جَدّه فرّ من القتل وأجدادنا قتلوا

بقلم الاعلامي أحمد حازم

تاريخ النشر: 16/10/23 | 13:08

لم أقرأ ولم أسمع عن رئيس أو وزير في هذا العالم قام بزيارة أربع دول في يوم واحد، سوى وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن. فهذا الأمريكي (الأشقر) يبدو ” إنّو مستعجل وما عندو وقت كتير لبني يعرب” ولذلك لم يوفر لهم الوقت الكافي، مثل الوقت الذي خصصه لإسرائيل، التي زارها الخميس وأعطى الوقت الكافي لكبار مسؤوليها “وحبة مسك” بينما قام في اليوم التالي (الجمعة) بزيارة أربع دول عربية (الأردن، السعودية، البحرين، قطر). حتى انه لم يكلف نفسه بالذهاب الى السلطة الفلسطينية والتقى برئيسها محمود عباس في عمان خلال لقائه بالعاهل الأردني.

أربع دول عربية في نهار واحد. (يخزي العين شو نشيط هالوزير) الذي وصل للمنطقة وكأنه من خلال زياراته القصيرة جداً، يعطي انطباعاً انه جاء ليعطي توجيهات وأوامر لقادة الدول التي زارها، باستثناء إسرائيل التي زارها للتعبير عن الدعم الأمريكي المطلق لها، كما أفهمه رئيسه بايدن.

الجولة الإقليمية للوزير الأمريكي والتي زار خلالها أيضا الامارات ومصر يوم السبت تأتي على خلفية الحرب السادسة، وهي أشرس الحروب التي شنتها اسرائيل على غزة والتي دخلت هذا اليوم يومها العاشر ولكن ماذا يريد بلينكن من زيارته للدول العربية السابقة الذكر؟

قبل كل شيء قام بلينكن بتعريف نفسه أكثر للعرب. فماذا قال؟ لقد صرح الخميس الماضي في تل أبيب:

“لم آت إلى هنا بصفتي وزير خارجية الولايات المتحدة فقط، ولكن أيضاً كيهودي فر جده من القتل”. هذا يعني أن محادثاته التي يجريها معهم ليست بصفته وزيراً أمريكياً فقط بل بصفته ممثلاً عن إسرائيل.

وإذا كان جد بلينكن قد نجا من القتل فإن أجدادنا قتلوا.

وزير الخارجية الأمريكي قالها بصريح العبارة يوم الخميس إنه يزور هذه الدول “للضغط عليها للمساعدة في منع انتشار الصراع، واستخدام نفوذها لدى حركة حماس للإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن، للتأكد من أنهم يستخدمون اتصالاتهم الخاصة، ونفوذهم، وعلاقاتهم الخاصة لتحقيق مكاسب، وفي هذه الحالة، لا ينبغي لأحد أن يستغل هذه اللحظة ليختار إثارة المزيد من المشاكل في مكان آخر.”.

إذاً، الموضوع في منتهى الوضوح: إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين هو هدف الزيارة. وماذا عن الفلسطينيين؟ لا شيء. فقد قال بلينكن: “سنواصل الضغط على الدول لاستخدام تأثيرها على حماس من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن”. يعني لا صفقة تبادل بأسرى فلسطينيين. هكذا يريد بلينكن وإدارته الأمريكية.

اعتراف بلينكن بيهوديته وتمثيله لها، يعني أيضاً اعترافاً منه بتمثيل إسرائيل ودعمها غير المحدود، وهو الذي صرح: بأن “الولايات المتحدة تحمي ظهر تل أبيب”. فهل يفهم أصحاب الجلالة والفخامة العرب ما يعنيه بلينكن؟

وأخيراً… القرارات (المهزلة) التي صدرت مؤخراً عن اجتماع قمة وزراء خارجية جامعة الدول العربية بشأن الحرب على غزة، تذكرني بما قاله السياسي الكبير والمفكر اللبناني الراحل كمال جنبلاط ذات يوم بلهجته الدرزية عن زعماء الدول العربية: “بدُّن لَق بالصٍرماية”. لكن غاب عن ذهن الراحل القول: “بصرماية عتيقة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة