ماذا دهاكم ؟ وما الذي أصاب عقولكم ؟

تاريخ النشر: 20/05/13 | 1:25

في الأيام القليلة الماضية، نلاحظ أن هناك أجواء مشحونة آخذة بالانتشار في وسطنا العربي، وذلك في أعقاب تصريحات لشيخ محترم له مكانته الدينية والاجتماعية .

ثم نرى تصريحات لسياسي شاب ، لا نختلف في إخلاصه لقضايا مجتمعه .

ثم أننا لم نسمع من كلاهما تفسيرات عن تلك الأسباب التي جعلتهم يصرحان بما صرحا به ، ولم يطلب منهم ذلك أصلا ، غير تلك الاستفسارات الهجومية من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، كما لم يطلب من أي منهم معرفة السياق الذي طرحت من خلاله تلك التصريحات ، وما هي تلك الدوافع التي دفعت بهم وحملتهم لقول ما قيل . بغض النظر عن رأيي الشخصي بما سلف .

في كلتا الحالتين ، كان لا بد من طرح التساؤلات والاستيضاحات في حالة أننا كنا صادقين بنية رأب الصدع ، وهذا الأمر لا يمكن أن يحصل إلا من خلال لقاءات بعيدة عن الإعلام والتجريح والتشهير ، إلى أن تعتدل الأمور ، ولربما كنا سنصل إلى تراجع ، أو اعتذر ، ولربما مصالحة ، آو إصلاح تلك الأحوال.

كان من المفروض أن تعالج تلك الحالتين بالطرق المعهودة والمسئولة والحريصة على وأد الفتنة قبل ولادتها ، وذلك من منطلق المسئولية بمفهومها الشمولي.

لكن ما حصل وللأسف الشديد، فسرعان ما وجدنا أنفسنا أمام نهج ليس بالمألوف وليس بالمقبول على كافة شرائح مجتمعنا، وخصوصا في هذه البلاد ، تصريحات حادة تكاد أن تندرج في سلم العنف الكلامي ولربما يسوق إلى إحداث تصادمات فعلية بين المجموعات.

ليس من اللائق نهج مثل هذا الأسلوب، سواء كان من خلال خطاب من على منبر , أو من خلال رسائل من قلب مؤتمر، أو تطيير رسائل نارية من خلال شبكات التواصل الاجتماعي, أو من خلال بيانات إعلامية في جميع المواقع والصحف , وكلها وبدون استثناء تحمل التهديد والوعيد والتحريض والتجريح والتشريح ،"مع بروز واضح وجلي للإصبع السبابة" التي تشير إلى ما تشير إليه.

تلك التصريحات جاءت على لسان جماعات وأفرادا ، وجاءت على لسان قيادات وعلى لسان مواطنين.

كلنا يدرك ويعلم أن هناك من الأمور ما يجعلنا نختلف حوله، فالأفكار قد تكون متباعدة ما بين المجموعات والفرق والأحزاب والحركات، فقد نختلف، وهذا إنما هو من واقع الحياة والديمقراطية التي تتسع بما تتسع به القلوب، لكن بالمقابل، فهناك مما يكفي من المصالح الحياتية المشتركة والروابط الاجتماعية المتشابكة والأوضاع السياسية العامة التي تكفي لتكون سببا ملحا لنلتف حوله، ومن الأسباب ما تفرض على كل فرد منا أن ينظر إلى هناك،إلى ما يوحدنا ويجمعنا، ليجد مكانه ومكانته محفوظة ، كي نتمكن من حمل الأمانة وأداء الرسالة كما يقتضيه منا الواجب والأخلاق والوطنية والدينية والدنيوية والقومية والطائفية.

هنا ، يوجد متسع للجميع فأوسعوا صدوركم .

إخواني الكرام

لا داعي ولا حاجة للتفصيل والتفاصيل ، كما لا حاجة لذكر الأقوال والقائلين ، ولسنا بحاجة لكثير من الفلسفة لنقول : أن هذه الأساليب لا تليق بمجتمعنا المحاصر، المغتصب، المقهور، والمقموع، فأوضاعنا أيها القيادات وأيها المواطنين لا تحتمل أن نتخاصم لمجرد أننا مختلفون، وكيف لا والتهديد والوعيد هو سيد الموقف في ذلك الخطاب أو ذلك البيان ؟

للجميع نرى أن نقولها كلمة من القلب إلى القلب:الرجاء من الجميع أن أعيدوا النظر في أفعالكم وأقوالكم قبل أن تحسب عليكم فتصبحوا على ذلك نادمين، ونقول كذلك: أن أعيدوا النظر في ما يجول بعقولكم وبقلوبكم ،لأننا أكثر ما نكون بحاجة إليه في هذه الأوقات الراهنة العصيبة التي تعصف بنا، إنما هي حاجتنا للوحدة بعد إصلاح ذات بيننا وبعد إصلاح ذاتنا وإصلاح نوايانا، فان الأمور التي نتفق عليها تفوق بكثير تلك التي نختلف حولها ، فالتفتوا إلى ما يوحدنا ، وترفعوا عن الكبر والمكابرة، كي نصل معا إلى بر الأمان.

تعليق واحد

  1. قول عن مين بتحكي .. ووضح .. العلم الديني واسع جدا ولا يمكن انتقاده بس هيك ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة