حوار مع صديقي البروفسور

تاريخ النشر: 29/09/14 | 16:57

وقعت مؤخرا على اسئلة وجهها البروفسور المحترم مروان دويري عبر صفحته على الفيس بوك جاء فيها : ( لقد وجهت قبل يومين الأسئلة المفتوحة التالي للحركة الإسلامية وحماس :
1 . ما هو موقف الحركة الإسلامية وحماس من هدف الدولة الإسلامية التي تطرحه داعش ؟
2 . هل تتفقان مع الهدف وتختلفان على الطريقة؟ أم أن هناك اختلاف حول الهدف أو طبيعة الدولة الإسلامية المنشودة؟
كانت هناك ردود كثيرة من الأصدقاء ولكن لم يأت أي رد من قبل المسؤولين أو القياديين في هاتين الحركتين.
لا أريد أن أملأ الفراغ من عندي لذلك أوجه هذه الأسئلة مرة أخرى في انتظار رد موضوعي وواضح من قبل المسؤولين.
أرجو التوضيح أن ليس في أسئلتي هذه أي سذاجة أو تساذج أو نية استفزاز كما اعتقد البعض بل هو بحث عن الحقيقية التي من حقنا وحق الجمهور أن يعرفها بوضوح ليحسن قراءة الخارطة السياسية من حوله. ) …….
في رأيي هذه أسئلة مشروعة ولا بد من الاجابة عليها بكل صراحة . .
بروفسور مروان ، سلام عليك وبعد … امتنا العربية والاسلامية تعرضت لمؤامرات عبر تاريخها الطويل ، تتكرر هذه المؤامرات بأشكال مختلفة زمانا ومكانا ، كيفا وكَمّاً…. كان اللاعبون المركزيون في مشهد التآمر عموما وفي هذه المرحلة من التاريخ خصوصا ثلاثة أطراف .
الأول ، انظمة الاستبداد المجرمة الذي شطبت الشعوب وحكمت في الامة بما يتعارض اصلا وفرعا مع مبدأ الشورى ( الديموقراطي) الذي ضمن تداول الحكم بعيدا عن السلطة المطلقة التي ثبت انها مفسدة مطلقة ….
الطرف الثاني ، القوى العلمانية والليبرالية الكاذبة التي صَدَّعَتْ رؤوسنا بالحديث عن الديموقراطية والحريات وتداول السلطة السلمي والانتخابات الحرة والتعددية ، فلما لم يخترهم الشعب لضعف رصيدهم الشعبي وقلة حيلتهم ، انحازوا الى اعداء الشعب من لقطاء الدولة العميقة ومرتزقة العسكر ، وساهموا بشكل مباشر في ذبح الديموقراطية الوليدة في عالمنا العربي بعد ثورات الربيع العربي ، وما يحدث في مصر منذ انقلاب السيسي الا مثل لهذا السقوط المدوي لهذه التيارات العلمانية والليبرالية الاستئصالية الدموية … انا هنا لا اعمم ، لأنه ما زال هنالك من القوى الليبرالية العربية مسلمين ومسيحيين ، ما زالت منحازة بكل قوة الى ارادة الشعب كما عُبِّرَ عنها في جولات انتخابية حقيقية بعد عصور من الاستبداد والدكتاتورية …
الطرف الثالث ، التنظيمات التي تزعم رفعها للافتات الاسلامية ، ليس هنالك من اساء الى الاسلام وحضارته العظيمة التي شيدها على مدار اربعة عشر قرنا ، كانت الاساس للرينسانس الاوروبي ، أكثر من هذه التنظيمات التي ضلت طريق الاصلاح فأربكت المشهد العربي والاسلامي وعرقلت فرص تحرير الوضع العربي من انظمته المستبدة المجرمة … داعش والقاعدة والتنظيمات التكفيرية هي نماذج لهذا المرض الذي اصيبت به الامة ….
هذا من حيث المبدأ ، الا ان منطق الاشياء يفرض علينا تجاوز هذا التوصيف الى أصل الداء الذي طفحت على سطحه هذه الأمراض ( الاطراف ) الثلاث التي ذكرت …
1 – استمرار الدكتاتورية الوحشية والدموية في عالمنا العربي وعدم سماحها بديموقراطية حقيقية ، وقتلها لكل الداعين للتخلص من عصر الظلام المستبد ، دفع بكل هذه القوى الى الدخول في هذا الفراغ ….
2 – استهداف حركات الاسلام المعتدلة وعلى راسها الاخوان المسلمون وحماس وغيرها كما يحصل حاليا في مصر وسوريا ودول الخليج وفي اكثر من مكان في العالم ، والتي حملت اعباء الثورات ضد الدكتاتورية جنبا الى حنب مع كل القوى الثورية ، ورضيت بقواعد اللعبة الديموقراطية وخاضت جولات انتخابية كثيرة ورضيت بحكم الشعب . استهدافها بهذه الوحشية الدموية المقززة دفع بالتنظيمات المتطرفة كداعش الى الادعاء ليس فقط بان القبول بالديموقراطية كفر ، ولكن القبول بها اثبت ان القوى الدكتاتورية المضادة لن تقبل بهذا الحل اذا جاء بما لا يتوافق مع اهوائها وبالذات إذا جاء بالإسلاميين . لذلك وجدوا في أجيال الشباب المخلص من رأى فيهم الجهة المعبرة عن أشواقهم في الخلاص من الظلم حتى لو اندفعوا في استعمال العنف المفرط ال اقصى مداه كحل في مواجهة من يذبحون شعوبهم بدم بارد كما حصل في مصر وكما يحصل في سوريا وفي فلسطين ، والذي لا يقل بشاعة عما تفعله داعش .
3 – دعم الغرب للأنظمة المستبدة المجرمة مباشرة كمصر ، وبالسكوت عن جرائمها كسوريا ، دفع بقطاعات واسعة من الشباب في الوطن العربي الى خيار المواجهة مع الداخل والخارج على اعتبارهما واحدا في عدائهما طموح الاجيال العربية والاسلامية الى الحرية والتنمية والازدهار واللحاق بركب الحضارة ، واستعادة الامة لموقعها الذي يليق بها حضارة وسياسة ومدنية ورسالة …
4 – سكوت العالم على ما يتعرض له المسلمون في عدد من دول العالم حيذ يُذْبَحُ المسلمون ذبح النعاج في الشوارع رجالا ونساء واطفالا وشيوخا كما يحدث في افريقيا الوسطى وميانمار وكشمير والفلبين وكمبوديا وغيرها ، دون ان يعلنوا عن تحالفات دولية للقضاء على من يرتكبون هذا الجرائم ضد المسلمين ، دفع بآلاف الشباب المخلص والمتوثب واللامساوم – وبحق – الى الالتحاق بتنظيمات راى انها تقاتل لرفع الظلم عن المسلمين في مواجهة اعدائهم الذين يذبحونهم ليلا ونهارا ..
استكمالا للصورة ، لا بد من التحذير من خطورة الوقوع في شباك الديماغوغية التي يتبناها التحالف الصهيو- امريكي- عربي في مواجهة داعش ، والذي في جوهره اعلان حرب على كل حملة المشروع السياسي الاسلامي بغض النظر ان كانوا معتدلين سلميين ( في التعامل مع شعوبهم وامتهم لا مع اعدائهم المعتدين عليهم ) كالإخوان المسلمين وحماس وباقي التيارات الاسلامية المعتدلة ، او متطرفين كداعش والقاعدة وجماعات التكفير المختلفة … نحن نعتقد ان امريكا وآل سعود واسرائيل وحلفاءهم في المنطقة والعالم ، اشد وحشية من داعش ، وما فعلته اسرائيل في غزة مؤخرا ، وما فعلته امريكا في افغانستان والعراق وما تفعله تنظيمات مسيحية وهندوسية وبوذية وغيرها في دول مختلفة في العالم كما ذكرت ، وغيرها الا دليلا على ما اقول …
اعداء النهضة العربية في نظري هم :
1 – انظمة الاستبداد .
2 – العلمانيون الاستئصاليون اللاعقون لأحذية العسكر .
3 – والتنظيمات المتطرفة التي ترفع يافطات اسلامية لكنها في الحقيقة لا تختلف عن خوارج العهود القديمة التي كانت شوكة في خاصرة الدولة الاسلامية لعقود طويلة .
السؤال الان هو : ما الحل ؟ الحل لا يمكن ان يكون الا بالتخلص مرة واحدة من الاطراف الثلاثة سالفة الذكر ، والا فلننتظر الأسوأ …
أما كيف ؟ فبقومة الشعوب العربية قومة واحدة على أنظمتها المجرمة المعطلة لنهضتها والمذلة لكرامتها والسارقة لثرواتها والمحتكرة لحكمها ….
أما التدخل الخارجي مهما كان نوعه : فلا وألف لا ..

بقلم ابراهيم صرصور – رئيس القائمة العربية الموحدة/الحركة الاسلامية

480-35000sarsoor

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة