المرأة المثقفة

تاريخ النشر: 30/08/17 | 0:14

من الاقوال التي تكررت كثيرا حول وصف دور المرأة في الحياة، وأهمية هذا الدور، أنها تمثل (نصف المجتمع)، والواقع يشير الى أن هذا الوصف، لا يمثل حقيقة الدور البالغ الاهمية الذي تؤديه المرأة فعليا وعمليا في المجتمع، فبعد أن كانت الأم والمربية والراعية الأهم للعالم الأسري الحميم، وبعد أن تصدت بنجاح منقطع النظير، لمسؤوليات التربية والتوجيه والتنمية العائلية، وأثبتت نجاحا لا يقبل الشك في دورها الاسري الاساسي، ها هي تنخرط في عالم الاعمال والافعال والافكار معا، لتتجاوز بذلك دورها العائلي التقليدي، الى دور مشاركة ومنافسة في العالم الذي كان في السابق حكرا على الرجال، ونعني به كل الاعمال التي تتم خارج المحيط الأسري، فقد كانت الاعمال التي تتم خارج منزل العائلة من اختصاص الذكور فقط، أما الآن وفي الماضي القريب او المنظور، فقد تصدت المرأة الى أدوار أخرى تجاوزت حدود الاسرة، وبدأ تتزاحم بالاكتاف مع الرجل، في مجالات السياسة والتجارة والادارة وسواها.
هذا التنوع العملي، وهذا التزايد في الحضور الانثوي في عالم الاعمال والافعال والافكار، يدلل على أن المرأة كائن حيوي، نظرا للدور الفاعل الذي تتصدى له، في مجالين، الاول داخل الاسرة (وغالبا ما يكون دور رعاية وتربية وتوجيه)، والثاني عملي خارجي (وهو دور يتم خارج اطار الاسرة، وغالبا ما يشبه عالم الرجال في العمل والانتاج والربحية)، وقد اثبتت المرأة نجاحا منقطع النظير في كلا الدورين، (العائلي الداخلي)، و (العملي الخارجي).
ولكن هناك نقطة تميّز يمكن ملاحظتها بوضوح في المرأة، ونعني بها قضية الثقافة، بمعنى أوضح، ثمة معادلة تنطبق على الجميع، من الذكور والاناث، ولكنها عندما تطبّق على المرأة تكون اكثر وضوحا، هذه المعادلة تقول كلما ازدادت ثقافة المرأة كلما تمكنت من منافسة عالم الذكور بنجاح كبير!، والمنافسة هنا ليس بمعنى المزاحمة، او سرقة الادوار، أو المضايقة وما شابه، بل هي مزاحمة التنافس الايجابي، حيث تصبح المرأة المثقفة عامل دفع حيوي للمجتمع نحو الارتقاء والتطور، وهو هدف تسعى له المجتمعات الحيوية التي تحرص على حضور المرأة في الحياة العامة، ولا تقصر دورها على المحيط العائلي فقط.
وتحرص هذه المجتمعات المتطورة على مساعدة المرأة، من اجل التحصيل الثقافي الذي يساعدها على اداء دورها بنجاح في الحياة العامة، وداخل الاسرة، فالمرأة المثقفة مثلا هي الاكثر قدرة على انتاج طفل مثقف، وبيت مثقف، وعائلة مثقفة، ومن مجموع هؤلاء الاطفال والشباب والعوائل المثقفة، سنحصل على المجتمع المثقف حتما، وهو هدف يتمناه الجميع بطبيعة الحال، لكن السعي إليه للاسف يقتصر على البعض، ولو كان الجميع يسعون نحو الثقافة الصحيحة، والتصدي لقضية التطور بصورة فعلية من لدن الجميع، لأمكن تحقيق المجتمع المتطور في غضون سنوات، لكن ما نراه رؤية العين وما نلمسه لمس اليد، في واقعنا الراهن، أننا نفتقر الى صناعة المرأة المثقفة، وهذا لا يعود بالضرر على المرأة وحدها، إنما يتعرض المجتمع برمته الى أضرار كبيرة ومؤلمة.
فالجهل مثلا واقع مؤلم يعيشه المجتمع كله، بسبب عدم رعاية المرأة كما يجب، وبسبب الاهمال الذي تتعرض له النساء من حيث التعليم والثقافة، والرعاية الصحية والمعيشية وسواها، هذا التقصير المجتمعي والرسمي مع المرأة، يجعلها غير قادرة على اداء دورها الاسري بنجاح، فضلا عن إبعادها القسري من المشاركة في ادوار اخرى يمكن ان تناسبها، ونقصد بها الاعمال التي تنسجم مع قدراتها العضلية، من هنا كان لزاما على المعنيين، الافراد والجهات والمنظمات الحكومية الخاصة برعاية المرأة، أن تدعمها بكل ما تملك، وتساعدها على التحصيل الثقافي المطلوب، وأن تسعى لهذا الهدف بالتخطيط السليم والتنفيذ الدقيق، لأننا نتفق جميعا على أن صناعة المرأة المثقفة تعني صناعة المجتمع المثقف.

شبكة نبأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة