• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    طه حسين كما قرأت عنه وسمعت له – معمر حبار

    أوّلا مقدمة لا بد منها لتوضيح بعض النقاط:

    قبل أن يشرع صاحب المقال في كتابة هذه الأسطر يريد أن يشير إلى بعض النقاط، وهي:

    1. قرأت عن الأستاذ طه حسين وقرأت له وسمعت له في صغري وشبابي والآن.

    2. أعترف أنّ لكلّ مرحلة اتّسمت بنظرة خاصّة تجاه طه حسين في تلك الفترة بغضّ النظر عن طبيعتها.

    3. يتطرّق المقال لفترات زمنية مرّ بها صاحب المقال وهو يقرأ ويسمع لطه حسين من خلال بعض المراجع وممّا علق بالذاكرة.

    ثانيا طه حسين كما قرأت عنه وسمعت له:

    4. قرأت لطه حسين وأنا تلميذ عبر بعض النصوص التي كانت تقدّم لنا في المدرسة خاصّة المستمدّة من كتابه “الأيام”، ولا أتذكّر منها الآن شيئا.

    5. وأنا طالب في السنة الثانية متوسط وقبل زلزال الأصنام 10 أكتوبر 1980 وبالضّبط سنة 1978، تابعت مسلسل “الأيام” بطولة الممثّل أحمد زكي حيث أدى دور “طه حسين” ببراعة فائقة واحترافية بالغة. وما زلت أحتفظ لحدّ الآن باللّغة العربية الفصحى المستمدّة من كتاب “الأيام” وعبر الأداء الجيّد والرّائع الذي أداه أحمد زكي ببراعة فائقة.

    6. في الجامعة بدأت تنتشر حينها بين صفوف الطلبة فكرة مؤداها أنّ: طه حسين يحارب القرآن الكريم. وسمعت أكثر من مرّة أنّ “طه حسين طلب قلم رصاص ليصحّح القرآن الكريم؟ !”.

    7. قرأت يوما حوارا دار بين الأستاذ محمّد الغزالي وطه حسين عبر كتاب له -لايحضرني الآن اسمه-. وممّا جاء فيه قول محمّد الغزالي عن طه حسين: كاد أن يتفوّق علي في اللّغة العربية. وذكر مادار بينهما حول القراءات.

    8. قرأت أيضا ومنذ سنوات طوال لمحمّد الغزالي، وهو يثني على طه حسين ويقول -فيما أتذكر- أنّ: طه حسين كان له شرف أن أدخل المرأة للتعليم. وفي نفس الوقت حرم شيوخ الأزهر أنفسهم من هذا الفضل وتأخروا كثيرا.

    9. في السنوات الأخيرة قرأت كتاب مالك بن نبي “Les Carnets”[1]، حيث ذكر تكبّر واستعلاء طه حسين وعباس محمود العقاد على كتاب مالك بن نبي “شروط النهضة”. وغضب مالك بن نبي قائلا وحسب ترجمتي: ” مازال شابا في باريس. رولان هولاند قرأ كتيب تلستوي عنوانه “ما ذا يجب أن نفعل؟ ” الذي أقلق كثيرا الباريسي. قرر إذن أن يراسل تلستوي ليطلب منه نصيحة. والكاتب الكبير الروسي الذي كان في قمّة مجده يركن سريعا إلى مكتبه ليرد على الطالب الشاب برسالة من 38 صفحة. علي أن أقارن هذا الموقف النبيل بصمت أحمق متغطرس، لكلا من السيد طه حسين والسيد العقاد حين بعثت لكل واحد منهما نسخة من كتابي ” شروط النهضة “، الطبعة العربية. ولم يكن لي نفس سن رولان هولاند في عهده .

    10. قرأت في شبابي استنكار مالك بن نبي لطه حسين حول كتابه “الشعر الجاهلي”. ولا أتذكر منه الآن شيئا.

    11. قرأت للأستاذ محمّد صالح الصديق شهادته عن الموقف المخزي لطه حسين من الثورة الجزائرية حيث قال: دعانا الرئيس التونسي، الحبيب بورقيبة، لحضور حفل خالد بالزيتونة، بمناسبة اختتام السنة الدراسية، سنة 1957، وكان طه حسين من بين المدعوين، وأراد بورقيبة من طه حسين أن يُقدّم الجائزة الأولى للأول، وفي نفس الوقت يلقي كلمة عن الثورة الجزائرية، إلا أن طه حسين لم يتحدث عن الثورة الجزائرية إطلاقا. يواصل الأستاذ محمد الصالح الصديق قائلا: خرجت غاضبا، وتلفظت بكلمات سيّئة عن طه حسين، فعاتبني الأستاذ عبد الرحمن شيبان قائلا: ” أتريد أن يُرْضِيكَ، ويُغْضِبَ أصْهَارَه”، باعتبار أن زوجة طه حسين فرنسية”.

    12. القارئ للمحاضرات التي ألقاها مالك بن نبي ببني ميزاب بالجزائر سنوات: 1968، 1969 و1970، يقف على رأي العالم بيوض[2] تجاه طه حسين حول “الشعر الجاهلي” وهو يتطرّق لكتاب “الظاهرة القرآنية” لمالك بن نبي.

    ثالثا طه حسين لايتحدّث بالعامية:

    13. اشتريت اليوم كتاب “الأيام”[3] لطه حسين لعلّي أسترجع ماقرأته في شبابي. فوقفت مطوّلا عند حرصه الشديد على تعلّم اللّغة الفرنسية رغم فقدان البصر وعدم امتلاكه يومها الشهادة. واستغلّ فرصة التأجيل لنيل الشهادة وببذل مجهود فائق وغير عادي للتمكّن من اللّغة الفرنسية وبالتّالي السّفر إلى فرنسا لتعلّم اللّغة من مصدرها.

    14. الآن أقول وأؤكد غير نادم ولا آسف: تابعت مجموعة مقاطع لطه حسين وهو يتحدّث باللّغة العربية الفصحى ولا يتحدّث أبدا بالعامية وفي عدّة مناسبات. وفي نفس الوقت أسمع لعلماء وفقهاء ومحدّثين ومفسّرين وأساتذة متمكّنين في اللّغة العربية والأدب العربي يتحدّثون العامية دون داع ولا مبرّر. وقد أمسوا أمثلة في غاية السّوء حين قلّدهم دعاة العامية في الجهر بالدعوة للكتابة بالعامية عوض الفصحى بزعم أنّ علماء وفقهاء ومحدّثين ومفسّرين وأساتذة متمكّنين في اللّغة العربية والأدب العربي يتحدّثون العامية، ولسنا أفضل منهم في اللّغة العربية.

    15. خلاصة، لاأنسى أبدا أن طه حسين أساء للثورة الجزائرية بموقفه المخزي. وفي نفس الوقت أظلّ أشيد بتحدّث طه حسين باللّغة العربية الفصحى ولا يتحدّث أبدا بالعامية. وهذه من الخصال الحميدة التي تحسب له. وهو بهذا أفضل بكثير من الذين يتحدّثون بالعامية من علماء وفقهاء ومحدّثين ومفسّرين وأساتذة جامعيين متمكّنين في اللّغة العربية والأدب العربي.

    [1] للزيادة راجع كتاب: ” Malek BENNABI “mémoires d’un témoin du siècle : l’enfant. L’étudiant. L’écrivain. les carnets ” Samar 2ème édition, 2006, Alger, Algérie, Contient 660 pages”. صفحة: 423، وبتاريخ: 27 ديسمبر 1958.

    [2] للزيادة راجع من فضلك كتاب: “مالك بن نبي، ندوات ميزاب”، تقديم الأستاذ محمد بابا علي، الطبعة الأولى 1435هـ -2014، مطبعة كتابك، الجزائر، من 152 صفحة.

    [3] للزيادة راجع من فضلك: طه حسين: “الأيّام”، دار غبريني، بومرداس، الجزائر، من 288 صفحة (دون ذكر الطبعة ولا عددها ولا سنة الطبع). الفصل السّابع: “كيف تعلّمت الفرنسية؟”. صفحات: 197-203.

    الشلف – الجزائر

    معمر حبار

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.