“على باب الكريم”، قصّة ملهمة عن الصّبر والقوّة والأمل

صباح بشير

تاريخ النشر: 08/06/24 | 23:23

“على باب الكريم”، قصّة للنّاشئة للأديب صالح أحمد كناعنة، صدرت عن دار سهيل عيساوي للطّباعة والنّشر في سبعين صفحة من الورق السّميك، مُتزيّنة برسومات الفنّانة سعاد عمر الكلالي.
يخبرنا الكاتب أنّ هذه الحكاية نبتت من أرض التّراث الشعبيّ، فقد سمعها من جدّته -رحمها الله- في طفولته، وحفرت أثرها في ذاكرته ودفعته ليعيد صياغتها، ونقلها للقرّاء بأسلوبه الخاصّ، مضفيا عليها لمسة من الإبداع، لتصبح نبعا للمتعة والفائدة.
يهدي الكاتب قصّته لفلذات أكباده وأحفاده، ولشباب العرب السّاعين للمحبّة والسّلام، ولأمّه الغالية، ولأمّ أولاده، ولجميع الأمّهات المكافحات والصّابرات. فكلّ سطر من هذه القصّة يحاكي حكاية من حكايات الأجداد، ويحمل بين طيّاته قيما ودروسا، وهي تدعو إلى الخير والفضيلة، وتعزّز من روح التّرابط بين أفراد الأسرة الواحدة.
تذكّرنا هذه القصّة بأهميّة الحفاظ على تراثنا الغنيّ، ونقله للأجيال القادمة. فمن واجبنا أن نحرص على نشر هذه القصص، ونشجّع القراءة بين أطفالنا، لكي ينهلوا من معينها بعض القيَم النّبيلة.

الأحداث:
قصة أمينة، رحلة من المعاناة إلى السّعادة
في قرية هادئة، عاشت أمينة وهي امرأة شابّة عزيزة النّفس، واجهت قسوة القدر بعد وفاة زوجها تاركا لها ولدين صغيرين، ماجد ورائد. لم تقبل أمينة على نفسها التّسوَّل أو طلب المساعدة، بل واجهت صعوبات الحياة بشجاعة. اعتمدت على نفسها وخرجت للعمل خادمة في البيوت لتربّي ولديها بكرامة. واجهت صعوبات العمل، لكنّها صبرت وقاومت من أجل مستقبل أبنائها.
كبر ماجد ورائد، وادّخرت أمينة من تعبها بعض المال. قرّرت بناء غرفتين لأبنائها وتزويجهما. تزوّج ماجد ورائد، لكنّ سعادة أمينة لم تكتمل. فقد تغيّر سلوك ولديها بعد الزّواج، وتعاملا معها بقسوة وجفاء. لم تُقدّر زوجتا ابنيها تضحيّات أمينة، بل حرّضتا زوجيهما على إساءة معاملتها.
شعرت الأمّ بالخذلان والألم، فقرّرت الهروب من قسوة أبنائها، فسارت هائمة حزينة حتّى وصلت إلى جبل، حيث وجدت مغارة مهجورة، فدخلت المغارة واستلقت على فراش رثّ متّسخ من شدّة التعب. وفجأة، استيقظت لتجد شابّا أمامها يدعى “سعيد”، قدّم لها الأمان والحنان، وحكى لها قصّته المؤلمة عن طفولته الصّعبة مع زوجة أبيه القاسية.
عاشت أمينة معه في المغارة، وظلّ يوفر لها كلّ ما تحتاجه. وفي يوم من الأيّام بينما كانت أمينة تنظف السّمك، خطفت قطّة سمكة من بين يديها. تكرّر الأمر، فقرّرت أمينة مطاردة القطّة لمعرفة سرّها، فقادتها القطّة إلى حيث تختبئ مع صغارها، وهناك وجدت جرّة مليئة بالقطع الذهبيّة، فأخذت الجرّة وأعطتها لسعيد الذي اعتبرته ابنا لها. وهكذا تحسّنت حياة أمينة وسعيد، وعاشا بسعادة وغنى.
التقت أمينة بولديها صدفة بعد سنوات، واكتشفت تدهور أحوالهما المادّيّة. ساعدتهما هي وسعيد بكرم وعطف، لكنها فضّلت البقاء مع سعيد وزوجته وأطفاله.

الموضوعات والقيمة التربويّة:
– تُجسّد قصّة أمينة معنى الصّبر والقوّة في مواجهة الشّدائد. تُظهر لنا كيف يمكن للإنسان أن يحقق السّعادة من خلال العمل الجادّ والعزيمة، وكيف أنّ العطاء والكرم يُثمران ثمارا طيبة.
– الأمومة: تضحيات الأمّ وحبّها لأبنائها.
– الصّبر والقوّة: قدرة الإنسان على التغلّب على الصعوبات.
– الامتنان: أهميّة الشّكر على النعم.
– التّغيير: قدرة الإنسان على التّغيير للأفضل.
– تقديم نماذج إيجابيّة يمكن للنّاشئين أن يحتذوا بها.

الرّمزية:
– الغرفة القديمة: تمثّل صعوبات الحياة التي واجهتها أمينة.
– الغرفتان الجديدتان: تمثّلان تحقيق حلم أمينة بتوفير حياة كريمة لأبنائها.
– المغارة: تمثّل الأمان والحبّ، اللّذان وجدتهما أمينة مع سعيد.
– الكنز الذهبيّ: يمثّل المكافأة الّتي حصلت عليها أمينة بعد صبرها وصمودها.
– القطة: تمثّل الرّحمة والبركة.

اللّغة:
– اللّغة فصيحة وسلسة. استخدمت اللّغة الغنيّة بالصّور الحسيّة لتُثير مشاعر القارئ الصّغير.
– وُصِفت الشخصيّات والأماكن والأحداث بشكل دقيق وجذّاب.
– تمّ استخدام بعض التّشبيهات والاستعارات لإثراء النّص.
– الحوار سلس وواقعيّ.

أهميّة كتابة قصص واقعيّة للنّاشئين:
هذه القصّة من التّراث الشعبيّ إلا أنّها واقعيّة، مستقاة من حياتنا اليوميّة إلى حدّ ما.
تلعب القصص الواقعية دورا هامّا في حياة النّاشئين، فهي تُعدّ بوابتهم لفهم العالم من حولهم وتجارب الحياة المختلفة. تتمتّع هذه القصص بالعديد من الفوائد التي تساهم في تنميتهم على المستويات المعرفيّة والعاطفيّة والاجتماعيّة.

الخلاصة:
قصّة أمينة هي قصة ملهمة عن الصّبر والقوّة والأمل. تُظهر لنا كيف يمكن للإنسان التغلّب على الصّعوبات وتحقيق أحلامه. كما تُؤكّد على أهميّة الأمومة والتّضحية من أجل الأبناء.
ختاما: إنّ كتابة قصّة للنّاشئين مسؤوليّة كبيرة تتطلّب دقّة ومهارة فائقتين في استخدام اللّغة، وذلك ما يتوفّر لدى الأديب والشّاعر المبدع الأستاذ صالح كناعنة، الذي تمكّن من إبداع قصّة مُشوّقة وجذّابة، تُثري خيال الأطفال وتُساهم في تنمية مهاراتهم اللّغويّة والإبداعيّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة