هل تسمعين؟

تاريخ النشر: 11/06/18 | 14:17

في مثل هذه الساعة تبدأ القشعريرة عندي، نبضات قلبي تتلخبط وتتعثر، كنت في المدرسة، في يوم تعليمي عادي، فاستدعوني فجأة الى غرفة المدير، لأول مرّة التقي به، بدأ يحدثني عن الغياب والحياة والموت والخسارة، وأنا أفكر بما خسرته من الحصة، ولماذا صرت مرة واحدة طالبًا هامًّا الى درجة أنّ المدير يريد الاجتماع به، ولم أكن أعلم أن أكبر خسارة في حياتي ستأتي بعد دقائق.. أكبر خسارة سأشهدها في حياتي.
طلب مني المدير أن أحمل حقيبتي وأعود الى البيت، لم أكن فرحًا بهذا الاقتراح السخي منه، رغم أن كل الطلاب يترقّبون مثل هذه الفرصة الثمينة للتحرر من يوم تعليمي طويل، في الطريق الى البيت كان جميع الجيران يتابعون تحركاتي، ينظرون إليّ، يراقبونني، حتى الجيران، مثل المدير، يهتمّون بي فجأة، جميعهم كانوا يعرفون إلا أنا، وعندما وصلت الى البيت، كانت هناك جماهير غفيرة، وكان بينهم أبي، كان يبكي ويبكي،
لأول مرة في حياتي أراه يبكي بهذه الحرقة، وبهذا الشكل.

ومنذ تلك اللحظة..، في كل ليلة أناجيها، أحدثها، أشركها بكل ما في وجداني، وأصلي لها..
أنا أعرف بأنّ الأمّهات يسمعن رغم وجودهن هناك عاليًا في السماء..
أصلّي لها، وأنتظرها، لعلها تجيبني ذات دمعة،
منذها والشوق لا يغادر ثيابي..
أمّي..
أنتظر إجابتك!

بقلم الإعلامي والكاتب نادر أبو تامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة