المرحوم الحاج سعيد فؤاد ذيب عسلي – سيرة حياة عنوانها التواضع وجبر الخواطر
تاريخ النشر: 11/07/25 | 23:55
المرحوم الحاج سعيد فؤاد ذيب عسلي – سيرة حياة عنوانها التواضع وجبر الخواطر
في كفرقرع، رثى الناس يوم الأربعاء 9 تموز 2025، رجلًا لم يكن عاديًا في حضوره، ولا في غيابه. إنه الحاج سعيد فؤاد ذيب عسلي، الذي وافته المنية بعد مسيرة عمر ملأها بالإيمان، والخلق الحسن، والتواضع الذي قلّ نظيره في هذا الزمان.
تواضعٌ عابرٌ للقلوب
لم يكن الحاج سعيد ممن يحبون الظهور أو التفاخر، بل كان بسيطًا في لباسه، كريمًا في حديثه، حاضرًا في كل مناسبة بحضوره الهادئ المتواضع.
كان يجلس بين الناس وكأنه أحدهم، لا يميّز نفسه عن أحد، ولا يرفع صوته على صغير أو كبير. حتى في الاجتماعات العائلية أو العامة، كان إذا تحدث أنصت الناس، ليس لقوة صوته، بل لصدق كلماته وحنان نبرته.
جابر خواطر، وناصِرُ كل محتاج
عرفه القريب والبعيد بأنه “جابر الخواطر”. لم يكن يرد أحدًا خائبًا، سواء أكان سائلًا محتاجًا، أو عاملًا بسيطًا، أو شخصًا مرّ بضائقة.
كان يحرص دائمًا على أن يسأل الناس عن أحوالهم، وخصوصًا من فقد عزيزًا أو مرّ بمرض أو ضيق. كان يقول:
“جبر الخاطر عبادة، واللي بتقدر عليه اليوم، ما تخلّيه لبكرا.”
كثير من القصص كانت تُروى عنه – عن زيارات مفاجئة لمرضى، عن سداد ديون بسرية تامة، أو عن توزيع مؤن قبل الأعياد دون أن يذكر اسمه.
قائدٌ يعمل كالعامل
رغم مكانته الاجتماعية والاقتصادية، كان في عمله واحدًا من العمال، لا يرضى بأن يجلس في المكتب ويعطي الأوامر.
كان يحمل المعدّات بيديه، يرافق عمّاله في الورشات، يشاركهم الطعام، ويمازحهم في الاستراحة.
ولم يكن هذا تظاهرًا، بل طبيعة متجذّرة فيه، تجعله قريبًا من كل إنسان حوله.
كان يقول دائمًا:
“اللي بتشتغل معاه، مو أقلّ منك… يمكن هو أحسن منك عند الله.”
وقد رثاه بعض عمّاله بعد وفاته بدموع حارّة، قائلين:
“كان أب إلنا، مش صاحب شغل. عمره ما علّى صوته، وكان يحكي معنا بحنية، ويحاسبنا بعدل.”

أخلاق وتهذيب نادر
تميّز الحاج سعيد بأدبه الجم وأخلاقه الرفيعة. كان إذا دخل مجلسًا سلّم على الجميع، صغيرهم وكبيرهم، يجلس حيث يُتاح له دون تكلّف.
وكان حريصًا على أن يربّي أبناءه وأحفاده على نفس القيم، فكان نموذجًا يُحتذى في الصدق، الأمانة، واحترام الكبير والصغير.
وكانت كلماته دائمًا موزونة، لا يخرج من فمه إلا الطيب. لم يُعرف عنه أنه أساء لأحد أو اغتاب أحدًا، بل كان يردّ الغيبة وينصح بلين.
حتى آخر أيامه…
حتى وهو في آخر أيامه، لم يترك عادته. ظلّ يطمئن على العاملين معه، يوصي على الخير، ويدعو إلى الصبر والإخلاص.
رغم مرضه، كان يسأل: “مين محتاج؟ مين زعل من حدا؟ مين مكسور خاطره؟”
كأن الله استخلفه بين الناس ليكون سندًا ورحمة، حتى ودّع الدنيا وقلوب كثيرة ما زالت تفتقد حضنه وكلمته ولمعان عينيه الطيب.
في الختام…
برحيل الحاج سعيد فؤاد ذيب عسلي، فقدت كفرقرع رجلاً قلّ أن يتكرّر، رمزًا من رموز المحبة والبساطة والعمل الصادق.
ترك إرثًا من القيم والمواقف التي لا تُنسى، وسيرة طيّبة ستُروى للأجيال كما تُروى قصص الأوّلين الصالحين.
رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، وجعل البركة في ذريّته وأعماله.







فعلا مازالت بصماته بالخير والصدقه الجاريه في بلدنا وسمعت في بلاد مثل ام الفحم وغيرها ، نشهد له ترتيب ساحه مسجد قباء ،شراء ارض موقف مسجد الصندحاوي حفره وتعبيده وكل جوانبه ومسجد الحوارنه باعماره وساحاته وغيرها الكثير ما لا نعرفه من اعمال الخير العمل الصالح الذي بقي وقف منه واخوته المعطاءين في سبيل الله واعلاء كلمه الاسلام والمسلمين، كلنا نتمنى لو نعمل ويقدر لنا جزء مما عمله ، تحيه اجلال وتقدير لكل من عمل لمجتمعه ودينه.
اللهم تقبل عمله في سبيلك ، وابدله دارا وقصرا خير من داره ، انت الله الواحد الاحد اكرم الاكرمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
رحمه الله واسكنه فسيح جناته . اشهد على انه كان رجلا معطاء. فاعل خير بسريه تامه لا يتباهى بماله ولا يتكبر على من حوله. كانت مسيرة حياته السخاء والعطاء كما عهدنا عائلة عسلي على مر الزمان .