• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    ساعة غضب!!!

    محمد سواعد- ابن الحميرة

    الغضب من الطباع السبعية عند الإنسان، وهو إما أن يكون محمودا او مذموما، فإذا كان الغضب في سبيل الله تعالى وحمية على محارم الله تعالى وحدوده فهو الغضب المحمود الذي يمدح صاحبه وتعلو مراتبه، أما إذا كان الغضب للنفس والدنيا وشهواتها فهو غضب مذموم يهوي بصاحبه في الدنيا والآخرة، ومن جميل واروع ما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما غضب لنفسه قط، أما اذا انتهكت محارم الله تعالى فكان أشد الناس غضبا.
    ولو سألنا أنفسنا سؤالا: كم تكلف الفرد والمجتمع ساعة غضب؟ للإجابة على هذا السؤال أطرح بعض القصص التي عايشتها في حياتي.
    1- ساعة غضب تكلف نصف مليون شاقل (150 الف دولار أمريكي) وستة أشهر عمل في خدمة الجمهور، حدث أحد الإخوة قبل سنوات قال: عملت مقاولا في البناء وكان عملي لدى رجل من منطقة حيفا وبقي حساب نصف مليون شاقل، تجادلنا كثيرا حول المبلغ وفي لحظة غضب ضربته فقلعت عينه، وكان بإمكاني أن أتوجه إلى المحكمة حسب الاتفاق الموقع بيني وبين صاحب العمارة، فما كان من الرجل إلا أن اشتكى الى المحكمة بعد العلاج، يقول صاحب القصة فلما عرضت على القاضي ومن حسن حظي أنه يعرفني فما كان من القاضي إلا أن حكمني بالمبلغ المختلف عليه تعويضا للرجل وحكم عليّ ستة أشهر عمل في خدمة الجمهور، وكان هذا الرجل صاحب شركة فانهار عمله وأصبح طوال الفترة في وضع اقتصادي عصيب جدا، وما عاد الى طبيعته إلا بعد عامين من العمل والتعب.

    2- حدثني أحد الإخوة قال: حضر مقاول إلى بيتنا وجلسنا واتفقنا على تنفيذ مشروع في القرية بقرابة 60 الف شاقل- 20 الف دولار امريكي، وعاد المقاول الى قريته ليبدأ العمل في الصباح، وعند ووصوله الى بيته حصل شجار مع أبناء عمه في الليل واستمر في صباح اليوم التالي، وانتهى بجريمة قتل، فسجن هذا المقاول لسنوات وخسر كل أعماله.

    كل هذه القصص الحقيقة والمواقف الغضبية والتي تدلل على الآثار المرعبة لساعة الغضب في حق الفرد، فكيف إذا قسناها في حق المجتمع، فكم من امرأة طلقت في ساعة غضب وشرد الأطفال حتى انتهوا إلى ساحات الإجرام والفساد، بسبب غضب الزوج أو الزوجة وعدم القدرة على تحمل ضغط ساعة أو لحظة، وكم من مقدرات ضاعت على المجتمع بسبب ساعة غضب ومشاريع كبيرة كانت يمكن أن تعود بالنفع على المجتمع كله ولكن ساعة غضب أهدرت كل تلك المشاريع، والأدهى من ذلك ما يحصل من تعطيل مناحي الشريعة في المجتمع بسبب الغضب بين الناس، فنرى الكثير من الناس يقاطعون المساجد بسبب سوء علاقة مع شخص من أهل المسجد، ونرى البعض من الناس يترك الصلاة بحجة أن فلان الذي كان قبل سنوات “…..” اليوم هو مؤذن أو إمام المسجد، وكأن هؤلاء الناس يريدون أن يقسموا رحمة الله بين عباده ويفصلوا التوبة على الناس حسب مقاسهم، وهل وقع أبو جهل وأبو لهب والمغيرة بن شعبة في جهنم إلا بسبب غضب لأنفسهم وذواتهم ومناصبهم (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الزخرف؛ 31).
    فهل يمكن لنا عند الغضب أن نتحلى بالشجاعة الأخلاقية ونعد إلى العشرة ونذكر الله تعالى أو نلجأ إلى الصلاة أو نتحول من المكان الذي كان سببا في الغضب إلى غيره أو ألا نتخذ قرارا ولا ننفذ أمرا في ساعة الغضب.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.