• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    روز شوملي بين جدلية جبرا وفرس الغياب!

    برعاية المجلس الملّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ/ حيفا أقامَ نادي حيفا الثقافيّ أمسية ثقافيّة، تناولت الكاتبة روز شوملي ابنة بيت ساحور، في حفل توقيع كتابيْها “جبرا إبراهيم جبرا/ جدليّة الذات والمحيط” وديوانها الشعريّ “فرس الغياب”، وذلك بتاريخ 18-8-2016، في قاعة كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة في حيفا، وسط حضور من الأصدقاء والأدباء. وقد تولت عرافة الأمسية آمال عوّاد رضوان، بعد أن رحّب المحامي حسن عبادي بالحضور، وتناولت د. لينا الشيخ حشمة ديوان “فرس الغياب” في دراسة نقديّة، ود. راوية بربارة تحدّثت عن جبرا إبراهيم جبرا في جدليّة الذات والمحيط، وكانت مداخلات من الحضور، تبعتها كلمة شكر من الكاتبة روز شوملي للحضور وللمنظمين والقائمين والمشاركين في إنجاح الأمسية، ثمّ تمّ التقاط الصور التذكاريّة!

    مداخلة آمال عوّاد رضوان: سلامي لكم حَنينًا مُعتّقًا بالشوق، يُوغِلُ في حضورِكُم النّابضِ بدفئِكم! سلامي لكم مُمَوَّجًا بالألوان الرّوزيّة الورديّة، وبسِحرِ الكلمةِ الجَبْريّةِ النّافذة! سلامي لكم رنينًا متوهّجًا عذبًا، يَبعثُ نشوةً طفوليّةً، تتلاعبُ بشيْطنةٍ ملائكيّةٍ في ترنيماتِ هذا المساء، ولسنا نغفلُ عن قوْل جبرا إبراهيم جبرا: الطفولةُ هي أصلُ الكيْنونة!

    مداخلة د. لينا الشيخ حشمة: رحلة تسافر فيها بين غلافي الكتاب، تراه ينقّب في أوجاعك، وقد يجعلك تتخبّط دون أن يقدّم لك حلولًا، لكنّه بالضّرورة يأخذك إلى عالمه في رحلة نفسيّة لن تكون أنت بعدها مثلما كنت قبلها. وتأخذنا الشّاعرة في رحلة إلى عالمها المعذّب بين كلمات قصائدها في “فرس الغياب”: إنّه الغياب الّذي يحتلّ كلّ شيء: هو غياب الحقيقة، غياب المكان، الوطن، المفتاح والإجابات، إنّه الغياب الملفّع بالوجع والاستلاب. مسكونةٌ هي بالقلق الفرديّ، مأهولةٌ بالحزن الوجوديّ، تجسّد الواقع في صور شعريّة مكثّفة ورمزيّة، معتمدة على الحداثة في الأسلوب والمضمون. وإذا كان واقعنا ينزف مستقبلًا مجهولًا، يغدو النّصّ مرآة له، متوافقًا مع غموضه باعتماده على الرّموز والفجوات والموتيف والتّضادّ والنّصّ المفتوح المتسائل. هكذا يتعالق الشّكل بالمضمون في فرس الغياب. وتدعو الشّاعرة قارئها إلى بناء علاقة حواريّة بينه وبين نصوصها، تجعله منتجًا وشريكًا فعّالًا، لا مستهلكًا متلقّيًا.

    مداخلة آمال عواد رضوان: في ظل الحاجة وصراع البقاء العنيف وعزة النفس فإنّ جبرا إبراهيم جبرا يشكّلُ مجموع آبار ظامئة للحياة وللعدالة الاجتماعية، عميقة بتجاربها القاسية، صارخة بأصواتها الحزينة، تعجّ بالمحفزات والابداع وبرؤى الفرح، فطفولة جبرا كانت غنيّة بالتذوّق الجَماليّ وبالحسّ الموسيقيّ، شكّلت أرضيّة صلبة شيّد عليها أفكار الموسيقيَّة والتشكيليّة والنقديّة الفني ليشكل مع الفنان جواد سليم جماعة بغداد للفن الحديث عام 1951. **ذاكرة جبرا هي هُويّته الحقيقيّة وجواز سفره عبر جسور إبداعاته، فهي تحمل بيت لحم بعاداتها وطقوسها، بطبّها الشعبي وعرّافيها، بفلاحيها وبدوها وسكانها، بمعلميها وحِرفيّيها مِن صدّافين وسبّاكين وحجّارين، بناسها العاديّين ومُصَلّيها وسياسييها، وبكل أحداثها الكبيرة والصغيرة. أمّا روح جبرا فقد تجسّدت بسلطة معرفته الأدبية المشحونة بالقصص والحكايات والتراتيل البيزنطية أوّلا، وبسلطة خياله المجنح بالمفاجآت والمحموم المغامرات، والطافح بإبداعه المتميز بالتشويق والمتعة ثانيا! فماذا عن ذاكرة جبرا وعلاقته بالسيرك ورقص الغجر والدلعونا وباحة الميلاد والفصح والإجازات والطبيعة والحيوانات ومراقبة أدق تفاصيلها؟ وماذا عن علاقة جبرا بالأديرة والكنائس والايقونات في بيت لحم وبيروت، والتراتيل والكورال وعزف الكلارينيت والرسم والتمثيل المسرحي والفن السابع؟ وماذا عن جبرا ومملكة الجوع والموت، وعن مرضه ورعبه من العتمة ومواجهة المارد؟

    مداخلة د. راوية بربارة/ جبرا إبراهيم جبرا في “البئر الأولى”: مساؤكم ينضح بالحبّ والحبر والتواصل من بئر العطاء الذي لا ينضب، بئرِ الأدب الذي ننهل منه ولا نرتوي، بل نظمأ ونتعطّش لرشفاتٍ أخَر. أن تحتفي حيفا بجبرا إبراهيم جبرا، وببحثٍ عنه، يعني أن ننهل من البئر الأولى، تلك السيرة الذاتيّة التي كتبها جبرا، ومن عيني طفلٍ بيت لحميّ- مقدسيّ، وُلِد بعد الحرب العالميّة بقليل 1920، وعاش فترةً أرّخها في رواياته، سآتي على ذِكر قسمٍ منها في قراءتي هذه.

    كلّ أمسية ونحن نستذكر كبارَنا، فما الأمم إلّا بمثقّفيها ومبدعيها وفنّانينها، وقرّائها الذين يرسمون مستقبلًا أفضلَ لماضٍ مهما كانت قسوته يبقى الموجَ الذي اعتليناه، والعبابَ الذي خضناه لنصلَ شاطئَ الحكايةِ، وشاطئَ الحاضرِ بأمانٍ. كلَّ ليلةٍ والطفولةُ بئرُنا الأولى التي غرفنا منها مياهنا، ونظّفناها مرارًا لنحفظها طاهرةً من الشوائبِ، نرشفُ من مائها لنحافظَ على وجهِ مائنا أمام الأمم ونتركها بئرًا لا ينضبُ حبرُها.

    6

    8

    66

    o

    unnamed

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.