سيمون عيلوطي بحوار مع البروفسور ساسون سوميخ

تاريخ النشر: 17/08/14 | 11:00

ولد البروفسور ساسون سوميخ في بغداد عام 1933 وتخرج فيها من مدرسة “شماس” الثانويّة عام 1951، وهي السنة التي هاجر فيها إلى إسرائيل حيث درس العلوم الأدبيّة واللّغويّة في جامعة تل أبيب والقدس، ثم انتقل إلى جامعة أكسفورد في بريطانيا حيث حصل على الدكتوراه، وكانت أطروحته حول أدب الكاتب المصري نجيب محفوظ. شغل منصب رئيس قسم اللّغة العربيّة وآدابها مدة عشر سنوات في جامعة تل أبيب. حاز عام 2005 على جائزة إسرائيل، وهي أكبر جوائز الدولة، تقديرًا لمساهماته في بحث الأدب العربيّ وترجمته إلى العبريّة. أصدر البروفسور سوميخ أكثر من عشرين كتابًا من الكتب البحثيّة بالعربيّة والإنجليزيّة والعبريّة عن كتّاب وشعراء وقضايا مركزيّة في الأدب العربيّ المعاصر، منها دراسات مستفيضة عن أدب نجيب محفوظ ويوسف إدريس ومجموعة كبيرة من الشعراء والأدباء العرب المعاصرين. كما نشر عام 1991 دراسة شاملة (بالإنجليزيّة) حول قضية اللّغة في الأدب العربيّ الحديث. وقد اهتمّ بترجمة الشعر العربيّ المعاصر إلى اللّغة العبريّة، فنشر على مدى خمسين عامًا مجموعات من الشعر مترجمة إلى اللّغة العبريّة للعديد من الشعراء العرب.

للبروفسور ساسون سوميخ علاقات وثيقة بعدد كبير من الكتّاب والأدباء العرب المعاصرين، كان منهم الكاتب الرّاحل نجيب محفوظ، الذي كانت له معه لقاءات ومراسلات نُشر بعضها في الصّحف. كما نشأت بينه وبين الكاتب المصري يوسف إدريس علاقات صداقة حارّة، وقد خصص سوميخ لأدب إدريس ثلاثة من كتبه البحثيّة.
حال وصوله إلى البلاد انضمّ إلى أسرة مجلّة “الجديد” الأدبية الشهريّة وكان عضوًا في هيئة تحريرها. أسس عام 1954 مع زميله المرحوم دافيد صيمح “ندوة أصدقاء الأدب العربيّ في تل أبيب”، وعمل في أواخر الخمسينات سكرتيرًا علميًا لمجمع اللّغة العبريّة في القدس. لم ينقطع سوميخ عن كتاباته في الصحف المحليّة والمجلات العامة لأكثر من خمسين عام، فنشر المقالات عن الأدب العربيّ في ملحق “هآرتس” وغيرها من الصّحف، والكثير من المقالات التي كانت بمثابة أبحاث قصيرة حول قضايا الصّلات الأدبيّة بين الأدبين العربيّ والعبريّ. أسس في أواخر التسعينات زاوية خاصة في هآرتس أسماها “اختراق الحدود” تطرق فيها بانتظام إلى موضوع الصّلات الأدبيّة بين الثقافتين واللغتين.”وهو إلى جانب ذلك يُعتبر من أبرز مؤسّسي مجمع اللّغة العربيّة في الناصرة الذي اعتمدنا على ما نُشر في موقعه لتقديم هذا الحوار.

بروفسور سوميخ: اعترافًا بما قدّمته للأدب العربيّ الحديث من دراسات وأبحاث قيّمة، وتقديرًا لمساهمتكَ في تأسيس مجمع اللّغة العربيّة في إسرائيل، فقد كرّمكَ المجمع بعضوية شرف، وذلك باحتفالٍ مهيب أقيم قبل نحو سنتين في حيفا، أدارته الدكتورة كلارا سروجي- شجراوي وتحدّث فيه البروفسور سليمان جبران والبروفسور محمود غنايم، رئيس المجمع.
سؤالي هو: كيف نشأت فكرة إقامة هذا المجمع، وبماذا يختلف عن أشقّائه، مجامع اللّغة العربيّة في الوطن العربيّ؟
فكرة إقامة مجمع لغوي عربي في إسرائيل- نشأت قبل عشرة أعوام أو أكثر في أوساط المثقفين الفلسطينيين في شمال البلاد، وكان المجمع مؤسسة أهليّة غير رسميّة يجتمع أعضاؤه لتداول مشاكل لغويّة، خاصة حول مكانة اللّغة في المجتمع وكان بعض المشاركين يشعر بهبوط مستوى العربيّة في المدارس وخارجها وبتكاثر الاقتباس من اللّغة العبريّة في اللغة العامة. وقبل سبعة أعوام أو ثمانية، أثناء كان السيد غالب مجادلة وزيرا للثقافة، تقرّر تكوين مجمع رسمي له قانونه الدّاخلي وميزانيّته السنويّة التي هي جزء من ميزانيّة الدولة. وفي الجلسة الأولى للمجمع تمّ انتخاب البروفيسور محمود غنايم رئيسا للمجمع والبروفيسورة إلينور صايغ حداد كنائبة للرئيس. ومقرّ المجمع هو في مدينة الناصرة.
وظائف المجمع لا تختلف مبدئيا عن وظائف المجامع اللّغويّة في الدول العربيّة (مصر، سوريا، العراق إلخ) ولعلّ الفرق الأساسي هو أن المجتمعات العربيّة في الدّول العربيّة ليس لديها تعقيدات مع لغة ثانية تنافسها في بعض المجالات كما هو الحال بين العربيّة والعبريّة في بلادنا، وفعلا تشكّل هذه المعضلة واحدة من أهم المواضيع التي يناقشها المجمع في جلساته إلى جانب قضايا أخرى كابتكار المصطلحات وقضايا تدريس اللّغة في المدارس والجامعات وتأليف القواميس والإرشادات اللّغويّة.

some5

هل ترى بأن مجمع اللّغة العربيّة الذي أنت عضو فخري فيه، استطاع أن يترك البصمه الخاصّة به، التي تميّزه عن غيره من المجامع الأخرى؟
2- المجمع النّصراوي هو مؤسسة جديدة لم يمر أكثر من 5 سنوات على انتخاب لجانها المتخصّصة. أجل، هذه اللجان تعمل جاهدة على إعلاء شأن اللّغة واقترح أن نتحلى بالصبر وننتظر سنوات أخرى قليلة لنرى ما هي التّأثيرات الفعليّة للمجتمع على الحياة اللّغويّة.

في كتابك “بغداد أمس” – وقد صدر باللّغتين العبريّة والإنجليزيّة، وترجمه د. محمود عباسي عن العبريّة إلى العربيّة – تحدّثتَ عن ذكرياتك في العراق، متوقّفاً بتوسّع عند جوانب مشاركة الطّائفة اليهوديّة في مختلف شؤون الحياة في هذا البلد، فهل كان هناك ما يؤشّر إلى تضييق الخناق حول أبناء هذه الطّائفة، ما أدّى أخيرا إلى صدور قرار بإسقاط الجنسيّة عنهم، ثمّ تهجيرهم؟
“بغداد، أمس” هو الجزء الأول من ترجمتي الذاتيّة، صدر أول ما صدر بالعبريّة (عام 2004)، ثم ترجم إلى التركيّة والإنجليزية والعربيّة (ترجمها الدكتور محمود عباسي). في هذا الجزء أحاول أن أعرض صورة لحالة التّعايش التي سادت بين الجالية اليهوديّة التي نشأتُ فيها وبين مسلمي المدينة، وهم اغلب سكانها. وفي ثلاثينات القرن الماضي، بعد صعود النازيّة في ألمانيا، تأثرت بعض الأوساط البغداديّة بالدّعاية النازيّة وكان نتيجة هذه الدّعاية نشوء تصدّع بين أتباع الدّيانتين مما أدّى في نهاية الأمر الى أحداث «الفرهود» المأساويّة. عام 1941 عندما وصل التّحريض إلى أن بعض سكان بغداد هاجموا بيوت اليهود وزرعوا فيها القتل والدّمار.. وفي أواخر الأربعينات نشبت الحرب في فلسطين وتدهورت أحوال اليهود رغم أنهم كانوا أبعد ما يكون عن هذه الحرب، وعام 1950 غادر أغلب يهود العراق، وعددهم أكثر من 120.000 شخص، وانتقلوا إلى إسرائيل في عمليّة سميت بـ”إسقاط الجنسيّة” ويعتبرها البعض كطرد جماعي لطائفة كاملة. وكنت وعائلتي من بين هؤلاء المهجّرين.

كنتَ في مدينتكَ بغداد، مشاركًا في الحياة الثقافيّة والأدبيّة، وقد جمعتْ بينكّ وبين عدد من شعراء العراق روابط صداقة. أذكر منهم: محمّد مهدي الجواهري، عبد الرزّاق عبد الواحد، رشيد ياسين، بُلند الحيدري، حسين مردان، أكرم الوَتَري، بدر شاكر السيّاب. كنتَ آنذاك تكتب الشّعر وتغامر في نشره. هل تعطينا فكرة عامة عن حركة الشعر العراقي في تلك الفترة.. ثمّ لماذا توقّفت عن كتابة الشعر؟
غادرتُ بغداد عام 1951 وكان عمري آنذاك أقل من 18 عاما، وكنت في العامين الأخيرين لتواجدي في العراق أعتبر نفسي «أديبا ناشئا» وفي هاتين السنتين بدأت ارتاد المقاهي البغداديّة التي يجتمع الأدباء الشباب حول طاولاتها البسيطة، وأصبح بعض هؤلاء الأدباء في السنوات التالية من كبار المجددين في الشعر العربي المعاصر، ومن هؤلاء بدر شاكر السياب، وبُلند الحَيْدري وعبد الوهاب البياّتي وأكرم الوَتَري وحسين مردان. وبتأثير من بدر السيّاب والآخرين بدأت أنظم الشعر بالطريقة المعروفة اليوم بالشعر الحر أو بشعر التّفعيلة. وعام 1951 وصلتُ إلى إسرائيل ولم أكن متمكّنا من اللّغة العبريّة، فكان من الطّبيعي أن أواصل الكتابة بالعربيّة وفعلا بدأت انشر القصائد في الصّحافة العربيّة المحليّة وبعد أن تعلمتُ العبريّة وبدأت محاولاتي للكتابة بها، وإني لفَخُور لأني من خلال التصاقي باللّغة العربيّة حاولت، قدر الإمكان، إنشاء جسر بين اللغتين والأدبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة