصادية ، وذلك يتعارض مع حرمان بعض أفراد المجتمع في فترة من الفترات من حقوقهم الأساسية في المعيشة ، إذ أنه لا يمكن تنمية أفراد المجتمع سياسياً واجتماعيا وثقافياً دون تحقيق مطالبهم الأساسية في الحياة.
رابعها: فكل فرد في المجتمع في حاجة إلي تعاون باقي أفراد مجتمعه معه لتحقيق أهدافه الشخصية ، وبدون هذا التضامن يصاب المجتمع بالتفكك والانقسام بين طبقاته وإهداراً لحقوق الأفراد وحرياتهم العامة. فقد أصبح التضامن الاجتماعي بين البشر لإشباع حقوقهم الأساسية واجب وحق على كل الإفراد داخل المجتمع الوطني وأيضاً تضامنهم لتحقيق ذلك في المحيط الدولي.
ومفاد ما تقدم، أنه لا غنى عن توفير حاجات أفراد المجتمع الأساسية حتى يتم تحقيق النمو الاقتصادي والنمو في كافة أوجه المجتمع الأخرى. ويكون ذلك عن طريق تضامن جميع أفراد المجتمع من أجل تحقيق ذلك. ومن هنا تأتي أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع. إن ظاهرة الفساد الإداري ظاهرة ممتدة لا تحدها حدود ولا تمنعها فواصل، طالت كافة الدول ولم تسلم منها أياً من المجتمعات، ولم تفرق في امتدادها وتشعبها بين دول متقدمة وأخرى متخلفة فلقد ارتبطت هذه الظاهرة في جودها بالتواجد الإنساني أينما كان وهي ظاهرة قديمة قدم الوجود البشري علي ظهر الأرض، ولكنها استفحلت في الآونة الأخيرة. وقد أزداد انتشار هذه الظاهرة في الدول النامية باعتبارها بيئة خصبة لنموها حيث تنعدم أساليب الحكم الديمقراطي وما تتطلبه من شفافية تكفل ضمان وجود رقابة مستمرة لأداء الأجهزة الإدارية، بل تسيطر قواعد البيروقراطية على المؤسسات والإدارات الحكومية كما تنعدم قواعد التناسب بين الدخل الفردي لأفراد المجتمع ومتطلبات الحياة واحتياجاتها، كل هذه العوامل تغري أفراد المجتمع خاصة موظفي القطاع العام والحكومي بإتباع سبل غير مشروعة للحصول علي غاياتهم المادية. وظاهرة الفساد لا تقتصر في تداعياتها علي ما تفرزه من سلبيات علي قطاع معين من المجتمع، وإنما تمتد أثارها لتطال كافة أفراد المجتمع وقطاعاته، ذلك أن لها تأثير مباشر علي اقتصاد الدولة باعتبارها تعرقل عجلة التنمية الاقتصادية، إضافة إلي أنها تؤدي إلي اختلال التركيبة الاجتماعية للمجتمع، كما أنها تعمل علي اعتياد الأفراد لسلوكيات يلفظها كل مجتمع ينشد المحافظة علي ما بني عليه من قيم ومبادئ، ناهيك عن تأثيرها علي الحياة السياسية حيث تختل قواعد اللعبة السياسية وتبرز أنظمة وهيئات معتمدة علي سيطرة رأس المال والرشوة. هذا وعلي إثر الانفتاح العالمي وإذابة الحدود بين الدول في مختلف المجالات ظهر ما يعرف بظاهرة “عولمة الفساد” لينطلق بذلك الفساد عابراً حدود الدول من خلال جرائم منظمة ترتكب ليستحيل بواسطة فرد واحد، بل من خلال مجموعة منظمة من الأفراد تدعمهم عدة مؤسسات تتعد جنسياتها يستحيل بذلك تحديد هوية أو جنسية محددة لهذه الظاهرة. إزاء ذلك تنبه العالم أجمع دول وحكومات، ومؤسسات وأفراد إلي هذا الوباء الذي يجتاح العالم ويفرز أفاته المعرقلة لكل محاولات التطور والإصلاح. لذا بدأت تنشط اتجاهات مقاومة ظاهرة الفساد الإداري.
لعل الجميع يعلم أن هناك خللا كبيرا فى الهياكل المالية لأسباب تاريخية وإن كان التقرير لم يوضحه بل تغاضى عن الخوض فيه ، وهى أن هذه الشركات تحملت عبء الدعم الاجتماعي نيابة عن الدولة فى الماضي ، وعندما بدأ التطبيق الفعلي لبرنامج التحول الاقتصادي ( فيما يعرف بالخصخصة انسحبت الدولة من رعايتها لقطاع الأعمال العام دونأن تعوض شركاته عن الأعباء المالية التى تحملها إبان فترة نظام الدولة الراعية للمجتمع ، وبهذا التصرف غير المسبوق فى التاريخ الاقتصادى ، ألقت الدولة عبء الرعاية الاجتماعية الذى ظلت تتباهى به ، من أنها تدعم المواطنين وترعاهم واجتماعيا ألقت الدولة هذا العبء على شركات القطاع العام ( شركات قطاع الأعمال حاليا ) مما حمل هذه الشركات عجزاً مالياً ظهر فى صورة خسارة تعادل قيمة الدعم السلعى الذى تحملته نيابة عن الدولة فى الماضى . وفيما يخص الخلل الإدارى ، لم يشرح القرير أسباب هذا الخلل ، ولمَ تركت الدولة ( مالكة هذه الشركات فى الماضى القيادات الإدارية الفاشلة ـ كما تدعى ـ تدير هذه الشركات طوال هذه المدة ، بل الأدهى والأمر أنه عندما بدأت الدولة تنسحب من وضع دولة الرعاية الأجتماعية للمجتمع إلى دولة تتوجه نحو نظام الاقتصاد الخاص الرأسمالى والسوق الحرة المفتوحة ، وظلت الدولة ذاتها تدير القطاع العام تحت مسمى قطاع الأعمال ووظفت ذات القيادات والتى وصفتها من قبل بأنها فاشلة وغير مؤهلة للإدارة ، وظفت هذه القيادات لأدارة قطاع الأعمال فى فترة التحول الاقتصادى ، فهل كانت الدولة حينئذ صادقة فى تصحيح المسار أم أن هدفها كان تعويق مسار قطاع الأعمال العام تحويل جزء من القروض إلى رأس مال بإصدار أسهم جديدة وكذلك ‘حلال القروض قصيرة الأجل إلى قروض طويلة الأجل أو جدولة عبء القروض المستحقة للبنوك على عدة سنوات . حسن اختيار الإدارة ، وذلك بوضع معايير لقياس كفاءة القيادات الإدارية وعدم استمرار شغل الوظائف القيادية لمن يخرج أو يحد عن المعايير التى تم إقرارها ، وترشيد استخدام الخامات والمستلزمات والتدريب المكثف للعمالة لتحسين أدائها ، وتدريب الفائض منها على التخصصات التى تعانى نقصا . ومن أهم التوصيات التى أوصى بها الجهاز المركزى للمحاسبات أن يتم الاهتمام ببحوث السوق وتطوير المنتجات وتحسين الجود وإتباع الأساليب العلمية الحديثة فى تحليل الأسعار والتكاليف للوصول إلى التوازن بين تكاليف الإنتاج وأسعار البيع . إتباع أساليب قياس أوزان أسباب التعثر ووضع حلول علمية ومحددة لعلاجها . ما سبق عرض موجز لما جاء بتقرير الجهاز المركزى عن الشركات الخاسرة ، أما فيما يخص الطاقات العاطلة والمخزون والمديونية فإننا نعرضه فى الجزء التالى لإمكان الربط بين التقارير الأربعة للخروج منها بنتائج تحليلية نعرضها فى حينها .

بقلم: د. عادل عامر – مصر

3adel3amer

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة