بقاء السلطة الفلسطينية مصلحة إسرائيلية

بقلم: الإعلامي أحمد حازم

تاريخ النشر: 01/04/23 | 13:01

التقييم الاستراتيجي لإسرائيل لعام 2023، الذي أعدّه باحثون في معهد دراسات الأمن القومي (INSS) يتضمن تحليلًا شاملًا للبيئة الاستراتيجية لإسرائيل من وجهة نظر الأمن القومي الإسرائيلي ويتحدث بالتفصيل، عن ثلاث تهديدات لإسرائيل في العام الحالي.

فيما يتعلق بالتهديد الأول، يرى الباحثون أن بقاء السلطة الفلسطينية هو مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى ولذلك يعتقدون بأن انهيار السلطة، قد يؤدي إلى تصعيد في الضفة الغربية، وأن الوضع هو الأكثر عرضة للانفجار في هذه المرحلة. أما التهديد الثاني فهو برنامج إيران النووي، الذي يقول عنه باحثو المعهد انه أخطر تهديد خارجي محتمل لإسرائيل، وهو الآن في أخطر مراحله على الإطلاق، وانه قريب جدًا من جعل إيران دولة على عتبة الحصول على قدرات نووية عسكرية،

وفيما يتعلق بالتهديد الثالث الذي ورد في تقرير معهد دراسات الأمن القومي، فيتمثّل بالإضرار بالعلاقات السياسية بين إسرائيل والولايات المتحدة، حيث يرى الباحثون أن الخطر الاستراتيجي الأهم يكمن في خطر لحاق الضرر بالعلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة ومع الدول الغربية.

الملاحظ ان التقرير أدرج الساحة الفلسطينية في المكان الأول قبل إيران التي دائما ما تحدث رؤساء حكومات إسرائيل وقادتها العسكريين عن الخطر الذي تشكله على إسرائيل. لكن يبدو أن بوضوح أن دعم إسرائيل لبقاء السلطة الفلسطينية وعدم انهيارها ليس مصلحة (عباسية) فقط بل مصلحة إسرائيلية حسب رأي الباحثين.

التقرير الاستراتيجي يتحدث عن الديمقراطية في اسرائيل. ولو نظرنا الى الوضع الداخلي الإسرائيلي الذي يشغل بال الإسرائيليين، لوجب علينا طرح السؤال: عن أي ديمقراطية كاذبة يتحدث باحثو المعهد الإستراتيجي، في وقت يسعى فيه رئيس حكومتها إلى ضربها واستبدالها بأساليب دكتاتورية من خلال تغيير القوانين لصالحه، والانقلاب على ما تبقى من ديمقراطية كاذبة في الوقت الذي تعيش إسرائيل أزمة قوية.

الحقيقة التي تجاهلها واضعو التقرير عمدا، هي أن إسرائيل التي تهددها حرب أهلية بين يمينها ويسارها ووسطها ومتطرفيها بحسب محللين إسرائيليين ونخبتهم بسبب اجراءات الانقلاب على ديمقراطيتها المسخ، فإن إسرائيل هذه لم تكن يوما ديمقراطية بل دولة محتلة قامت على الابادة والظلم والاستيطان والضلال وفاقد الشيء لا يعطيه.

الباحث والمؤرخ الإسرائيلي يوسي ميلمان يرى أن ” نتنياهو أصيب بالجنون، وأولمرت وكثيرون آخرون كانوا محقين في تشخيصهم له بأنه مجنون”. واضعوا التقرير وعلى الأكثر لم ينتبهوا لرأي ميلمان وغيره، لأنهم لم يتحدثوا في تقريرهم الإستراتيجي للإسرائيليين ان مجنونا سيحكمهم.

التقرير تحدث عن كل شيء يتعلق بالأمن، لكنه لم يتحدث عن مصير إسرائيل في ظل هذه الحكومة اليمينية وعن صراع وانقسامات. ومن حقي كمحلل سياسي التساؤل عن السيناريوهات المحتملة لمصير إسرائيل والتي لم ترد في التقرير. سيناريو ممكن أن يحدث: بموجب قانون عام 2002 فإن جهاز الشاباك مُكلف بحماية الديمقراطية (المزعومة) فى إسرائيل بشتى الطُرق. فهل يُفعل الشاباك صلاحياته ويقفز إلى الواجهة؟

للتذكير فقط. اسحق رابين، حامل نصف جائزة نوبل للسلام (؟!!) والذي يسوِّقه البعض في مجتمعنا كأيقونة للسلام، هو الذي اتَّخذ في عام ١٩٧٦ قرارًا بتحريك مخطَّط التهويد والاستيطان في الجليل بمصادرة (21) ألف دونم، ولذلك انتفض أهل الجليل يوم الثلاثين من آذار عام 1976 وبات يعرف بيوم الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة