أحمد حسين في رحلة لا تعود العصافيرُ منها

تاريخ النشر: 02/01/12 | 3:36

أستغرقُ في قراءتي لشعر احمد حسين، حتى أضيعَ لاهثاً خلف المعاني التي يتصيدها وينظّرُ لها في فلسفة عميقة الأغوار، وأعرف أنني لن أهتدي الى المعنى بسهولة، فهو يكتبُ إلى الخاصة بل إلى خاصة الخاصة، في لغةٍ منحوتة نحتاً عبقرياً متقناً . ولكنه لن يظل وحيداً إلى أَنْ تَعودََ العَصافيرُ مِنْ رِحْلَةٍ لا تَعودُ العَصافيرُ مِنْها.

” دَعُوني أُغَنِّي وَحيدًا إلى أَنْ تَعودَ العَصافيرُ مِنْ رِحْلَةٍ لا تَعودُ العَصافيرُ مِنْها.” .

وهو القائل:

” ولماذا أرثي عصفوراً وجدَ العُشَّ أخيراً في دمِهِ

أتعبهُ الطيرانُ وأرجعهُ البحرُ فحطَّ على فوهةِ القتلِ يريحُ جناحيه”

الباب الالكتروني لأدباء السلطان

وهو يمتلك معجماً شعرياً خاصاً به، الغضب والثورة أهم سماته ، وله تشبيه عظيم كما عرفته ، حيث يشبّه أدباء السلطان ومن يطلق عليهم ” أوغاد الثقافة”، يشبههم بالباب الالكتروني، ينفتحون بمجرد الاقتراب منهم مستجيبين لبسطار السلطان يمر فوقهم. ويتحدث عن ببغاوات الأدب والرؤوس الصلعاء التي لا تملك أيّة علامة أخرى تدل على ثقافتها غير صلعاتها وفخامة ملبسها، فيمر الباشا بعربته التي تجرها النمور، فيطرقها بعصاه السحرية.

ولكنني هنا أحاول أن أظهر الوجه الآخر لأحمد حسين الشاعر العاشق الهائم بحب حيفا، مبتعداً عن جدية وعمق أحمد حسين المنظر السياسي الكنعاني. وكل ذلك رحمةً بالقارئ متوسط المعرفة الأدبية الذي أكتب له ، وأريد بهذه المقالات تعريفه بالشاعر بلطف وتؤدة ، وفي كل مقالة أضيف جانباً من عالم الشاعر،اقتطفه من كلام الشاعر وشعره.

وهذه قصيدة مطولة تؤكد ما قلته في مقالة سابقة: ” أحمد حسين عاشق حيفا الأول” تحت عنوان ” امرأة من حيفا ” يقول فيها:

امرأة من حيفا

أتَعودُ سَيِّدَتي إلى فَرَحي وَتمْنَحُني يَدَيْها

لأُقَبِّلَ الأَرْضَ التي رَبَّيْتُ أَحْلامي عَليْها

سَقَطَتْ بِلادٌ فَوْقَ مَخْدَعِنا

وَجاءَتْنا مَهاجِرُنا وَلمْ نَرْحَلْ إلَيْها

كُلُّ البِلادِ لَنا سِوى بَلدٍ

كَأَنَّ الجِنَّ تَحْبِسُهُ لَدَيْها.

***

حَيْفا

لا أَرْضَ تَحْمِلُ اسْمَنا

رَحَلَ الرَّحيلُ، كَأنَّنا لمْ نَزْرَعِ الزَّيْتونَ في سَفْحٍ

وَلَمْ نَحْضُنْ صَبايا القَمْحِ صَيْفا!

ماذا يُريدُ غِيابُها مِنّي!

وَقَدْ صارَ الخُروجُ مِنَ السَّريرِ لِضفَةِِ الشُّبّاكِ مَنْفى

***

يا أيُّها النَّوْمُ الخُرافِيُّ العَتيقُ هَلِ اسْتَفَقْنا كَيْ نُهاجِرْ،

وَهَلِ اكْتَشَفْنا حُزْنَنا عَبَثًا،

وَضَيَّعْنا إلى الأَبَدِ الرُّجوعَ مِنَ النِّساءِ إلى البَيادِرْ؟

ما أَجْمَلَ الوَطَنَ الّذي صَنَعَتْهُ أَيْدينا وَلا نَدْري،

وَما أَقْسى الحَنينَ إلى بِلادٍ لَمْ تُغادِرْ

إِلاّ أُمومَتَها التي نَشَزَتْ عَلى الصَّلَواتِ تومِئُ لِلْمَهاجِرْ!

تعليق واحد

  1. سلمت اناملك على تمتعنا به دائما لك كل الشكر والثقدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة