• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    كفرقرع: مرسم عين الغربال لصقل المواهب وتجديد الأسئلة

    يصطلع مرسم عين الغربال بمهمة تربوية وتثقيفية، تعتمد على التوجيه والتدريب على مناهج الرسم بكل أبعاده وتقنياته، من أجل اكتساب مهارات وخبرات، ليس الهدف منها هو تكوين الفنان، واحتضان الملكات، وتطوير أسلوبها، بل يروم التربية على الفن بثقافة النظير، وتبادل وجهات النظر، والقبس من مفاهيم تشكيلية، قصد العمل على تعديل مستوى تفكير التلاميذ، بمنهجية التشذيب والبحث المتبادل عن صيغ ممكنة، وبدائل متاحة، نستنبطها من التغذية الراجعة للتلاميذ وليس من التلقين، وهو أسلوب حداثي، بنيوي، يطور ولا يصحح، يضيف ولا يصدر حكم قيمة، يسائل ولا يجيب، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية مع التلاميذ، هاجسها الأول هو التدبير المعقلن لمواهب عين الغربال، ومحاولة فهم طرائق التفكير بأساليب تعتمد على النقاش التذاوتي، والفهم المتبادل والإشراك الجمعي في التنقيب عن أسئلة ومشكلات، لحلول قد تكون مختلفة ومتباينة.

    إن هذه التجربة الرائعة في عين الغربال، مع التلاميذ الخمس، تعيدني في الذاكرة لسنة 2003 لمعرض خمس فتيات من كفر قرع، هذا العدد الذي يتشكل دائما من مجموعة خماسية، هو حصيلة عين الغربال، في تجاربه الفاعلة مع تلاميذه، وهي الحركة الدائمة في ورشاته وفعالياته ورحالات وبحثه الدؤوب عن الفنان في جوانية التلاميذ، لأن الفن ليس درسا نتفوق فيه أو نرسب، إنما هو نمط حياة، وصيغة دائمة البحث والتجديد، والكشف عن مكامن القوة في الذات والفكر، وهذا هو السمت الذي اخترناه لتلاميذ عين الغربال، لنشكل من حولهم عوالم فنية خاصة، قادرة على الكشف عن مكامن القوة في ذواتهم وفكرهم، تنماز بالكيف والنوع من أجل تكوين وصقل الشخصية الجوانية والبرانية.

    تجارب على محك الغربال:

    *حنان وروان عليمي: توأم متشابهتان في الشكل والحركة، الا أن لكل واحدة منهما كيان وعالم بحد ذاته، لكل منهما طرق ووسائل للتعبير، تميزها عن الأخرى فتجد كل واحدة منهما لديها تمكن وصلة مع خامات متنوعة، مرتبطة بمواضيع مختلفة، مما يؤكد أن سيرورة العمل معهما يحافظ على كيانهما كل حسب توجهه.

    *حنان : تتميز في الدقة والنفس الطويل ومعرفتها بامتداد الخط قبل أن يخرج للورقة، وتجدد مسارها، بالبحث عن صيغة مناسبة لمستوى تفكيرها المتجدد، والذي يشكل طفرة مشبعة بحب المعرفة والتطلع.

    *روان : مشاعرها هي ادراكها للأشياء، تشعر باللون أكثر مما تفكر به، وتفكر في الشكل قبل حدوثه على الورق، لتنساب خطوطها، وتتعملق هندستها، بحس مرهف، وببلاغة ألوانها وخطوطها، تحمل فوضى المزيج الجميل .

    * سلمى أحمد أبو عبيد: لديها نمط خاص بالتعامل مع المواضيع والخامات، تفحص الأمور بعمق وبسكينة مع نفسها، دون أن تشرك محيطها في طلب العون، إلا في حالات نادرة، ودائما كانت تصل لحلول ترضي معرفتها، وتعبر عنها من خلال عمل منجز يمكنها مناقشته فيما بعد، حالة الصمت والتأمل عندها تحتاج إلى التطوير والبحث عن صيغ بديلة، تمتاح منها النجاح والتألق.

    * كارم أبو عبيد: هو الطفل الوحيد بين أربع فتيات مبدعات، جمعهم خط الفن، فلا تجد لديه حساسية الوحدة، أو الاستثنائية لأن إبداعيه وحبه للون، يمنحه الثقة في التواجد بين أترابه بدون مركب نقص، بل بثقة ومثابرة ذات خصوصية عالية، فتجده يدمج ما بين المرح والابتسامة، خطوطه المبدعة تتشاكل في تناغم رفيع ودقيق، لا تعرف الانزياح عن جادة ما خطط له.

    * هبة أبو بكر: الأصغر من بين التلاميذ، استطاعت الانخراط مع المجموعة، في العمل الدؤوب المثابر، لتقليص فجوة السن، من خلال تواصلها مع اللون وانسيابه الحسي الرفيع، بطفولية واعية، بأقل مجهود فكري، لكن بشعور محسوب ومرهف، يمنح أعمالها خاصية رائعة، من خلال توضيب اللون والشكل داخل الفضاء.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.