صور وذكريات

تاريخ النشر: 04/02/18 | 13:00

قديماً قالوا : ” شرُّ البلية ما يضحك !”.
من المعروف , ان سكان مستوطنة ” كفار أدوميم ” , لا يوفرون أي جهد , من أجل ترحيل البدو – عرب الجهالين , الذين يسكنون بجانبهم .. وهم ينتظرون , قرار محكمة العدل العليا , والذي يأملون ان يكون لصالحهم , ليرحلّوهم , مستخدمين قوات الشرطة والجيش , والأستيلاء على أراضيهم .
والحادثة ..
أن ناراً اندلعت , في إحدى خيام عرب الجهالين ..
” فاندلعت ” الشهامة ,في نفوس سكان ” كفار أدوميم ,” فهرعوا بجماهيرهم لنجدة الجيران .. فساعدوا في إخماد الحريق ..
و” المحزن “, أن النيران ” أكلت ” إحدى الخيام , ولم تبق منها أثراً..
” فأكلت ” الرحمة, قلوب المستوطنين من أدوميم ..
فتنادوا , وساعدوا في بناء خيمة جديدة , بدل الخيمة المنكوبة .!
” حاميها حراميها .. !” هكذا قال حكماء عاشوا قبلنا..!
يذكرني هذا الخبر, بالصيّاد الذي كان يقطِّع لحم العصافير, التي كان قد اصطادها .. والدموع تسيل من عينيه غزيرة , شفقة عليها.!
وهذا يذكرني – أيضاً- بقصة الجليلي الذي رُ حِّل هو وعائلته من بيتهم ووطنهم , وكان راكباً على حماره ,الذي لم يأخذ من حطام بيته , سوى حمولته , متجهاً الى الحدود اللبنانية .. فاصطدم بدورية من الجيش الإسرائيلي , فأوقفوه ولطموه وأجبروه على سقي حماره , بعد ان أعطوه ماء للحمار فقط .!
ولم يرحموا عطشه , وعطش أولاده وأمهم .!
وعندما سألوه لائمين ,عن سبب إهماله لحماره ,وعدم تقديم الماء
له أجاب :
” لم يمهلني جنودكم , حتى نشرب ونسقي الحمار, وطردونا من بلدنا عطشانين .!” .
فسكتوا ..
وعندما سأل أحد الجنود قائده , عن سبب شفقتهم على الحمار..
أجاب القائد : يا غبي .. كي يستطيع إيصاله الى لبنان ..!
فسكت معجباً , بفطنة وذكاء قائده ..
ولما وصل الجليلي الحدود , أنزلوه عن حماره , و” سلطّو ا” عليه السلاح , حتى اجتاز هو وعائلته الحدود ..
وبعدها طخّوا الحمار .!
وعندما سأل الجندي قائده , عن سبب قتله للحمار هنا , وفي هذا الوقت أجابه :
” يا غبي .. كي لا يرجعهم الى بلدهم .!” .
فزاد اعجاب الجندي بقائده .!
وعندما سأل أحد أطفال المستوطنين أباه , عن سبب مساعدتهم للعرب الملعونين .
أجاب وابتسامة خبث ,ترتسم على شفتيه :
يابني .. كي لا يبنوا مكان الخيمة , بناء دائماً من الحجر . فيصعب هدمه , ويعرقل ترحيلهم .!
وسؤال يطرق باب مخيِّلتي, يأبى أن يخرج :
من الذي قام بإشعال خيام عرب الجهّالين .!؟

بقلم : يوسف جمّال – عرعرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة