• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    الخدم في المقهى السياسي للرئيس| بقلم: الإعلامي أحمد حازم

    في البداية لا بد من توضيح أمر مهم، لقطع الطريق أمام كل من يحاول الإصطياد في المياه العكرة، وهو أني طوال حياتي الإعلامية منذ أول عمل صحفي قمت به منذ عشرات السنين ولغاية هذه اللحظة، كنت ولا أزال إعلامياً مستقلاً أقوم بواجبي الإعلامي كما يجب تجاه قضيتي وديني ومجتمعي، رافعاً لواء “فوق الحزبية”. لكن لا أنكر أبداً وجود علاقات صداقة جيدة على مستوى شخصي مع العديد من قادة وكبار مسؤولين في أحزاب عربية وتنظيمات وحركات فلسطينية، أمر آخر يميزني أيضاً هو عدم وجود أي ارتباط لا سابقاً ولا حالياً مع أي دولة عربية كانت أم أجنبية، بمعنى أني أخدم أجندة وطني وقضيتي وديني فقط (وأؤيد من يفعل ذلك) وليس أجندات سياسية أخرى. وأنا أتحدى من يثبت عكس ذلك.

    دولة قطر شئنا أم أبينا، وإن اتفقنا مع نهجها أم لم نتفق، تعتبر داعماً رئيساً للفلسطينيين مادياً ومعنوياً، ومن يشك في ذلك فإن غزة أمامه يستطيع أن يعرف مدى الحجم المادي الكبير الذي تقدمه قطر لغزة، إضافة إلى إلمساعدات الأخرى التي تقدر بعشرات ملايين الدولارات التي تقدمها قطر للفلسطينيين إن كان عن طريق (الأنروا) أو عن طريق مؤسسات أممية أخرى، وسلطة رام الله أكثر من يعرف ذلك.

    رئيس حكومة قطر حمد بن جاسم نصح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالإستقالة وإفساح المجال للشباب لاستلام الحكم. أبو مازن تقبل الأمر ولم يرد عليه سلباً أو إيجاباً. لكن بعض المتملقين من حوله أصروا على عرض عضلات النفاق واستخدموا كل المفردات السياسية السيئة بحق حمد بن جاسم، متناسين وناكرين فضل بلاده عليهم وعلى سلطتهم. الجريمة التي ارتكبها بن جاسم أنه “أسدى نصيحة لسيادته”. ولو قام الكاتب بإجراء استفتاء بين الشعب الفلسطيني لوجد أن غالبية هذا الشعب مع تنحي عباس عن الحكم. خلص يكفي.

    فقد خرج علينا الكاتب الفلسطيني عدلي صادق موجهاً سهامه لصدر القطري حمد نفاقا وتدليسا لرئيسه محمود عباس. يقول عدلي صادق في مقال له نشرته صحيفة “العرب” اللندنية في السادس من الشهر الحالي:
    “لقد أطلق رئيس حكومة قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رصاصة من رشاش نصائحه في اتجاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حبث يتعمد حمد التذكير بكبر سن الرجل، ويريده أن يستقيل لكي يمسك الشباب بدفة الحكم.” نصيحة بن جاسم الطبيعية جداً لم تعجب عدلي صادق ووجد لها تفسير سلبي إذ قال:” إن القصد من كلام حمد بن جاسم هو تسخيف رئيس السلطة المُستهدف “. ولا نعرف كيف تفتقت عبقرية الكاتب وعرف ما يقصده بن جاسم، فإما أن يكون المدافع عن رئيسه يتعاطى بعلم الغيبيات أو أنه غير عادل وغير صادق.

    والأمر الذي يدعو إلى السخرية في رد الكاتب على رئيس حكومة قطر، أنه هو شخصياً وفي نفس المقال يتهم معلمه أبو مازن بالجبن، أي يدافع عن رئيسه من جهة ويستهزيء به من جهة ثانية. يقول الكاتب حرفياً:” هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها حمد عباساً دون أن يجرؤ الأخير على الرد، إذ يعتبر ما تلقاه محض نيران صديقة”. ثم يواصل الكاتب رمي سهامه على بن جاسم بالقول: “غاية القول إن حمد بن جاسم هو مهندس دق الأسافين، وظل يتقلد منصب وزير خارجية قطر لإحدى وعشرين سنة ونيّف وهذا يحتاج وحده إلى دراسة بحثية طويلة واستقصائية بامتياز”.

    فعلاً صدق المثل الشعبي:” شر البلية ما يضحك”. وأريد أن أذكّر الكاتب بأن الأسافين التي وجهها أبو مازن لشعبه لا تقل قسوة وسوءاً عن أسافين الغير. من بعض هذه الأسافين يا مستر عدلي” إسفين رفض العودة” و”إسفين التنسيق الأمني” و “اللي مخبى أعظم”. ويبدو أن الكاتب نسي أن الذي بيته من زجاج لا يرمي بيوت الناس بحجارة.

    الكاتب ينتقد بن جاسم لأنه أمضى 21 عاماً كوزير خارجية قطر. يا سلام على الذكاء. هل نسي الكاتب أن رئيسه محمود عباس هو رئيس سلطة ورئيس منظمة التحرير ورئيس حركة فتح والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية وووو منذ 15 كانون ثاني عام 2005 يعني ثلاث مناصب(وغيرها) يتقلدها رجل واحد منذ 16 سنة؟ ورغم ذلك يعلو صوت الكاتب بكل “جفاصة” وينتقد الغير ويتعامى عما يدور حوله، خصوصاً أنه يعرف أن محمود عباس لا يزال رئيساً على الرغم من انتهاء ولايته دستورياً في التاسع من شهر كانون ثاني/ يناير 2009.

    لا بد لي هنا من التذكير بأن قراراً صدر في الحادي عشر من شهر يوليو/تموز عام 2005 بتجميد عضوية عدلي صادق في حركة فتح بتوقيع من رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي (أبو اللطف)، وذلك بسبب انتقاداته غير المبررة لحركة فتح. ويبدو أن الكاتب له حكايات مع سلوكيات ليست في محلها كما فعل مع بن جاسم.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.