• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    علاقة الإمارات، والعرب، والأتراك بالصهاينة – معمر حبار

    1. كنّا نشكو حكام العرب الذين أقاموا العلاقات مع الصهاينة، وأصبحنا نشكو بعض الشعوب العربية والإسلامية التي تقيم العلاقات مع الصهاينة. ووصلت الأمّة إلى أسوء مرحلة من الذل والهوان حين راحت تبرّر إقامة بعض الدول العربية، وتركيا علاقات مع الصهاينة باسم القرآن الكريم، والسنة، والتوحيد، والخلفاء، والشيوخ.

    2. تابعت صباح اليوم مقطعا لأحد الخليجيين عبر صفحة زميلتناBouchra Chakir يبرّر فيه للعلاقات الإماراتية والعربية مع الصهاينة باسم السّيرة النبوية، وبعض الشيوخ، حيث قال:

    3. إبرام المعاهدات مع الصهاينة -للأمانة، هو لايستعمل مصطلح الصهاينة إنّما يستعمل ذلك المصطلح الذي لاأستطيع نطقه ولا كتابته- : “إقامة العلاقات مع الصهاينة حقّ ولي الأمر وهو أدرى بمصالح بلده”. وعليه أقول: لايحق للحاكم أن يبرم معاهدات، واتّفاقيات، وتبادل السّفراء مع الصهاينة لأنّهم أعداء احتلوا فلسطين وما زالوا، وقتلوا، وشرّدوا، وأجرموا، واغتصبوا، وانتهكوا، وسرقوا وما زالوا.

    4. ولي الأمر إذا أبرم معاهدات وأقام العلاقات مع الصهاينة فهو خائن لاتجب طاعته. وولي الأمر الذي حافظ على العلاقات مع الصهاينة وتمسّك بها فهو خائن لاتجب طاعته، ومهما كانت الأسباب.

    5. قال: “سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم –للأمانة، هولايستعمل مصطلح السّيادة- صالح قريشا وهم الذين أرادوا قتله وقتل أصحابه”. أقول: أوّلا: تحدّثت كثيرا في هذا الموضوع وأفردت له مناشير عبر صفحتي ومقالات. ثانيا: سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أبرم معاهدات مع قريش من منطلق قوّة وليس ضعف. فقد كان قويا، ولذلك رضخت قريش لمطالبه لأن يعود لوطنه حاجا، وهي التي كانت تمنعه الماء والهواء حين كان ضعيفا. ثانيا: أبرم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم معاهدة مع قريش ليعود لوطنه وليس ليطرد من وطنه. ثالثا: لم يستعن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقريش ضدّ إخوانه، وأهله وعشيرته، إنّما كانت المعاهدة لصالح إخوانه، وأهله، وعشيرته. رابعا: ظلّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم متمسّكا بوطنه إلى أن فتحه وعاد إليه معزّزا مكرّما. خامسا: لم يكن في بنود المعاهدة منع سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم العودة لوطنه، ولم يفرض عليه أن يكون لاجئا، ويفرّط في وطنه.

    6. قال: أبرم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم معاهدات مع اليهود في المدينة. أقول: أوّلا: اليهود يومها كانوا مواطنين ومن سكان المدينة، وسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يومها حاكم المدينة، أي أبرم معاهدات وميثاق مع سكان المدينة، ومواطنيها. ثانيا: اليهود يومها لم يكونوا أعداء للدولة الجديدة، باعتبارهم لم يكونوا محتلين للوطن الجديد المدينة. ثالثا: دون أن ينسى المرء بغض اليهود وحقدهم لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم باعتباره الحاكم الجديد للدولة الجديدة التي يقطنونها من قبل، ولدولته، ولشعبه، لكن وللأمانة لم يعلنوا ذلك في الأيام الأولى من إبرام المعاهدات وإلاّ لما أبرم معهم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم المعاهدات. ثالثا: وبعد ظهور خيانتهم لم يعد للمعاهدة أثر، وحاربهم سيّدنا رسول الله صلى الله عليهم وسلّم باعتبارهم خانوا ىالوطن، وسعوا لقتل الرسول والقائد سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وتهديد أمن وسلامة المجتمع. رابعا: حين أبرم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم معاهدات مع اليهود كان الحاكم القوي الذي يفرض شروطه، ويحدّد أهدافه، ويرسم مصالحه وبقوّة، ودون تراجع.

    7. أقول: ممّا وصلت إليه وأكتب عنه لأوّل مرّة في حياتي وأنا أخطّ هذه الأسطر: سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أبرم معاهدات مع يهود المدينة بشكل منفصل أي كلّ قبيلة يهودية بمفردها. واليوم الصهاينة يتعمّدون إبرام المعاهدات مع الدول العربية والإسلامية بشكل منفرد، وترفض أن تتعامل معهم ككتلة عربية أو إسلامية. وتصرّ على أن تتعامل مع كلّ دولة منفصلة عن أسرتها العربية، والإسلامية.

    8. قال: ” يجب أن نأخذ المسألة حقّ ودليل وليست مسألة عاطفية”. أقول: أوّلا: المسألة مع الصهاينة لاعلاقة لها إطلاقا بحقّ ودليل، إنّما لها علاقة بقوّة تسترد الوطن. ثانيا: لايطلب من الضعيف الذي لايملك القوّة الكافية أن يواجه عدوه الذي يملك النار والحلفاء. ثالثا: تبرير الضعيف لانتهاك، واغتصاب المجرم، والمغتصب الصهيوني خيانة لاتقبل منه ولو كان ضعيفا لايملك عناصر القوّة.

    9. في المقابل وما لم يقله المبرّرون لإقامة بعض العرب وتركيا لعلاقات مع الصهاينة، وأكتب عنه لأوّل مرّة في حياتي. أوّلا: سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يقم علاقات مع يهود المدينة يومها وهو في مكة رغم تضييق أهله، وعشيرته، ودولته له. والسبب -في تقديري- إقامة العلاقات يومها مع يهود المدينة يعتبر خيانة لوطنه، وشعبه، واستعانة بعدو[1] ضدّ، بغريب ضدّ أخ. وحاشا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يفعل ذلك، وهو الذي ظلّ يدافع عن وطنه، ويذود عن شعبه. ثانيا: سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يبرم معاهدة مع قريش وهو في المدينة. والسبب -في تقديري- كان قويا منيعا، وإبرام معاهدة مع عدو يحتلّ الأرض ويغتصب العرض يعتبر جريمة وخيانة لاتغتفر. وحاشا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يفعل ذلك.

    10. الذين يبرّرون[2] لعلاقات العرب وتركيا مع الصهاينة باسم إبرام سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم معاهدات مع قريش في صلح الحديبة، ومع واليهود في المدينة عليهم أن يعرفوا أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم رفض أن يبرم معاهدة مع اليهود وهو في وطنه مكة، ورفض أن يبرم معاهدة مع قريش عدوته بالأمس واليوم وهو في وطنه الجديد المدينة للأسباب المذكورة أعلاه. وهذا هو المعيار في تحديد العلاقات مع الصهاينة، ورفض إقامة أيّة علاقة مع الصهاينة، ومهما كانت الأسباب.

    11. استنكارنا لبعض العرب الذين يقيمون علاقات مع الصهاينة دون داع لذلك، يدفعني لأسجّل كما كتبت وأظلّ استنكاري على تركيا التي مازالت تقيم علاقات مع الصهاينة، ومهما كانت الأسباب، ودون التدخل في شؤونها الداخلية التي تعني حاكمها، ونظامه، والأتراك.

    12. لم أبرّر يوما ولن أبرّر ماحييت للعرب علاقاتهم مع الصهاينة، وأظلّ على عهدي لم ولن أبرّر علاقة تركيا بالصهاينة، ومهما كانت الأسباب.

    13. استنكرنا وما زلنا نستنكر احتلال الصهاينة لفلسطين ونحاربه بما نقدر، ونستطيع، ونؤمن. ونظلّ دوما نستنكر احتلال تركيا، وإيران، والغرب للعراق، وسورية، وليبيا، والإمارات ومهما كانت الأسباب، والغايات.

    14. حين يتعلّق الأمر بالصهاينة لاأفرّق بين عربي خائن يبرّر للعلاقات مع الصهاينة باسم الكتاب، والسنة، والتوحيد، والشيوخ. وعربي خائن يبرّر لأردوغان إقامة العلاقات مع الصهاينة باسم “الواقعية؟ !” والظروف الدولية، والفوائد المترتبة عن العلاقة، وكونها أبرمت في العهد السّابق وليس في عهد أروغان.

    15. لسنا تبعا للإخوان، وأردوغان، وإيران، والسّعودية، وقطر، والإمارات، وفرنسا وننتقد الجميع في سياساتهم الخارجية ودون استثناء. ونظلّ ننتقد كلّ عربي وتركي يقيم العلاقات مع الصهاينة، ويبرّر لها. ولو أعلم أنّ إيران تقيم علاقات مع الصهاينة لاستنكرت عليها فورا ودون تردّد، وانتقدت قادتها، ومفكريها الذين يبرّرون لإقامة العلاقات.

    16. لو أعلم أن دولتي الجزائر تقيم علاقات مع الصهاينة لاستنكرت على حكّامها الأحياء منهم والأموات ذلك ودون استثناء، وانتقدتهم بقوّة ودون تراجع، ولا تردّد.

    [1] للزيادة في هذه النقطة، راجع من فضلك مقالنا بعنوان: ” سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يستعن بكافر ضدّ إخوانه وجيرانه وقبيلته”، وبتاريخ: السبت20 رمضان 1440 هـ الموافق لـ 25 ماي 2019.

    [2] للزيادة في هذه النقطة، راجع من فضلك مقالنا بعنوان: ” لا تبرّروا للتطبيع مع الصهاينة”، وبتاريخ: السبت 14 جمادى الثانية 1441 هـ – الموافق لـ 8 فيفري 2020.

    الشلف – الجزائر

    معمر حبار

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.