“دائرة وكالة الغوث ” في الذكرى السنوية لتأسيس الاونروا

تاريخ النشر: 07/12/20 | 10:43

لمناسبة ذكرى تأسيس وكالة الغوث، اصدرت “دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” بيانا سياسيا قالت فيه:

في الثامن من كانون اول من عام 1949، تأسست وكالة الغوث وفقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم (302) كمنظمة انسانية مؤقتة الى ان يتم تطبيق الفقرة (11) من القرار الدولي رقم (194) المتعلق بعودة اللاجئين. وحتى ذلك الحين فان الوكالة تعمل على تقديم برامجها المختلفة للاجئين الفلسطينيين عبر تبرعات طوعية تقدمها عشرات الدول المانحة، التي تقوم وبشكل متكرر، عبر الجمعية العامة، بتجديد ولاية الأونروا، وكان آخر تجديد لها في العام 2019 في تفويض يمتد لغاية 30 حزيران 2023.

اليوم تعيش وكالة الغوث اسوأ ازمة مالية في تاريخها، نتيجة الاجراء الامريكي بقطع المساهمة المالية الامريكية والبالغة نحو (360) مليون دولار، اضافة الى الضغوط السياسية الامريكية والاسرائيلية التي ما زالت متواصلة، في اطار مشروع سياسي تستخدم فيه كل الوسائل من تهديد وتحريض العديد من الدول المانحة التي استجاب بعضها، لجهة انقاص مساهمته السنوية ما ادى الى ارتفاع قيمة العجز المالي لعام 2020 الى ارقام غير مسبوقة هددت ليس فقط البرامج والخدمات بل وايضا جعل الوكالة عاجزة عن دفع رواتب موظفيها..

ان ضرب وكالة الغوث ماليا عبر تجفيف موارها وسياسيا عبر التركيز على اعادة تعريف اعادة اللاجيء بما يقود الى إلغاء صفة اللاجىء عن أبناء الجيل الثاني والثالث من اللاجئين الفلسطينيين وصولا الى خفض اعداد اللاجئين الى مجرد مئات من اللاجئين، والمس بالتفويض الممنوح دوليا للوكالة، انما يستهدف بشكل مباشر قضية اللاجئين وحق العودة وفقا لما ذكره مرارا رئيس وزراء العدو نتن ياهو في اطار التطبيقات الميدانية لمشروع “صفقة ترامب – نتنياهو”. وان الدول المانحة تتحمل كامل المسؤولية عن اي مس يطال الوكالة، بعد ان بات واضحا لدى اللاجئين بأن السبب الاساس للازمة المالية نابع من اسباب سياسية تطال حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

ورغم ضخامة التحديات والضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة واسرائيل، الا ان رئاسة الوكالة ممثلة بالمفوض العام ومجموعة مستشاريه ومدارء الوكالة في الاقاليم الخمسة يتحملون مسؤولية البحث عن حلول خلّاقة، كما حصل في ازمات سابقة تمكنت خلالها الوكالة من تجاوز بعض مشكلاتها على غرار الحملة الدولية “الكرامة لا تقدر بثمن”. وبهذا الاطار فان مسؤولي وكالة الغوث معنيون بالبحث عن مصادر تمويل جديدة سواء في اطار دعم الموازنة بأبوابها المختلفة او لجهة تامين التمويل اللازم لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، نتيجة الاوضاع المأساوية التي يعيشها اللاجئون بنتيجة تلك التداعيات.. وهنا نجدد الدعوة للوكالة الى اعتماد خطة طواريء اغاثية وصحية، كما حصل في جميع دول العالم، حتى في الدول الفقيرة.

ان تأسيس وكالة الغوث قبل اكثر من سبعة عقود، انما جاء بهدف الحفاظ على استقرار الاوضاع السياسية والامنية في المنطقة، انطلاقا من حقيقة بأن الاستثمار في وكالة الغوث ودعم اللاجئين الفلسطينيين استجابة للاحتياجات المعيشية المتزايدة، هو في الآن ذاته استثمار في أمن واستقرار المنطقة. واي عبث بخدمات الوكالة او بالتفويض الممنوح لها من قبل الاسرة الدولية لهو دعوة صريحة الى اللاجئين من اجل الفوضى وضرب الاستقرار الاقليمي بل والدولي ايضا. من هذه الزاوية تصبح الدول المانحة معنية ليس بالحفاظ على وكالة الغوث وخدماتها فقط، بل وبالعمل على توفير شبكة امان سياسي واجتماعي ومالي يبعد الوكالة عن دائرة الضغوط والابتزاز السياسي الدائم الذي تتعرض له على يد الثنائي الامريكي الاسرائيلي. ومن خلال زيادة المساهمات الماية لتتناسب مع متطلبات الموازنة العامة، والعمل على حل جذري للمشكلة المالية سواء برصد جزء من موازنة الامم المتحدة لوكالة الغوث او بتوفير تمويل مستدام يمكن التنبؤ به.

ان جميع مكونات الحالة الفلسطينية سواء على مستوى قيادة منظمة التحرير او السلطة الفلسطينية او على مستوى الفصائل واللجان والاتحادات الشعبية ومختلف الهيئات والحراكات المدنية مدعوة الى توحيد تحركاتها وتنويع اشكالها بما يوصل صوت اللاجئين الى العالم ويبعث برسالة موحدة من الشعب الفلسطيني بالتمسك بوكالة الغوث وخدماتها وبالتمسك بمطلب زيادة الخدمات وايضا التمسك بحق العودة.. كما ان الدول العربية، خاصة المضيفة، مدعوة بدورها الى مؤازرة اللاجئين في تحركاتهم المطلبية واثارة المشكلة على المستويين العربي والدولي. ونظرا لتداعيات الاجراءات الامريكية على اللاجئين وعلى الدول العربية المضيفة، فان اي تهاون مع هذه الاجراءات سيشجع امريكا واسرائيل على مواصلة مشروعهما المعادي للقانون الدولي ولابسط قواعد حقوق الانسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة