انطفأ نجم لبنان جوزيف حرب شاعر شجرة الأكاسيا

تاريخ النشر: 11/02/14 | 2:55

فقد لبنان والعالم العربي قبل أيام الشاعر المعروف جوزيف حرب، أحد أبرز عنادل الشعر الغنائي، الذي غنت من كلماته وقصائده سفيرة لبنان إلى النجوم فيروز، إضافة إلى رائد الأغنية السياسية والوطنية الملتزمة مارسيل خليفة، مخلفاً وراءه إرثاً شعرياً ونثرياً وغنائياً لن تمحوه الذاكرة، ولن ينسى أبداً، وسيظل خالداً في سجل وخزانة الثقافة والحركة الأدبية اللبنانية والعربية.

جوزيف حرب شاعر أنيق، رقيق المعنى، مزج بين الفصحى والعامية، وترك بصمة واضحة في زوايا الحالة الشعرية اللبنانية المعاصرة، وعرف عنه تعامله القاسي مع نصوصه، فكان يشتغل عليها كثيراً لكي تخرج محبوكة كخيوط الحرير ومصفاة كماء الشلال.

جوزيف حرب من مواليد العام 1944 في بلدة المعمرية في الجنوب اللبناني، أنهى دراسته الأكاديمية في الأدب العربي في الجامعة اللبنانية، ثم اشتغل معلماً فمذيعاً ومقدماً للعديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية. ترأس اتحاد الكتاب اللبنانيين بين السنوات 1998- 2002، وحصد جوائز تقديرية وتكريمية، منها جائزة الإبداع الأدبي من مؤسسة الفكر العربي، وجائزة الأدب اللبناني من دولة الإمارات العربية.

اشتهر حرب من خلال أعماله الشعرية والنثرية والفكرية وقصائده الغنائية، التي غنتها بصوتها الملائكي الحريري فيروز، أشهرها: "حبيتك تنسيت النوم، يا خوفي تنساني، ولما عالباب، اسامينا، لبيروت، ورقو الأصفر، إسوارة العروس " وكثير غيرها.

صدر لحرب العديد من الكتب والمجموعات الشعرية والروائع الخالدة، نذكر منها: شجرة الأكاسيا، مملكة الخبز والورد، الخصر والمزمار، السيدة البيضاء في شهوتها الكحلية، شيخ الغيم وعكازة الريح، المحبرة، رخام الماء، كلك عندي إلا أنت، أجمل ما في الأرض أن أبقى عليها، دواة المسك، كم قديم غداً، مقص الحبر، طالع ع بالي فل " وغير ذلك.

اكتوى جوزيف بجمرات الحب والحزن والشجن والجوى والرحيل، وقدم للناس قصائد وجدانية ورومانسية وإنسانية تنبض بالدفء والحرارة والصدق والشفافية، وجاءنا بأشعاره العذبة المتميزة بالنضارة والصفاء والبهاء والجزالة ومتانة الحبك والسبك والمعاني الجميلة وبراعة التصوير التعبيري والصور الشعرية الشفافة الخلابة المشبوبة بالأحاسيس الجياشة والعواطف المتوهجة.

صمت بلبل لبنان الغريد وسكت شاعر "شجرة الأكاسيا" إلى الأبد، وبغيابه يخسر لبنان قامة شعرية راقية متميزة أسهمت في إثراء الحياة الأدبية والثقافية بإبداعاته المشرقة في روض الشعر، ذات الطابع الوجداني الزاخرة بالمعاني الغنائية والفلسفية والفكر الناصع والحس المرهف والإشراق الساطع المفعم بالحب والإخلاص لتراب الوطن الغالي. فوداعاً يا نجم لبنان، وستبقى خالداً في ذاكرة التاريخ والشعب بأعمالك وارثك الشعري وسيرتك الرائعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة