بركة بإحياء ذكرى عرفات: فلسطين ستقوم

تاريخ النشر: 11/11/14 | 21:37

ألقى النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، اليوم الثلاثاء، كلمة في المهرجان المركزي للذكرى العاشرة لرحيل القائد الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وحكومة والسلطة الفلسطينية وقيادة الفصائل.
وأكد بركة في كلمته، على أن القائد الخالد، يا عرفات، كان معنا في أيام الخروج من رماد النكبة، لإقامة قامة الشعب المقاوم.. لإعادة تأسيس مقاومة شعب فلسطين.
وشدد بركة في كلمته، على أن سيادة شعبنا في دولته المستقلة أمر ناجز لا ريب فيه، يشبه طلوع الشمس على قبة الاقصى: ذهبٌ على ذهب.. عاصمةٌ على لهب.. احتلال على حطب..
وأدان بركة في كلمته، منع مهرجات تابين عرفات في قطاع غزة، مشددا على ضرورة انهاء حالة انقسام العار..
وختم بركة كلمته قائلا، أول شهداء يوم الأرض كان خير ياسين، الذي سقط برصاص الغدر الإسرائيلي في عرابة البطوف في 29/3/1976، وآخر شهدائنا، خير حمدان الذي سقط برصاص الغدر الإسرائيلي في كفركنا، قانا الجليل في 7/11/2014..
قتلوا خيراً، ثم قتلوا خيراً، لكن أقول لكم الحق والحقّ أقول: خيرنا ما زال فينا، خيرنا من خير أرضنا وخيرنا لن يموت..
وفي ما يلي نص الكلمة كاملة

السيد الرئيس… الأخوات والأخوة….نحتفي اليوم مجددا بابي عمّار

أبو عمّار الذي تداخلت ملامحه في ملامح فلسطين
أبو عمّار، الذي تناثرت مسيرته في تاريخ فلسطين
أبو عمّار الذي جُبِلَ صموده في عزة أهل فلسطين

عشر سنوات مرّت….كأنه بالأمس كان معنا في أيام الخروج من رماد النكبة، لإقامة قامة الشعب المقاوم.. لإعادة تأسيس مقاومة شعب فلسطين.
كأنه بالأمس كان معنا في أيام اعلان الدولة، وفي أيام تشييد الحلم المتعثر، مؤقتا، ببناء الدولة، المتعثر بسبب جريمة الاحتلال، وجريرة بعض ذوي القربى.
كأنه بالأمس كان معنا في أيام الحصار، شهيدا شهيدا، شهيدا..
نقول اليوم، كما كان يجب أن نقول بالأمس.. لن يفلت من محاكمة التاريخ كل من كان شريكا في اغتيال أبو عمّار، الذي بقي رمزا ومنارة وعمود صمود شعبنا الفقري.

أبو عمّار لمّا يزل معنا.. لأن حلمه معنا.. ومشروعه معنا.. ولأن منظمة التحرير معنا، ولأن القيادة المؤتمنة على شعبنا وحقوقه، بقيادة الأخ الرئيس أبو مازن.. معنا..
أيام قاسية تمرُّ على شعبنا، غطرسة المحتل تجاوزت الحدود كلها، من حروب الإبادة الى محاولات اغتيال السيادة.. من اقتلاع الزيتون الى محاولات اقتلاع القدس من وجدان أبنائها، من بناء المستوطنات الى هدم بيوتنا..
من زوايا الظلم والظلام وحصار البحر في غزة وحصار الهواء في القدس، الى حصار الحرية في معتقلات الطغيان.
لكننا نقول للاحتلال الصهيوني: سنبيد الإبادة وننهض كالعنقاء من الرماد، نشيّد الدولة، وتكون القدس عاصمتها.

نقول: سيادة شعبنا في دولته المستقلة أمر ناجز لا ريب فيه، يشبه طلوع الشمس على قبة الاقصى: ذهبٌ على ذهب.. عاصمةٌ على لهب.. احتلال على حطب..
نقول: كم ستقتلعون من شجر الزيتون..؟ فلو بقي جذع زيتونة واحدة.. لو بقيت زيتونة الولجة ابنة ثلاثة آلاف سنة، لشهدت للأنام عن أهلها.. وشهدت بالحياة لأخواتها زيتونات فلسطين.

نقول: القدس عاصمة عصية على التحريف.. يشهد عليها وعلى هويتها صوت المؤذن وجرس الكنيسة.. وشهامة عمر، وشجاعة صلاح الدين، تجلجل كلها في أحشاء التاريخ..
القدس السيادة هي التي تضمن كرامة العبادة..
ولذلك فدحر الاحتلال أولا، والسيادة في القدس أولا، … لأن في السيادة كرامة المعبد، وكرامة العابد، وفيها إكرام المعبود.. فيها كرامة الانسان وكرامة التين والزيتون، وطور السنين، وهذا البلد الأمين..

نقول غزة: ستخرج من محنة الحصار، ومن محنة الدمار، ومن محنة الصهيونية ومن محنتها هي، وستعانق غزة مع شقيقاتها، الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وجنين، سيتعانقون جميعا، عند أسوار أختهم الكبرى القدس.. عاصمة فلسطين.. فلسطين الدولة وفلسطين التاريخ..
نعم غزة ستحتفل بذكرى ياسر عرفات، شاء من شاء وأبى من ابى… غزّة ستحتفل بعريسها الذي جاءها أولا، في أول الدولة.. وسيبقى يسكنها، كما كانت تسكنه عند اكتمال الدولة والى الأبد..

عشر سنوات على رحيل أبي عمّار، وما زال خوف الخارجين عن الوحدة الوطنية، من أبي عمّار ومن الوحدة الوطنية، يعشش في عقولهم.. الحيّة تجلس في حضنك وادعة، حتى إذا شعرت بالدفء فأول ما تقوم به أن تلدغك، فكم مرّة سيلدغ الشعب المؤمن من ذات الجحر؟.
كفى شبعنا انقساما.. شبعنا تشرذما.. شبعنا من هذا العار المُذل.. من هذا الذّل المشين!!
هذا آن الوحدة، ومن يخرج عن الوحدة، فإنه خارج فلسطين.
نقول: المستوطنون سيخرجون من دولة فلسطين.. واسرى الحرية سيدخلون دولة فلسطين.. هذا المكان العزيز في رام الله الذي شهد على ياسر عرفات، سيشهد على احتفالات الحرية، لمروان البرغوثي وأحمد سعدات وكريم يونس وسامر العيساوي ولينا جربوني وباسم الخندقجي وكل رفاقهم، أسرى فلسطين…

لقد جئتك الأخ الرئيس ابو مازن في بدايات العدوان الأخير على غزة، وكان في ذهني غضب وفي قلبي عتب، قلت لي يومها: قل ما تريد، عندما نخرج انتقدني وهاجمني، أما أنا فأرى أن واجبي هو أن أحمي شعبي، وليقُل من يشاء ما يشاء..
أقول لكم اليوم يا محبي ياسر عرفات.. جملة أبو مازن ليست جملة عابرة.. إنها فلسفة في مفهوم القيادة.. لأن القيادة كما أفهمها هي ان تحمي شعبها، لا أن تحتمي بشعبها..
القائد عليه أن يقول لشعبه الحقيقة، ولو كانت مُرّة.. وأن لا يقول ما يُرضي الغرائز.. وحتى ما يرضي الغضب المشروع ولو كان حلوا..

كلنا نعرف تضاريس الخارطة السياسية التي تعمل فيها قيادة شعبنا الفلسطيني:
– محتل متغطرس مجرم مستوطن.. متنكر لكل الأعراف الانسانية وللشرعية الدولية، وللاتفاقيات الموقعة.
– راعي العملية السياسية هو نفسه راعي الاحتلال ودولة الاحتلال، أميركا هي الطاعون، والطاعون هو أميركا.
– عالم عربي يراوح بين من هو مشغول بأحواله، ومن هو متنكّر لأحوالنا، وبين من جعل البيت الأبيض قبلته.
– نحن نعمل في وحدة شعبنا منقوصة، ما أن يخطو خطوة في اتجاه استعادة وحدته، حتى يفجرون منصّة تأبين ياسر عرفات، فتتناثر أشلاء من حلم استعادة الوحدة الوطنية… في فضاء واقعنا المدّمى..

ليس سهلا أن تحمل صليب شعبك ووعد الحرية في هذه التضاريس الوعرة..
إننا نعلم، كما تعلم قيادة الشعب الفلسطيني أن من حق الشعب الواقع تحت الاحتلال، أن يستعمل كل الوسائل لقلع الاحتلال..
لكن من واجب قيادة الشعب الواقع تحت الاحتلال أن تستعمل فقط الوسائل التي تدفع بقضية حريته إلى الأمام، والتي تفوّت الطريق على المحتلين، وتُجنّب الشعب الواقع تحت الاحتلال زيادة في المصائب، والمآزق والمآسي، لأن فلسفة الثورة هي أن الانسان أولا..
وهذا ليس سهلا، ولكنه الصحيح..

حقوق الشعب الفلسطيني تقع في صف التاريخ ومنطقه، والاحتلال الإسرائيلي يقع خارج التاريخ ومنطقه..
حقوق شعبنا الفلسطيني تقع في منطق الجغرافيا، والاحتلال الإسرائيلي يقع خارج منطق الجغرافيا..
فإلى متى ستبقى الجزيرة تحارب المحيط.. سنة.. عشرة.. عشرين.. سبعين..؟

مصلحة الجزيرة أن تصالح المحيط.. وحكام جزيرة إسرائيل يقامرون بشعبهم أولا.. عندما يعادون المحيط العربي… المرتبك مؤقتا، والمتخبط مؤقتا.. والصابر مؤقتا..

20141111_120951

ايها الأخوة والأخوات
أبناء فلسطين
يا احباء ياسر عرفات

تهبّ علينا نحن أبناء شعبكم في الجليل والمثلث والنقب والساحل في هذه الأيام، أيضا رياح عاتية، بين زمهرير العنصرية وخماسين الفاشية..

نحن ندرك جيدا من نحن..
نحن أهل البلاد واصحاب البلاد، نحن شعبنا الفلسطيني
نحن الوليد الذي تُرك في السرير عندما هَجّروا أمه من بيتها.. كبرنا واشتد ساعدنا.. شحذنا ذاكرتنا لتظل تحفظ العهد للوطن، وتحفظ مسميات الوطن من وحل التحريف الصهيوني لهوية المكان.. تاريخا وجغرافيا..
الصورة عندنا ليست كاملة وليست رومانسية.. هناك محاولات يومية من المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية لدس الفرقة وإشاعة العنف والترويج للعائلية والطائفية، والترويج للعدمية ونفخ أورام العصبية الخبيثة.. الى جانب القهر والقتل والتمييز والعنصرية والفاشية..
نعم الرياح عاتية ومخيفة، قد تقتلعنا أو تقتلع انتماءنا إذا لم نتمسك بأوتاد المناعة الوطنية والانسانية وبجذور الوحدة الوطنية ايضا عندنا..

واجبنا أن نحفظ ملامح وجهنا، ووجه نضالنا الوطني والتقدمي والسعي لتفويت الفرصة على إسرائيل الرسمية بعزلنا خارج الشرعية وخارج المواطنة، ولذلك علينا أيضا أن نبحث بسراج وفتيلة عن حلفاء ومناصرين داخل الشارع الإسرائيلي، وقد رأينا شجاعتهم رغم قلتهم في مواجهة المد الفاشي إبان العدوان الأخير على غزة..
بل يمكنني القول إن واحدة من أكبر المظاهرات التي خرجت ضد الحرب في غزة كانت في قلب تل ابيب، والتي كان لي شرف التحدث الى المشاركين فيها..

نتنياهو هددنا قبل أيام بسحب الجنسية، وعرض على من يدعو لدولة فلسطين أن يذهب اليها، ووعد أن لا يضع عقبات في طريقنا اليكم.. وهنا أقول له، من هنا، كما قلت له من على منصة الكنيست أمس:
أولا: لا ضرورة أن نذهب الى الوطن المسمى فلسطين، لأننا نعيش في الوطن التاريخي المسمى فلسطين، التي كانت تسمى فلسطين وصارت تسمى فلسطين.. كما قال محمود درويش.

ثانيا: نحن ندعو ونناضل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس، وسنعتز كثيرا بدولة شعبنا، لكننا باقون في وطننا، كأننا عشرون مستحيل في اللد والرملة والجليل.. هنا على صدوركم باقون كما قال توفيق زياد.

ثالثا: أنت لا تستطيع سحب جنسيتنا ومواطنتنا، ليس فقط بسبب القانون الدولي، إنما لأن هذا هو وطننا، ولا وطن لنا سواه، ولأننا لا نسكن في وطننا وحسب، بل يسكن هو فينا.. ولأن تجربة نكبة 48 .. لن تتكرر مرّة أخرى، ولأن مواطنتنا عي ليست مكرمة صهيونية، إنما مواطنتنا مشتقة من انتمائنا لوطننا..

أول شهداء يوم الأرض كان خير ياسين، الذي سقط برصاص الغدر الإسرائيلي في عرابة البطوف في 29/3/1976، وآخر شهدائنا، خير حمدان الذي سقط برصاص الغدر الإسرائيلي في كفركنا، قانا الجليل في 7/11/2014..
قتلوا خيراً، ثم قتلوا خيراً، لكن أقول لكم الحق والحقّ أقول: خيرنا ما زال فينا، خيرنا من خير أرضنا وخيرنا لن يموت..

رياح عاتية هبّ على شعبنا وأعاصير ولن يموت..
والضربة التي لا تقتلك، يجب أن تفولذك
فتفولذوا يا ابناء فلسطين..

عاشت ذكرى ياسر عرفات
عاشت منظمة التحرير الفلسطينية
عاش الشعب الفلسطيني

20141111_120956

m7mdbrke

تعليق واحد

  1. حن القلب ورقت المشاعر ودمعت العين من هذه الكلمات.. اشتقنا اليك يا فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة