لقاء مع الشاعر والأديب والناقد الدكتور منير توما

تاريخ النشر: 15/07/14 | 17:28

مقدّمة وتعريف ( البطاقة الشَّخصيَّة ) :
الاسم الكامل: منير يوسف توما
العمر: 61 عامًا.
الحالة الاجتماعية: أعزب.
الإقامة:كفرياسيف.
الثقافة والدّراسة : دكتوراة في اللغة الانجليزية وآدابها والأدب المقارن.
العمل: معلم متقاعد في ثانوية يني كفرياسيف لمدة ثلاثين عامًا.
الهوايات والانجازات والاصدارات:
هوايات: المطالعة وقراءة الكتب في مختلف المواضيع والمجالات بكوني موسوعي الثقافة، الاستماع إلى الموسيقى الشرقية والكلاسيكية.
إصدارات: ثلاثة كتب شعر ونثر باللغة الانجليزية، كتابان في الدراسات الأدبيّة العربيّة والعالمية المقارنة، أربعة كتب شعر باللغة العربية علاوةً على نشر القصائد والمقالات والدّراسات الأدبية في الصّحافة.

سؤال 1: منذ متى بدأت تمارس الكتابة على أنواعها (الأدب والشّعر والنّقد.. إلخ)؟
– بدأتُ بنشر المقالات الأدبية والقصائد باللغتين الانجليزية والعربية في عام 1996 من خلال الصحافة العربية في البلاد وكذلك في أنطولوجيات ومجلات الشعر والأدب في الولايات المتّحدة الأمريكية وبريطانيا.

سؤال 2:هل واجهتك عراقيل وصعوبات في البداية في صددتسويقونشركتاباتكوإصداراتك الإبداعية؟
– لا أستطيع القول انني واجهتُ عوائق أو صعوبات في إصدار كتبي من النّاحية الفنّيّة، ولكن كما لا يخفى عليك فإنّ الضّائقة المالية التي يتعرّض إليها الأدباء بشكل عام قد تشكّل أحيانًا مُعَوِّقًا في إصدار الكتب بصورة سريعة ومتواترة لا سيّما وأنّ الكاتب أو الأديب غالبًا ما يتحمّل نفقات إصدار كتبه. أمّا من ناحية التّسويق فإنّ مجتمعنا كما يعرف الجميع يعاني من أزمة ثقافية من حيث شحة القراءة بين مختلف فئات شعبنا، وبالتّالي فإنّ إصدار الكتب بغية الرّبح لا تدخل في اعتبارنا لقلة المهتمين بشراء الكتب، ولهذا فإنّني عادةً ما أقوم بطباعة عدد محدود جدًا من النّسخ لا يتجاوز المئتي نسخة بهدف تقديمها كهدايا للأصدقاء والأحباء والمريدين دون أن أكون معنيًا بتسويقها تجاريًا.
سؤال 3:ما هي المواضيع والقضايا التي تعالجها في كتاباتك الشعرية والنثرية؟
– لقد دأبتُ منذ بداياتي في الكتابة الشعرية والنثرية أن أتطرّق إلى قضايا إنسانية واجتماعية أتناول من خلالها مسائل الحق والجمال والخير والإخاء الإنساني بكل صوره وأشكالهِ وتداعياتهِ، فقد عمدتُ إلى كتابة القصائد الرومانسية الغزلية في مضمونها، والغرامية في شكلها وأسلوبها بالإضافة إلى قصائد فلسفية تتناول الإنسان وعلاقته بالطبيعة وبأخيه الإنسان أخلاقيًا واجتماعيًا وفكريًا.

سؤال 4:أنت درست الأدب الانجليزي والمقارن في الجامعة وحصلت على اللقب الثالث في هذين المجالين (الدكتوراة).. لماذا اخترت الأدب الانجليزي ولم تختر الأدب العربي مثلا- أو أي موضوع آخر في دراستك الأكاديمية العليا وتخصصك؟
– لقد استهوتني في أثناء دراستي في المرحلة الثانوية قصائد الشعر الرومانتيكي الانجليزي لمشاهير شعراء الفترة الرومانتيكية في انجلترا أمثال وردزورت، شيلي، كيتس، بايرون، كولردج وغيرهم ممّا جعلني مولعًا بقراءتي هذا النوع من الشعر لا سيّما وأنّ فرادة هذا الشعر بمضامينه الإنسانية وشكله وصوره الفنّية تسهم في توسيع الآفاق الفكرية والتّذوق الفني والأدبي لهذا الشعر وإيقاعه، وبالتالي استرسلت في قراءاتي ومطالعاتي الذاتية باللغة الانجليزية من شعر ونثر ممّا زاد شغفي بالأدب الانجليزي والآداب العالمية الشهيرة التي بمجملها جعلتني آنذاك أطمح للاختصاصمستقبلاً باللغة الانجليزية وآدابها والأدب المقارن، ولكن هذا لا ينتقص من عشقي وهيامي باللغة العربية وآدابها وتراثها الأصيل التي أهوى الكتابة والمطالعة بها بكل محبة وانسيابية وتدفق.

سؤال5: في أيّ من المجالات الكتابية تجد نفسك أكثر- في الشعر أم الخاطرة أم المقالة والدّراسة النقدية- ولماذا؟
– إنّني أهوى الكتابة في شتّى المجالات والميادين الأدبية والثقافية، ولكني أجد نفسي حُرًّا طليقًا وجدانيًا وعاطفيًا وشعوريًا في مجال الشعر لأنّني أثناء كتابة القصيدة أتحرّر من القيود والأغلال والكوابح من خلال إبداعي للصّور الفنّية عبر الانزياح الشعري بالاستعارة والمجاز اللغوي دون أن يكون ذلك مصطنعًا أو متكلفًا بل تلقائيًا، عفويًا وطبيعيًا. ولكن هذا لا ينفي أنّني أستمتع أيضًا بكتابة المقالة الأدبية والدّراسة النّقدية لأنّني أستفيض هناك بالتحليل الفكري بكافة أشكاله واتجاهاته، وأشدّد دائمًا على الدّراسة النّصية (textual study) في النقد مستخدمًا المصطلحات النقدية الشائعة والمألوفة في النقد الأدبي المرتكز أساسًا على الذائقة الأدبية أولا وعلى المنهج المتّبع في المدارس النقدية الحديثة دون أن يطغى ذلك على اهتمامي البالغ في بيان جماليات النص وأبعاده الفنّيّة.

سؤال 6:أنت كتبت الشعر والأدب باللغتين الانجليزية والعربية.. في أي لغة تجد نفسك أكثر وتستطيع التعليق والانطلاق بشكل أوسع وأشمل؟
– لا أعتقد أن هناك مقياسًا للإجابة على هذا السؤال بصورة قاطعة حيث أن كتابة الشعر بأية لغة تتوقف على عاملين أولهما: إتقان الشاعر للغة القصيدة التي يكتبها، وثانيهما: شعور أو إحساس الشاعر الذي ينقله بالكلمات إلى المتلقي. فإذا توفّر هذان العاملان للشاعر في آنٍ واحد فإنّ الكلمات تأتيه طيّعةً للتعبير عن الشعور الوجداني وفقًا للحالة المزاجية التي تعتري الشاعر، فقد تصدمه صورة فنية تتراءى وتتجلّى له في مخيلته من خلال كلمات أو عبارة باللغة الانجليزية أو اللغة العربية فيقوم بتطوير هذه الكلمات أيّا كان انتماؤها اللغوي إلى مقطوعة أو قصيدة شعرية قائمة بذاتها. وهكذا أرى أنّه لا فرق عندي في كتابة الشعر سواء أكان باللغة العربية أو بالانجليزية لأنّ الأمر يتوقف أوّلا وأخيرًا على مزاج الشاعر آنيًا وحالته النفسية المستحوذة على كيانه ساعة التّجلي الشعري.

سؤال 7:رأيك بصراحة في مستوى الأدب والشعر المحلي ومقارنة مع الأدب والشعر في الدّول العربيّة.
– أعتقد أنّ الأدب والشعر المحلي لم يصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب والمنشود، إن لم نقل أنّ في معظمه قد يصنّف في خانة الأدب الهابط الذي يفتقر إلى الجودة الأدبية الرّاقية ذات النوعية الفريدة، اللهم إلا عدد قليل جدًا من أصحاب الأقلام الشعرية والأدبية في مجتمعنا العربي المحلي ممن يتمتعون بالإبداع الجيّد الذي يستحق التقدير والثناء والذي يتوازى أحيانًا كثيرة في جودته مع إبداعات المتميزين من أدباء وشعراء العالم العربي.

سؤال 8:رأيك في الحركة النقدية المحلية.. إلى أين وصلت.. وهل يوجد عندنا نقد موضوعي وعلمي أكاديمي نزيه وصادق أم لا؟؟
– أرى أنّ النقد الأدبي المحلي يعاني من أزمة مزمنة لغياب النقاد المحترفين المتمكنين من تناول النصوص بالشكل الموضوعي الأكاديمي الذي يتطلب إتقان استخدام المصطلحات النقدية الحديثة ومعانيها ومفاهيمها وأبعادها، وهذا الأمر يستدعي ويستلزم الإحاطة أو الاطلاع الواسع على الآداب العالمية من رواية وشعر ومسرح وكافة الأنواع أو الجانرات الأدبية حيث أنّ هذا الأمر مفقود أو ناقص عند السواد الأعظم ممن يتعاطون ما يسمى بالنقد الأدبي المحلي وذلك لعدة أسباب أهمها عدم إتقان هؤلاء للغة أجنبية مهيمنة في هذا المجال كالإنجليزية أولاً أو الفرنسية ثانيًا أو غيرها من اللغات السائدة عالميًا في ميدان الأدب والنقد بشتى ضروبهما. وبالتالي فإنّ النقد المحلي بغالبيتهِ الساحقة هو مجرد استعراض للعمل الأدبي أو معالجة سطحية ضحلة تنتهج أسلوب مراعاة علاقة الناقد بالمنقود اجتماعيًا حيث يتمثّل ذلك في عنصر المجاملات الشخصية بغية أن يحوز الناقد على رضى المنقود، ولا أعني بذلك أن يقوم الناقد بعملية الحكم على العمل الأدبي المنقود لأنّ من يتعاطى النقد ليس مخوّلاً لإصدار الأحكام الايجابية أو السلبية على المنقود وعمله الأدبي وإنّما استخدام تقنية أو فنية في دراسة وتحليل النص واتباع الطريقة أو النزعة التفكيكية أو التقويضية للنص (deconstruction). وهذا من النادر أن نلحظه في النقد المحلي الذي يعتمد غالبًا على نظرة سطحية من أكثر عيوبها الهزال الفكري والأدبي والتحليلي المُعمّق.
سؤال 9:أهم المهرجانات الأدبية والثقافية التي شاركت فيها محليًا وخارج البلاد؟!
– إنّني مُقِلّ جدًا في المشاركة بالمهرجانات الأدبية والثقافية رغم الكم الكبير من الدعوات التي أتلقّاها لهذا الغرض لأسباب شخصية خاصة، ولكن أودّ أن أشير هنا إلى أنني قد اشتركت عام 2000 في مهرجان الشعر الدولي في واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية حيث مُنِحتُ هناك جائزة تقديرية وميدالية الاستحقاق في كتابة الشعر باللغة الانجليزية.

سؤال 10:الجوائز والأوسمة التقديرية التي حصلت عليها تقديرًا واعترافك بمكانتك الأدبية والثقافية ولإبداعاتك المميزة (محليًا وخارجًا).
– لقد حصلت على العديد من الجوائز والأوسمة التقديرية لا سيّما من خارج البلاد في الدول الناطقة بالإنجليزية حيث كان من أهم هذه الجوائز عدة ميداليات استحقاق لإنجازاتي في مجال كتابة الشعر بالإنجليزية بالإضافة إلى الوسام الذهبي للجمعية الدولية للشعراء بالعاصمة الأميركية واشنطن، وكذلك عدد من الكؤوس التذكارية الفضية والبلورية التي تخلّد التميّز في ميدان كتابة الشعر بالإنجليزية، علاوةً على فوزي بجائزة وزارة الثقافة والرياضة للإبداع عام 2010.

سؤال 11:نتاجك الكتابي (الإصدارات)- كم كتاب أصدرت حتى الآن وباللغتين الانجليزية والعربية، وأهم هذه الإصدارات التي تعتز بها؟
– لقد صدر لي حتى الآن تسعة كتب أعتز بها كما يعتز الأب بأبنائه، بالإضافة إلى عدة مخطوطات لكتب من المزمع أن أصدرها في المستقبل القريب.
أمّا الكتب التي صدرت لي بالعربية فهي:
1. أوراق خريفية (شعر)
2. محاضرات في الآداب العالمية (دراسية أدبية)
3. محاضرات في الفكر والأدب (دراسات أدبية)
4. تجلّيات ربيعية (شعر).
5. ويبقى الهوى (شعر).
6. ورد وشجن (شعر).

وباللغة الانجليزية صدر لي:
1. Blossoms of Anguish (أزاهير الألم)
2. Sentimental Lines (سطور عاطفية)
3. The Sage’s Visit and Poems of maturity (زيارة الحكيم وقصائد بلوغ)

سؤال 12: الكتاب والشعراء المفضّلون لديك: محلّيًا، وعربيًا وعالميًا؟
– على صعيد أدباء وشعراء العالم العربي أحُبّ أن أقرأ للعديد منهم وهم كُثر أخصّ بالذكر من الشعراء باختلاف العصور: نزار قباني، محمود درويش، سميح القاسم، بشارة الخوري (الأخطل الصغير)، أحمد شوقي، الإمام الشافعي، الإمام علي بن أبي طالب، أبو الطيب المتنبي، أبو العلاء المعري، أبو العتاهية. وغيرهم الكثير. ومن الشعراء والأدباء والكتاب والرّوائيين العرب والعالميين: جون كيتس، نجيب محفوظ، توماس هاردي والعديد من عمالقة الشعر والأدب الذين لا يتّسع المجال هنا لذكرهم.

أسئلة شخصية

سؤال 1: أفضل وأحسن السّاعات والأوقات الملائمة لديك للكتابة؟
– ليس لدي ساعة مفضّلة أو وقت معيّن لممارسة الكتابة، وإنّما يتوقّف ذلك على الحالة المزاجية للإنسان مع أنّ ساعات الليل هي أكثر السّاعات التي تستحوذ على أوقات الكتابة لدي.

سؤال2: أكثر مكان تحب أن تكون موجود فيه دائمًا.. ولماذا؟
– أجد متعة غامرة في زيارة مكتبات بيع الكتب حيث أشعر هناك بالأُنس الثّقافي والفكري لأنّني أعشق صحبة الكتب المتمثّلة في اقتنائها وشرائها لتكون خير جليس لي في معظم الأوقات.
ومن أجمل الأماكن التي أحب أن أكون قريبًا منها شاطئ البحر لأستمتع هناك بالنّسائم العليلة المنعشة المنبعثة منه بانسيابٍ عبر أمواجه الدّافقة.

سؤال3:أكثر شيء تحبه وأكثر شيء تكرهه في حياتك؟
– إنّ أحب الأشياء عندي القراءة والوفاء. وأكثر شيء أكرهه الخيانة ونكران الجميل والجحود.

سؤال4:ما رأيك في كل من: الحب، الأمل، الحياة، السّعادة؟
– الحب: إكسير الحياة. – الحياة: عدو معشوق.
– الأمل: دواء البائسين. – السّعادة: لحظات عابرة.

سؤال5: ما رأيك في المرأة بشكل عام.. وكيف تقيّمها من منظارك الخاص: الشّاعري والفني والإنساني؟
– المرأة كما قال سقراط أحلى هدية قدّمها الله للإنسان. أمّا المرأة من منظوري الخاص فأرى فيها جوهرةً إذا كانت جميلة، وكنزًا إذا كانت فاضلة، فهي فسيفساء من الجمال والأحاسيس والحب والعذاب والتضحية والوفاء.

سؤال أخير: كلمة أخيرة تحب أن تقولها في نهاية اللقاء؟
– أتمنّى للكتّاب والشّعراء الصّاعدين أن تتكلّل مسيرتهم الأدبية بالتّقدّم والنّجاح والازدهار ولن يتأتّى ذلك لهم إلّا بالإكثار من القراءة والمطالعة في مختلف المناحي الأدبية والثقافية والاستزادة من خبرة أساطين الشعر والأدب في العصور القديمة والحديثة، فقبل كتابة سطر واحد، يتوجّب على الكاتب الناشئ أن يكون قد قرأ ألف سطر كما يقول أصحاب التّجارب في عالم الأدب والمعرفة.

( أجرى اللقاء : حاتم جوعيه – المغار – الجليل )

01

02

03

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة