تحية لأهالي كسرى وكابول والدالية وكل الشرفاء

تاريخ النشر: 02/12/14 | 18:50

من قلب تسونامي العنصرية والعنف اللذين يجتاحان البلاد، على الصعيد الحكومي الرسمي، الزاحف على متن مشروع قانون القومية الملخص بأن هذه الدولة لليهود ولليهود فقطـ ،سواء عاشوا بها وحملوا جنسيتها، أو عاشوا خارجها وحملوا جنسية غيرها، وغيرهم من سكان البلاد الأصليين مواطنين ليس لهم فيها أكثر من العبور من الحياة إلى الموت، وعلى جناح مشروع قانون حنين الزعبي القاضي بتنحية ومعاقبة أي عضو كنيست يستنكر اقتحام الأقصى الشريف، وتفريغ القدس العربية من سكانها، والاستيلاء على بيوتهم، واعتداءات المستوطنين الوقحين على السكان العرب في قراهم، واستنكار حرب الإبادة على غزة، واعتبار استنكار هذا الإرهاب المنظم تعاطفا مع الإرهاب، يستحق العقاب .
ومن قلب العنف الذي يجتاحنا، والقادم على عربة الطائفية، المتمثل باقتتال أبناء القرية الواحدة،الجيران والأهل، وأبناء الشعب الواحد والوطن الواحد والمستقبل الواحد، هذا العنف المتستر بالطائفية المرفوضة، كما جرى في قرية أبو سنان، من قلب هذا التسونامي الخطير يطلّ أهل الخير وأهل المعروف والقدوة الصالحة الذين علمونا دروسا في التسامح لم تعلمنا إياه المدارس المسيّسة والمطيّفة والكليات والجامعات.
ففي قرية كسرى الجليلة والجليلية، اعتدى نفر من الشباب الطائشين، المراهقين، غير المسئولين، الذين يرون الدنيا من ثقب طائفي ضيّق، على شاب من قرية كابول الجليلية، فهب أهل الإصلاح مستنكرين رافضين الاعتداء، ليقفوا في وجه العنف، لَبِسَ ما لَبِس، عقدوا اجتماعا عاما في القرية بكل مستوياتها وفئاتها الدينية والدنيوية، والسلطة المحلية، وأعلنوها عالية أننا نرفض العنف، وسنحارب كل معتد من القرية على الغريب وسنلقي عليه الحرمان الاجتماعي، وشكلوا وفدا زار قرية كابول وقدموا الاعتذار، والاعتذار شجاعة لا يستطيعها سوى من تحلى بالشجاعة، وكرم الأخلاق وصفاء السر والضمير ونقاء النفس من الحقد والكراهية، وقابلهم أهل كابول بالمثل ليعلنوا أننا شعب واحد لا نقبل العنف ونرفض العنصرية، وكذلك ما حدث في دالية الكرمل حين وقع اعتداء على شاب من برطعة فهب رئيس مجلس دالية الكرمل ومعه أعيان القرية الشرفاء ورفضوا الاعتداء وقام وفد من القرية بزيارة برطعة لتقديم واجب الاعتذار.
وكذلك في قرية نحف الجليلية حين عُلِم أن فتاة من القرية تسيء من على صفحات الفيسبوك إلى الدروز، مما حدا بأحد العقلاء من قرية سميع بالاتصال مع احد معارفه من نحف، واخبره بما يجري، فقام النحفاوي الفاضل بتدارك الأمر، وشكِّل وفد من وجهاء نحف لزيارة قرية سميع وتقديم الاعتذار، وقام وفد من قرية سميع برد الزيارة تنقية للأجواء، ليسود الوئام بين القريتين، وهكذا هم العقلاء – كثّر الله منهم – يتداركون المنزلقات التي يسببها شباب مراهق طائش، ويقدمون لنا الدرس تلو الدرس والعبرة بعد العبرة والقدوة بعد القدوة.
هذه هي الدروس التي فيها العبر البليغة، هذه هي القدوة الحسنه، والمثل الأعلى، ليعيها أبناؤنا والأجيال الناشئة، وليتعلموا منها الفضيلة والأخلاق الحميدة، والقدرة على التسامح وعلى الاعتذار، دروس لها أبعادها، ولها نتائجها الطيبة.
دروس تصرخ عاليا لا انقياد وراء طيش المراهقين وبعض المدسوسين بفعل خفافيش الظلام، نصرخ نرفض العنف ونرفض العنصرية حتى لو جاءت على متن قوانين عنصرية أو عنف عائلي أو طائفي، إننا نتعايش معا كما يتعايش الإنسان مع أخيه الإنسان، نرفض يهودية الدولة كما نرفض أي صبغة أخرى ملوثة بالعنصرية انطلاقا من أن الدين لله والوطن للجميع.
امين خير الدين
30.11.2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة