حماية أملاك الكنائس في القدس والمسؤولية الدولية

بقلم : سري القدوة

تاريخ النشر: 12/06/22 | 0:52

الاحد 12 حزيران / يونيو 2022.

قرار ما تسمى المحكمة العليا الإسرائيلية ورفضها استئناف بطريركية الروم الأرثوذكس ضد قرارات الاستيلاء على أملاك الكنيسة في باب الخليل بالقدس المحتلة يشكل بلطجة وعربدة تقوم بها حكومة الاحتلال المتطرفة ومواصلة سرقتها للأراضي الفلسطينية الخاصة ومصادرتها الاملاك العامة ويشكل القرار الصادر عن محاكم الاحتلال إثبات جديد على أن ما تسمى منظومة المحاكم والقضاء في دولة الاحتلال هي جزء لا يتجزأ من تركيبة الاحتلال وهي متورطة في توفير الحماية القانونية لمصادرة الأملاك المسيحية والإسلامية في القدس والاستيلاء عليها كحلقة في العدوان المتواصل على القدس ومقدساتها .

ويعبر هذا القرار عن المنظومة الإسرائيلية الحالية وطبيعة التشكيل الايدلوجي المتطرف لحكومة قائمة على الصراع الديني وتنتهج التطرف كوسيلة لتحقيق الاهداف وتمارس العنصرية وتنشر الكراهية ضد أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة المقدسيين للضغط عليهم وطردهم وتهجيرهم قسرا من مدينتهم المحتلة .

من الواضح ان محاكم الاحتلال تنفذ ما تمليه عليها الحكومة الإسرائيلية وأجهزة المخابرات والشرطة والتي تخضع في المحصلة النهائية الى تعليمات الجماعات المتطرفة مثل “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية وهذا الامر يثبت مجددا وبدون ادنى شك ان القضاء ومحاكم الاحتلال مسيسة وتخضع للأجندة السياسية العنصرية وقائمة على تزوير التاريخ وسرقة المقدسات الإسلامية والمسيحية إضافة إلى سيطرتها الكاملة على أملاك المواطنين الفلسطينيين وتجيرها لصالح المستوطنين المتطرفين وإتباع سياسة التهويد للأراضي الفلسطينية المحتلة .

ولا يمكن لأي جهة دولية او فلسطينية او عربية ان تقف صامتة ومكتوفة الايدي امام الإجراءات التي تهدف تغيير هوية وطابع القدس الشرقية المحتلة بما فيها البلدة القديمة وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها بما في ذلك الأملاك والأوقاف الإسلامية والمسيحية واعتداءات المستوطنين على المقدسيين والكنيسة الأرثوذكسية ويجب التصدي وعدم التعامل مع قرار المحكمة العليا ومسلسل إجراءاتها الغير قانونية والباطلة والتى لا تستند سوى على مخطط إسرائيلي عنصري للسيطرة على المواقع التاريخية الإسلامية والمسيحية في القدس وبدون أي مستندات ووثائق وأدلة قانونية .

بات من المهم تقديم كل الدعم والمساندة والوقوف بجانب بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية في المعركة التي تخوضها للدفاع عن ممتلكاتها المهددة بالاستيلاء من قبل المستوطنين كون ما تقوم به البطريركية يعد في غاية الاهمية من اجل تعزيز الصمود الفلسطيني المقدسي وحماية الحقوق الشرعية الفلسطينية ووضع حد للمؤامرات والتحديات التي باتت تعصف وتهدد الوجود الفلسطيني .

وإمام تلك المؤامرات التي تحيكها منظمة القضاء الاسرائيلي المسيس وتعليمات حكومة الاحتلال بمواصلة تهويد الاراضي الفلسطينية يجب تدخل كنائس العالم لحماية الأملاك والمقدسات الإسلامية والمسيحية وعلى المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي والدول العربية التضامن والوقوف امام مسؤولياتهم من اجل وضع حد لقرارات محكمة الاحتلال العنصرية وتوفير الحماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية المهددة بتغيير واقعها التاريخي وأن ما يحصل في القدس وكافة الأراضي الفلسطينية من سرقة الأملاك الإسلامية والمسيحية والاعتداء على دور العبادة وانتهاك حرمتها والتنكيل بالمصلين هو النتيجة الحتمية لحالة الصمت على جرائم الاحتلال .

ولذلك يجب العمل على كبح جماح الاحتلال الإسرائيلي ووقف عربدة المستوطنين لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وأهمية تدخل مجلس الأمن الدولي وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية ووقف سياسة الكيل بمكيالين واحترام القرارات الأممية وتنفيذها فورا خاصة القرار 2334 والضغط على دولة الاحتلال لوقف تغولها وتهويدها للقدس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة