صغيرة، صورة، وثور هائج

د. سامي الكيلاني

تاريخ النشر: 06/08/22 | 7:34

الجيش الغازي

يفرض منع التجوال

المدينة تصبح سجناً

خلت الطرقات من الناس

أنهى الأطفال الألعاب دون نهايات

و”انضبوا” في البيت،

شتموا “حتى إشعار آخر” هذه.

الصغيرة تقف على نافذة البيت،

تسأل: ماما، متى يرجع بابا؟

وقفت تنتظر عودته

لكن الوالد ما عاد.

اقتحم الجنود البيت،

اقتحموا غرفة نوم الصغيرة،

لم تسعفها السنوات الخمس على الفهم،

لماذا؟ لماذا؟

كثورٍ هائجٍ يشاهد قماشاً أحمر،

جندي يهجم، ينتزع عن الحائط ورقة،

ورقة صغيرة نزعتها الصغيرة من دفترها

رسمت بيتاً يعلوه علم،

هاج الثور من الرسم،

وضع الثور الهائج بارودته في وجه البنت:

في أية روضة تتعلمين؟

من علمك هذا الرسم، هذا الرسم الممنوع؟

صاح الضابط بالجند: فتشوا البيت جيداً،

جمعوا كومة ممنوعات…. كتباً، صوراً، وجرائد،

وفجأة،

وجدوا جريمة أخرى:

“نيجاتف” صورة

الصغيرة بكنزة صوف بالألوان الأربع،

أبيض، أسود، أحمر، أخضر،

قلبوا البيت،

لم يجدوا الصورة،

واختفت الكنزة عن أعينهم،

أخذوا الصورة،

هددوا الصغيرة والأم،

نريد الصورة والكنزة،

ذهبوا،

شكت الصغيرة لأبيها: بابا،

جندي حقق معي،

كانت بارودته في وجهي.

××××

ذهبوا ونجت الصورة،

لم تصبح رقماً في أرشيف الممنوعات،

صارت حرزاً، رمزاً،

بشرى فشل الثيران في كل زمان

بشرى لفرح الأطفال في يوم قادم،

فرح لا تعكر بهجته هجمات الثيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة