مداخلتي في حفل إشهار “حسن اللّاوعي” للأسير المحرّر إسماعيل رمضان

تاريخ النشر: 19/11/21 | 10:35

“حسن الّلاوعي سروج خالية”
حسن عبادي/ حيفا
مساء الخير
بداية اسمحوا لي أن أشكر القيّمين على هذا الحفل الذين أتاحوا لي الفرصة أن أكون بينكم لأعود إلى أيّام دراستي الجامعيّة في القدس، إلى ثمانينيّات القرن الماضي، أيّام الزمن الجميل وتواصل الكلّ الفلسطيني والحلم الذي فرّقته أوسلو، حين كنّا نزور الأهل في المخيّمات ونتفاعل مع العمل التطوّعي فيها.
أتفق مع صديقي الأسير ناصر أبو سرور (ابن مخيّم عايدة الذي يقبع في سجن هداريم، واليوم يصادف عيد ميلاده وأنتهز الفرصة لأبعث له التحيّات على أمل حريّة قريبة) حين قال لي في إحدى لقاءاتنا: “الأديب يعيش أكثر من السياسي”، فالأدب يُعمّر أكثر من السياسة وتحفظه الأجيال وتتناقله، بينما السياسة تموت في الغالب مع صاحبها، وتبقى كلمات أسرانا وكتاباتهم أبديّة.
وجاء أسرانا الفلسطينيّون ليشرّعوا الباب والتعريف ليصبح أدب السجون الحداثيّ هو الأدب الجميل الذي يُكتَب خلف القضبان بغضّ النظر عن موضوعاته ومضامينه!
كتاب “حسن الّلاوعي سروج خالية” عبارة عن سيرنصيّة، يصوّر تجربته النضاليّة الاعتقالية وما مرّ به ورفاق دربه خلال عشرات السنين.
يحلّق في فضاء الكتاب حسن اللّاوي؛ ابن قرية كفر اللبد، اعتقل عام 1939 بتهمة قتل ضابط بريطاني يُدعى ستيوارت حاول انتهاك حرمة المسجد الأقصى بحثًا عن الثوّار، سُجن في سجن عكّا سيئ الصيت وورثه الكيان مع النكبة، قضى فترة حبسه معزولًا منفردًا في زنزانته، ونُقل إلى مركز للعجزة وأُطلق سراحه عام 1983 وتمّ إبعاده إلى الأردن وتوفّى بعد ثلاثة أشهر من وصوله إلى هناك ودُفن منسيًا، وها هو الكاتب يمنحه بعضًا من حقّه، لعلّه يكون عبرةً لعشرات الأسرى الذين يرزحون خلف القضبان عشرات السنين، منسيّين رغم تضحياتهم في سبيل الوطن.
يشكّل مخيّم الدهيشة مسرحًا للأحداث، وأهاليه المهجّرين إثر النكبة أبطاله، والعدو وجنوده، ولاحقًا مستوطنوه، يعيثون دمارًا بالبشر والحجر ويضيّقون الخناق على أهله، ليصنع منهم مناضلين يقاومون الاحتلال حالمين بالحريّة والاستقلال.. يومًا ما. تمامًا كما فعل صالح أبو لبن في كتابه “البيت الثالث” حين تحدّث عن المخيم ونقل بعض زفراته، من المقاومة الأولى إلى الانتفاضة والحرب المستمرة، عودة في الوجدان والذاكرة إلى أحاديث الجدّة والأقارب عن ذلك الحق الموجع والوطن المستعصي.. يسترجع في فضائه حنايا البيت الأول ومناخات النكبة.
يصوّر إسماعيل لذّة اعتقاله الأوّل “كنّا صغار السّنّ وأكثر بهجةً وفرحًا، وكأنّ أحدًا ما قد ملأنا بالفرح… نحن بعد الاعتقال ليس كما قبله فنحمل تيجان الفخر والاعتزاز. كنّا فرحين، وأرجلنا تكاد لا تلامس الأرض، مشينا ونحن سعداء بمغادرة السجن، وسعداء أنّنا كنّا سجناء” وما تلاه من اعتقالات ومحكوميّات، نشاط الحركة الطلّابيّة ودورها النضاليّ، يرسم بريشته خريطة النضال ويوسم أبطاله ورفاق دربه؛ نادر فايز العفّوري، محمود فنّون، إياد أبو علي، سامي مطير، عمر النّايف، عادل المذبوح، أحمد سعدات وغيرهم (يركّز إسماعيل رمضان على دور الجبهة الشعبيّة ومناضليها؛ كان حريًّا به أن يتطرّق لمناضلين آخرين، يحملون لونًا آخر غير لونه من كلّ أطياف النضال الفلسطينيّ)، يصوّر التعذيب والمعاناة في الأسر.
يسلّط الكاتب الضوء على بطولات رفاق دربه ليفيهم بعضًا من حقّهم، ويخصّ نادراً وسيرته البطوليّة ويذكر أغنية كتبها الأسير إبراهيم الرّاعي (قُتل بدم بارد في أقبية التّحقيق):
“بكمّاشة حديد خلعوا حلماته وبكيّ السّجاير شووا لحماته
مهما الصهاينة شلّوا حركاته -نادر بصموده فجّر بركانا
زيدي يا جبهة بأبطالك زيدي -والله عن دربك ما تحييد”
ولكن وجدتُ بعض “التقديس والتأليه” لقسم من الأسرى الرموز، أمثال نادر، محمود وأحمد وكان بغنى عنه في مثل هذا الكتاب وحبّذا لو يكتب، رمضان أو غيره، سيرة كلّ منهم، فهم يستحقّونها دون أدنى شك.
يصوّر رمضان الحركة الأسيرة ونضالاتها على مرّ السنين (صرنا بلد المليون أسير)؛ التنكيل اليومي بالأسرى، وسائل التعذيب، نقلهم بين السجون المختلفة، تقييد الأسرى المرضى وربط سيقانهم إلى حديد السرير أثناء العلاج (وأخذني إلى ما كتبه الأسير راتب حريبات في كتابه “لماذا لا أرى الأبيض؟”)، الإهمال الطبّي، العزل الانفرادي، تنظيم الأسرى، معاناة الأهل، المحاكم الاحتلاليّة الصوريّة، دور محامي “التنظيم” المنتفعين (أو محامو الشيكل، كما وصفهم أحد الأسرى الذين التقيتهم، بالمناسبة، ترافعت الأسبوع الفائت أمام محكمة عسكريّة في استئناف، وهذه المرافعة الأولى ما بعد أوسلو، واستغرقت 6 جلسات للزميل الذي كان قبلي من محامي الجمعيّات، 23 دقيقة بطريقة الشريط الناقل/ المتحرّك)، الإضرابات عن الطعام، عمليّات التبادل وغيرها، فالسجن بلا قلب!
يتناول الكاتب انتفاضة الحجارة وقدسيّتها، المشاركة الفعّالة لكل القطاعات، منع التجوّل والحصار الوحشيّ، كونها حالة يوميّة دائمة وعارمة، نهج حياة شمل كلّ قطاعات الشعب الفلسطينيّ بكلّ أطيافه ممّا لفت أنظار العالم لمأساة الشعب قبل إجهاضها مقابل أبخس الأثمان “كانت هناك عروض على الفلسطينيّين أضعاف ما تمّ تحقيقه في أوسلو؛ عروض دون مفاوضات مقابل وقف الانتفاضة، وتمّ تقديم إجابة واحدة دون النّظر إلى المقترحات. وهي أنّ منظّمة التّحرير هي المخوّل الوحيد بتقديم إجابة”(ص. 170)
يمتعض إسماعيل ممّا آلت إليه حالتنا حين يصوّر بكاميرته إمبراطوريّة رام الله والمسرحيّة السلطويّة الواهنة، كبيت العنكبوت، بسخرية سوداويّة قاتلة؛ مراسيم، شعارات، أفراد، رُتب، رَواتب، عدّة، مُعدات، وقادة، ويسخر من المهرجانات الموسميّة والأسطرة التافهة وممّن “يمضغون تاريخ شهدائهم وأسراهم وكأنّهم غدًا يخرجون من أبواب سجونهم” ويخاطب كلّ المزايدين الموسميّين “عليكم أن تشاهدوا أنفسكم في المرآة، والتّاريخ والحدث أفضل مرآة. فصورتكم العجز والفشل كما فحل مخصيّ يتغنّى بساعات عشقه وفعله السّابق، ويتغنّى ببطولة مزعومة، يقاومها سرًّا ويعلنها مستذكرًا دماء شهداء وآلام أسرى”.(ص. 103) يسخر من رجالات فتح “إنّها استبدلت الدولة بالوطن، فلدينا دولة ولا يوجد لنا وطن أو أرض”.
سقى الله أيام “أربعون يومًا على الرّصيف” في بلد المليون أسير منسي!
يسخر ويمتعض الكاتب من كومبرادوريّي الاحتلال وفرسانه الذين “كان يحلو لهم استخدام كلمات عبريّة، وكأنّها تعطيهم تفوّقًا وامتيازًا… ليملأوا فراغهم الدّاخليّ، وفقر نفوسهم، وجشع جيوبهم، وللادعاء أنهم ببعض ملابسهم أو سيّاراتهم الخاصّة أفضل من فنّون المناضل والمفكّر”، وهم الدولة ودور “السُّلطة” التي صارت ذيلًا وتابعًا للاحتلال، بوصاية الدول المانحة ورعايتها لتنفّذ “وعد” أوسلو الذي يكمّل وعد بلفور لتفريق الوعي الوطنيّ وعزله عن نموّه الوطني لتتعايش معه في عمليّة تطبيع وتدجين مستمرّة ومميتة. صارت “السُّلطة” المُطبِّع الأوّل من حيث لا تدري، يسخر سخرية لاذعة من الأصوليّين والانتهازيّين “هؤلاء آخر من يدفع وأوّل من يقبض”.
ينتقد رمضان ظاهرة المؤسّسات الأهليّة المدعومة من الغرب في خدمة الاحتلال وحمايته وباتت تشكّل جدارًا منيعًا لحملة إسرائيل ومصالحها الاستعمارية ومنع الاعتداء عليها ومقاومتها، تعمل على تكريس الاحتلال وتغلغله في الحياة اليوميّة لتصبح كجدار الفصل العنصريّ الذي بناه الكيان، بل أسوأ، وجاء في صفحة 223-4 “وجودها هو فقط لحماية إسرائيل وتغليف الصّراع مع إسرائيل بقفّازات ناعمة، والدّعوة إلى التّعايش وكأنّنا نحتلّ إسرائيل”.
يختنقُ الوطنُ بكلِ أصنافِ منظّماتِ العمل الأهلي التي تصرفُ بغير حسابٍ على أمورٍ لا علاقة لها بشأنِ الوطنِ؛ جاءت أوسلو وغيّرت اسم تلك الجمعياتِ فصارت بين ليلةٍ وضُحاها “إن.جي.أو” ويُحسَد من يعملُ فيها لما تمنحه من تسهيلاتٍ وامتيازاتٍ لموظّفيها، ما يخطُرُ وما لا يخطُرُ على البالِ وعلى رأسِها الرواتب المرتفعة وتوابعها.
يصفُها الروائي الأسير باسم خندقجي في روايتِه “نرجس العزلة” بدكاكين مختصة في التنمية المستميتة لتصبحَ سلعًا وطنيةً رابحةً راتبها الشهري بالدولار أو اليورو أو كذبة، “في زمن “البروبوزال” والمشاريع ذات الربحية التي تَستَثمِر في المعاناة الفلسطينية… في زمنِ الذين يفتخرون بشهاداتِ ووصفاتِ البنك الدولي”
خُططها مُقرّرة سلفًا، لا إمكانية للتعامل مع الواقعِ وإبداعِه أبدًا. تأتي البرامجُ مرسومة ومُخطّطة لهم، سواء أكانت مفيدة أم لا. الخبراءُ الأجانب يتعاملون مع بلدان العالم الثالث كأنها عِصِيٌّ داخل حزمة واحدة، يشبه بعضها بعضًا، ولا يفهمون الفروق الدقيقة التي تشكلها الأوضاع بين بلدٍ وآخر، وفي فلسطين، الحمد لله، تختلف الحياة بين قرية وأخرى، بين مدينة وأخرى، وتختلفُ اللهجات ضمن مسافةٍ صغيرةٍ كما لو أنها قارةٌ واسعة وعليك أن تكون العبد المأمور وأن تُنفّذ ما يُمرَّر لك فقط.
جُلّ وقت العاملين في تلك الجمعيات يُهدَرُ على “إعدادِ ورسمِ جداول ولوحات بيانيّة ومعلومات عمليّة، وتسجيل مشاريع قادمة وتقييم أخرى فائتة، ومتابَعة المانحين” فلا بد أن يكونوا مادحين”.
تعملُ هذه الجمعيات وِفقَ أجندة وشروط الجهات المانِحة والمموِّلة بالتوافق وإطار أوسلو السياسي ومكافحة “التمرّد”، أي المقاومة، وجوهر مكافحة التمرد يرتبط بالسيطرة على السكان وقتل المتمردين. وُجدت هذه الجمعيات لتعمل كبديل نتيجة لفشل الأساليب التقليدية في إخماد أعمال المقاومة والثورة وهذه العقيدة مبنية على مفاهيم استعمارية مصاحبة لحالات الحروب التي يفشل فيها التدخل العسكري بالأساليب “الخشنة” فتتحايل باتباع أساليب جديدة أكثر “نعومة” من أجل حسم المعركة، وتنفيذ مشروع تفكيك المجتمع متجاهلين حقيقة وقوع فلسطين تحت الاحتلال وضرورة العمل والتخطيط لتحريرها من ذاك الاحتلال البغيض، وبالتالي تحطيم الانتماء الوطني والقومي.
تعمل معظم جمعيات المجتمع المدني، من حيث لا تدري، على أنسنة الاحتلال والتطبيع معه عن طريق ترويض المقاومة، فهي تعبّر عن قضايا ثانوية وهميّة لاستبدال الفضاء السياسي بمنظمات تعمل وِفق أجندة وشروط الجهات المانحة بالتوافق مع إطار أوسلو عبر دفع العاملين في هذه المؤسسات إلى الابتعاد عن العملية السياسية المقاوِمة، يؤدي الى استبدال العمل الوطني النضالي الطوعي بما يستلزمه من تضحيات بالعمل “الاجتماعي” و”المدني” مدفوع الأجر لحَرفِ وإفساد النشاط السياسي والعام. فالاستعمار يأتي بألف ألف لَبوس ولَبوس.
يلهث المجتمع المدني خلف التمويل نتيجة لغياب الدولة. عندما تريد جمعية أن تقوم بمشروع ما إذا تعذّر تمويله، وبالغالب لعدم إدراجه على أجندة المانح، يتم تغيّر مجمل المشروع ليتلاءم مع المعروض، وبالتالي يغيّر خطته الانمائية، لأن التمويل مخصص لمشروع آخر، غير آبه بحاجات المجتمع الفعلية. وتدريجيًا يزداد الارتباط لتصبح أجندة الجمعية رديفة لأجندة المانح، بل وعميلها المحلي والمدافع الموثوق عن برامجها ومشاريعها، لتسويق مشروعه “التوعَوِيّ” فمن البديهي أن لا مال دون مقابل.
إنها جمعيات وهمية انبثقت على عجل، تُموَّل من جهات أجنبية لتُنفّذ أجندتها، فالمساعدات المالية التي تقدم لتلك المنظمات مشروطة على نحو مباشر أو غير مباشر، عبر اقتصار الدعم على برامج معينة.
حين قرأت وصفه للقائه الأول بالأسير أحمد سعدات جاءني لقائي به يوم 3 يونيو 2019 (كان اللقاء الأوّل ضمن مشروعي التواصليّ مع أسرى يكتبون) في سجن ريمون الصحراويّ وكتبت على صفحتي: “انتظرت في غرفة المحامين فأطلّ منتصب القامة، التقيته للمرّة الأولى، لا شعوريًّا وقفت لمصافحته وعناقه لكنّي شعرت فجأة ببرودة الحاجز الزجاجيّ الفاصل، رغم الحرّ الصحراويّ، وكان حديثنا عبر سمّاعة الهاتف الحديديّة الصمّاء الجافّة. تبادلنا أطراف الحديث فجاء مثقّفًا لأبعد الحدود، تحليلاته مدروسة ومنطقيّة، ملمّ بكلّ شاردة وواردة، بعيدة عن الشعاراتيّة ومتجذّرة بأرض واقعنا المرير. تحدّثنا عن الكتابة خلف القضبان، الأسير يكتب بمشاعره وأحاسيسه ويتوق لسماع صدى كلماته على أرض الواقع، عن أهميّة التعدديّة وضرورة النقد البنّاء والموجّه، عن الانقسام المقيت في الشارع الفلسطيني وأمور أخرى. كلّمني بثقة، شموخ ومعنويّات عالية أثلجت صدري وأزالت عنّي عناء ومشقّة السفر… وجلافة السجّان).
راق لي استعماله بعفويّة تلقائيّة مصطلحات “أسيرة”: الفورة، القمقم، بسيدر، البوسطة، المعبار، أفرهول وغيرها، ولكن هناك بعض الأخطاء التي وردت في الكتاب؛ مستشفى أساف هروفيه وليس “هصفَة” أو “صَفاه”، تم اختطاف سعدات من سجن أريحا عام 2006 وليس 2016 (ص. 100)، حكومة الوحدة الوطنيّة الإسرائيليّة كانت برئاسة إسحق شامير وشمعون بيرس وليس إسحق رابين (ص.287).
لا ينسى الكاتب رفاق دربه من الأسرى: “في مرحلة النّهوض الثوريّ القادم لا يجب أن يكون أسرى، وعلى مَن يدعوهم للانخراط في المقاومة أنْ يُؤمّن سُبل وأدوات الإفراج عنهم قبلَ زجِّهم في أتون العمل، “فالأسرى ليسوا حطبًا في محرقة يتدفّأ عليها ثائرٌ في مكتب”.
كلمة لا بدّ منها؛ لكلّ أسير قصّة، والقصص العظيمة لم تُحكَ بعد، وهناك ضرورة ملحّة لتوثيق قصص أسرانا، ويشكّل هذا الكتاب لبنة ضروريّة أخرى في لوحة فسيفسائية لم تكتمل.
***مداخلتي في حفل إشهار رواية “حسن اللاوعي” في مؤسسة ابداع – مخيم الدهيشة مساء
الثلاثاء 16.11.2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة