• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اللد: هدم بيت "الفقير" وتخطيط أحياء للأغنياء

    جمانة سالم

    تعالت أصوات كثيرة ساعة هدم بيت عائلة الفقير في اللد، ظهر الثلاثاء الماضي، رفضت تشريد هذه العائلة وعبّرت عن قناعتها بأنّ هذه العملية تأتي في إطار أخطر، في ظلّ تشريع الخارطة الهيكلية الجديدة وخطة متقنة هدفها تهجير العرب من المدينة وتوطين المتدينين القوميين اليهود فيها، من خلال مشروع تهويد تمأسسه الخارطة الجديدة التي تعدّ في هذه الأيام وتسعى لأن يتحول حي “أحيسمخ” في اللد، في عام 2030، إلى مستوطنة يسكن فيها 80 ألف متدين إسرائيلي قومي.

    هدم بيت “الفقير”

    تعيش أم منير فقير، وهي ما زالت في الأربعينات من العمر، في هذا البيت مع أبنائها الخمسة بعد أن هجرها زوجها منذ حوالي عشرين عامًا ليتزوج بأخرى، تاركًا أطفاله للتشرد والجوع والمرض دون إعالة، لاحقًا سُجن الزوج ومُنِعت من الانفصال عنه وكذلك من العمل بسبب القيود الاجتماعية و”المحافظة” على سمعتها، في غرفة واحدة عاشت عائشة مع أولادها وأحفادها وابنها الأكبر.

    كبر الولد وأراد الزواج، فبنت له غرفتين في ساحة البيت ليستقر ويستقل قدر المستطاع، لاحقًا أدركت أم منير أنّ ما فعلته لم يكن عين الصواب خصوصًا بعد أن دخلت السلطات إلى الصورة، فوافقت على هدم بيتها بنفسها ولكنها لم تملك المال لتهدم ما بنت. لم يقف مسلسل الحياة التعيسة عند هذه الحالة المأساوية، فقد دفعت عائشه كل ما تملكه لمحامٍ هجر القضية هو الآخر قبل اشهر واختفى وبقيت وحيدة مرة أخرى، مما فتح باب البيت على مصراعيه لجرافات السلطات جرف بيتها على ما فيه.

    في الساعة السادسة صباحًا من الثلاثاء الماضي وقبل عملية الهدم بساعات قليلة، اعتقلت الشرطة ابنها منير الفقير (20 عامًا)، وبررت اعتقاله بأن صاحب البيت قد يشكل عائقا أمام إتمام عمل الشرطة خلال عملية نسف بيته! فبقيت النساء وحيدات دون مأوى مسجونات في البيت الهدم دون حراك. الناشطة والعاملة الاجتامعية سماح إغبارية، مديرة جمعية “نعم”، كانت هناك: “نحن غير مرئيون بالنسبة للشرطة، لقد طلبت منهم السماح لي بالدخول إلى البيت في وقت الهدم فيما تواجدت النساء بداخله، إلا أنّهم رفضوا. بعد الانتهاء من عملية الهدم زرت العائلة في ساعات المساء، ومرة أخرى توضحت لي صورة العلاقة القوية والمأساوية بين الفقر والوضع الاجتماعي وقمع السلطات، لماذا لا يتخذ القانون مجراه إلا على الضعفاء؟ ولماذا صمت الخراف هذا؟ لا أدري!”.

    تصريحات محدود الضمان

    جاء هدم بيت منير الفقير بعد التصريحات لرئيس اللجنة المعينة في اللد، مئير نيتسان، للناشطين ووسائل الإعلام المحلية بأنه لن يقوم بهدم البيوت التي لديها مشاكل شائكة فيما يتعلق بقضايا البناء، ووعد بأن يعطي أكثر من فرصة لإتاحة إمكانية الحصول على حل متفق عليه بين أصحاب البيوت والبلدية. علامات السؤال على هذه الوعود وإحاطتها بالشكّ أثبتها الهدم.

    بني البيت من جديد بعد الهدم، لكن العين على مستقبل مجمل الوجود العربي في المدينة في ظل الإعداد الجاري للخارطة الهيكلية الجديدة. فقد خصّصت بلدية اللد صفحة على موقعها الإلكتروني الرسمي للخارطة الهيكلية الجديدة طلبت خلالها من السكان المشاركة بالأفكار والملاحظات فيما يتعلق بالخارطة التي بحسب الصفحة “ستتطرق لجميع المشاهد في المدينة وستحدد جودة الحياة لأهلها وتلبي احتياجات جميع الأقليات في شتى المواضيع كالتربية والرفاه والدين”، هذه الوعود لم تخفف من قلق وخوف الناشطين العرب من مسعى الخارطة الحقيقي لتهويد المدينة.

    بدأ العمل على الخارطة الهيكلية قبل نصف عام، بمرافقة مخطط المدن لدني ليزر وبمبادرة من وزارة الاسكان لمنطقة المركز ووزارة الداخلية وبلدية اللد، سيرورة العمل عليها ستكون من خلال مرافقة السكان، إلا أن المعطيات لا توحي بأن السكان العرب موجودون ضمن الحاضرين في اللقاءات المخطط عقدها مع المخططين، رغم تصريحات ودعوات نيستان المتكررة لمشاركة السكان في الجلسات التي ستحدّد “مستقبل المدينة” وعقده لبعض اللقاءات في هذا الإطار.

    تغييب ديموغرافيا السكان غير المرأيين

    تعرض الخارطة حلول مبدئية لقضايا أساسية كالمواصلات مثلا، وتفيد المعطيات بأنه لم يتم حتى اليوم تقديم الملف التخطيطي المتعلق بالسكان، وليس هذا فحسب، فالخارطة الهيكلية لم تتمكن بعد من الحصول على تصريح يتم بموجبه التركيز على العمل داخل الحارات العربية غير المرخصة ضمن أهدافها الأساسية، كما أن المعطيات الدموغرافية (تكاثر السكان) لم تذكر في التخطيط بشكل واضح، بل على العكس الخارطة حاولت تهميش هذه المعطيات مع العلم بأنها العامل الاساسي بتخطيط أي خارطة هيكلية مستقبلية.

    إضافة إلى ذلك فقد تم التعامل مع السكان العرب خلال محاولة اشراكهم بالتخطيط كأن الأمر مفهوم ضمنًا، دون الأخذ بعين الاعتبار أن العلاقة بين السكان والدوائر الحكومة والبلدية أصبحت مسألة حساسة جدًا بالنسبة للمواطنين العرب، نتيجة لما تعرضوا له من معاناة خلال السنوات التي مضت بسبب عمليات هدم البيوت ومصادرة الأراضي المستمرة.

    المخطط العربي وين؟

    يقول الناشط اللدواي رامي يونس “لا يوجد لدينا سقف توقعات مرتفع من الخارطة الهيكلية، والتجارب السابقة لتخطيط المدينة أظهرت لنا بأنها لم تأخذ بعين الاعتبار احتياجات السكان العرب، أما عن الازدهار الذي يتحدثون عنه، فنحن لم نره حتى اليوم، لأنه لم يكن موجود أصلا. هنالك وعود لضمان حل مشكلة الإسكان للعرب وترميم الأحياء. علينا كأهالي اللد اتخاذ موقف أكثر نشاطًا، علينا البدء بالمطالبة بمشاركة مخطط عربي، ليتولى عرض حلول لقضايا الإسكان في الأحياء العربية، لم يعد بإمكاننا الوقوف والتفرج على بناء المستوطنات الجديدة التي تبنى في اللد في الوقت الذي تتبلور فيه خارطة هيكلية جديدة، من المفروض أن وظيفتها دعمنا ومحاولة إيجاد حلول لمشاكلنا”.

    خوف من تهجير قادم

    أهالي اللد يتخوفون من تهجير قادمة، لأنهم باتوا يعرفون بأن البناء والتطوير بإمكانه رفع أسعار البيوت نحو أسعار خيالية بالنسبة لهم، لا يمكنهم مجاراتها، هكذا يتم استنساخ أحياء أخرى تشبه حي “غني أبيب” القريب من محطة القطار (10 دقائق من تل أبيب) تسكنه طبقة سكانية لن تشكل الأسعار الجديدة أمامها أي عائق لهم، لأنّها على أيّ حالٍ ستوفّر لهم حلول سكن أرخص من مدينة تل أبيب القريبة.

    هذا يعني أن الأزواج العربية الشابة ستحرم من امتلاك البيت في المدينة، وربما يفسر هذا خوف السكان من “التطوير” و”البناء”، وهي مصطلحات الخطاب المستعملة من أجل التهويد المستمر في حجة “الجماليّات”، و”مكمّلات الحياة”، و “الأمن الشخصيّ والعائليّ”.

    في ضوء هذا كله تمت مبادرة من قبل ناشطين وفاعلين من سكان اللد، بالإضافة إلى جمعيات أهلية ومؤسسات حقوقية تشكلت كمنتدى من أجل متابعة هذا المخطط، ومن أجل أن يبدي الرأي المهني الذي يعكس احتياجات السكان العرب، ومن أجل تأكيد حقوقهم والتصدي لأي مخطط مستقبلي تقره اللجنة المحلية والقطرية لا يحاول أن يكون لصالح جميع المواطنين، وقد دعى المنتدى كل من يرغب من سكان اللد والمتضامنين معهم للانضمام إليه والتعاون من أجل خلق حلول بديلة لأزمة السكن والحارات العربية وغير المعترف بها حتى اليوم.

    تقرير: جمانة سالم

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    1. اولا احيي الاخت جمانه على هذا التقرير رغم احتلال الالم له لكن هذا لا يغير شي من التهويد والهدم لبيوت العرب فقط لاني لم ارى بيتا صهيونيا يهدم بالرغم من انني اعلم جيدا ان الكثير من بيوتهم مبنيه من غير ترخيص لكن هذه الديموقراطيه الاسرائيليه وهذا ما تحويه

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.