ما بين الإنسان والنهضة

تاريخ النشر: 24/10/14 | 12:26

تتنوع في بيئتنا المعاصرة المعارف البشرية اليوم بصورة كبيرة وفاعلة ، كل يوم نسمع عن الجديد في مجال التكنولوجيا والنهضة العمرانية والنظريات السياسية والعلوم الإدارية ، ولكننا بتنا نفقد أكثر فأكثر( الإنسان )، الإنسان الذي هو أصل الحياة البشرية ولأجله تم اعتماد التكنولوجيا والمعارف .

نعم ، الإنسان الذي نريده تاجراً صادقاً ، وطبيباً إنساناً وإنسانياً ، وصيدلانياً متألقاً ، ومخترعاً فذاً ، وأباً كريماً قبل كل شعارات النمو والتنمية ، والنهضة والرقي والرفعة .

وفي وقت تغرقنا فيه شاشات التلفزة ووسائل الإعلام بنظريات التنمية ، نجد أنفسنا بصورة حقيقية أمام الإنسان العصري الذي يعرف عن جهازه المحمول على جانبه أكثر مما يعرف عن نفسه وأسرته ، ونجد المرأة تعرف على كل أنظمة التواصل الاجتماعي وتتباهى بها بين صديقاتها وتنسى أسرتها وبيتها ، ونرى الرجل غارقاً في عالم العمل بعيداً عن شعوره بالسعادة الناجمة عنه وعن فهمه لمعنى العمل وكونه جزءاً من العبادة والسعادة والكسب والجد والاجتهاد والحيوية في المجتمع .

نحن إذا أمام معضلة حقيقية ، أننا نبني لأجل الإنسان وننساه ، ونقدم له مليون اختراع واختراع ولا نقف معه لنبصره بحقيقة نفسه ، فكيف يمكن لنا أن نتحدث عن تنمية أو نهضة أو صحة نفسية أو تنمية ذاتية في ظل هذه الضبابية التي تلف المشهد الخاص بالإنسان الفرد .

لا يكفي هنا أن نطرح العناوين البراقة للدورات التدريبية ومنهجيات التأهيل ، أو أن نتفاخر بوجود أعداد كبيرة من مراكز التأهيل والتنمية والتكوين في ظل انعدام النتائج الفعلية على أرض الواقع ، لا بد أن نصل للعقل الباطن للإنسان ، ونحفزه على البذل والاجتهاد الفردي لاكتشاف نفسه وطاقاته وقدراته ، لنعلمه كيف يكون العمل وكيف تكون الانتاجية التي تبنى عليها النهضة .

بكل تأكيد ، نحن نتحدث هنا عن عنصري التربية والتعليم والإعلام ، فإذا تضافرت الجهود فيهما بنينا الإنسان ، وصنعنا منه قيمة حقيقية في مجتمعه ، وإذا فقدناه فقدنا كل شيء حتى ولو تطاولنا في العمران والبنيان .

بقلم المستشار د. نزار نبيل أبو منشار الحرباوي
351

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة