مرض نقص الانتباه وفرط النشــاط .. أسبابه وعلاجه

تاريخ النشر: 29/08/13 | 12:22

يعتبر مرض نقص الانتباه والنشاط المفرط (فرط النشاط) من أشهر أمراض اضطراب السلوك العصبي الذي يصيب الأطفال في مرحلة الدراسة وأكثرها إجراء للدراسات المكثفة عليه لتوضيحه.

وينتشر المرض في معظم بلدان العالم ويتميز المصابون به بأنه لا يمكنهم التركيز أو إعطاء الاهتمام الكافي لشيء محدد، وذلك نتيجة لخلل عضوي في الأجزاء التي تتحكم في الانتباه والسيطرة على النشاط في المخ، وهو الأمر الذي يجعلهم يعانون من صعوبات في تنفيذ مهام معينة، ويبدو مسلكهم غريبا ويتصرفون باندفاع ويتعرضون لمشكلات كثيرة.

الأسباب

لا يوجد سبب محدد للمرض، وإن كانت هناك عده عوامل يعتقد أنها قد تكون المسببة ومن أهمها العامل الجيني، حيث وجدت نسبة من العامل الوراثي في المرض. وكذلك فإن المرض يصيب الأطفال الذين عانت أمهاتهم من الولادات المتعثرة، أو الأمهات اللاتي تعرضن لأخذ أدوية أثناء الحمل أو الأمهات اللاتي تناولن الكحوليات، أو كن مدخنات أثناء الحمل، وكذلك الأطفال الذين تعرضوا لإصابات في الرأس أثناء الولادة. وتلعب الظروف النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة أيضا دورا كبيرا في الإصابة بالمرض.

التشخيص

وعلى الرغم من أن بداية المرض تكون في الطفولة، فإن تشخيص المرض غالبا ما يتم في بداية المراهقة، وذلك لأن الكثير من الأسر خاصة في مجتمعاتنا العربية تعتبر أعراض هذا المرض من زيادة الحركة وضعف التركيز مجرد ظواهر طبيعية مصاحبة لفترة الطفولة لا تستدعى التدخل الطبي أو حتى الاجتماعي، ولكن في المجتمعات الغربية ونظرا لانتشار الثقافة الطبية يتم تشخيص المرض بشكل أسرع وتكون نسبة الإصابة في الأولاد 3 أضعاف مما لدى الفتيات. وقد تعود هذه النسبة إلى وجود حالات كثيرة لا يتم تشخيصها والالتفات إليها.

وتبعا للدليل التشخيصي والإحصائي من الرابطة الأميركية للطب النفسي يتم تشخيص هذا المرض، أولا بواحد من احتمالين:

* الاحتمال الأول نقص التركيز: إذا رصدت 6 أو أكثر من الأعراض التالية من نقص التركيز أو الانتباه، لمد تزيد على ستة أشهر بطريقة تسبب مشكلة حقيقية في مستويات التنمية بالنسبة للطفل، وهى كالتالي:

– غالبا يفشل الطفل في التركيز الشديد على التفاصيل أو يرتكب أخطاء نتيجة لعدم الاهتمام سواء في المهام الدراسية أو العمل.

– غالبا ما يجد صعوبة في التركيز في قواعد لعبة معينة.

– غالبا ما يبدو غير منصت عند الحديث مباشرة إليه.

– غالبا ما يفشل في اتباع تعليمات معينة سواء لطريقة عمل واجباته المدرسية أو مهام في المنزل، لا لأنه لم يفهم التعليمات، وإنما لعدم الانتباه.

– غالبا يجد صعوبة في تنظيم المهام والأنشطة.

– غالبا ما يتجنب ولا يحب الانخراط في الأنشطة التي تحتاج جهدا عقليا مستمرا سواء في المدرسة أو المنزل أو حتى لعبة ذهنية.

– غالبا ما يفقد الأشياء الضرورية لمهمة معينة مثل اللعب أو الكتب أو الأقلام.

– غالبا ما يتم تشتيت انتباهه بمؤثرات خارجية.

– غالبا ما يكون كثير النسيان في الأنشطة المعتادة يوميا.

* الاحتمال الثاني فرط النشاط: إذا كان هناك 6 أعراض أو أكثر من أعراض «فرط النشاط الاندفاعي» واستمرت لمده تزيد على ستة أشهر بطريقة تسبب مشكلة حقيقية في مستويات التنمية بالنسبة للطفل، وهى كالتالي:

– غالبا ما يكون الطفل متململا وكثير الحركة.

– غالبا ما يترك مقعده في الفصل الدراسي أو في المواقف التي يجب فيها الالتزام بالجلوس.

– لا يكف عن الجري أو التسلق.

– غالبا ما يجد صعوبة في الاشتراك في الألعاب المنظمة.

– غالبا يبدو دائما كما لو كان عليه الذهاب لمكان معين.

– غالبا ما يتكلم كثيرا.

– غالبا ما يبدأ الإجابة عن سؤال معين قبل سماع نهايته.

– غالبا، لا ينتظر دوره في أي تتابع.

– غالبا ما يقاطع أو يتطفل بالمشاركة سواء في الحديث أو اللعب.

– إذا كانت هذه الأعراض من فرط الحركة والأفعال الاندفاعية من دون غرض معين وقد تسببت في خلل وكانت موجودة قبل السابعة من عمر الطفل.

– إذا كان هناك خلل ناتج عن الأعراض موجودا في مجتمعين أو أكثر مثل المنزل والمدرسة أو النادي.

– يجب أن يكون هناك دليل طبي واضح على وجود خلل كبير في الأداء سواء اجتماعيا أو دراسيا أو في العمل.

– يجب أن تكون هذه الأعراض خاصة بالمرض فقط، بمعنى أن لا تكون هذه الأعراض جزءا من مرض نفسي آخر مثل الفصام أو القلق أو اضطراب الشخصية.

الفحوصات

يمكن فقط إجراء بعض التحاليل التي تعطي مؤشرا لاعتلال الصحة بشكل عام، والتي قد تهيئ للإصابة بالمرض، مثل عمل تحاليل وظائف للكبد للوقوف على حالة الكبد، وعمل صوره كاملة للدم، وغالبا يتم التشخيص بناء على الحالة الإكلينيكية، ولذلك يجب العرض على طبيب نفسي لمعرفة التشخيص الصحيح للمرض والفرق بين أعراضه وأعراض الأمراض النفسية الأخرى، مثل القلق المرضى أو الوسواس القهري أو المشكلات في التعلم أو المشكلات المتعلقة بالنوم، وكذلك يتم إجراء اختبارات نفسية معينة واختبارات ذكاء لتشخيص المرض.

العلاج

هناك بعض الإجراءات التي يمكنها أن تحسن المرض، حتى وإن لم تكن هناك دراسات علمية على جدواها وإنما تستخدم بوصفها وسيلة مساعدة في العلاج مثل تجنب الإكثار من ماده الكافيين، التي يتناول الأطفال كميات كبيرة منها عند تناول الشوكولاته، وكذلك ممارسة الرياضة التي تلعب دورا كبيرا في تحسين الحالة، وكذلك اضطرابات النوم.

وبالنسبة للعلاج، فإنه يتم بطريقتين رئيسيتين وهما:

– «علاج السلوك» لدى طبيب نفسي متخصص: وتبعا لعمر الطفل وشدة الأعراض وبداية تشخيص المرض، تحدد لأي مدى سوف يستفيد الطفل من العلاج الذي تتعاون فيها عدة أطراف؛ بداية من الأسرة وملاحظة سلوك الطفل وأي تغير قد يطرأ على تصرفاته، وزيادة النشاط أو ضعف التركيز، وتختلف درجة إدراك الأعراض من أسرة لأخرى حسب درجة الوعي ومستواها التعليمي، وكذلك من المهم جدا متابعة أداء الطفل في المدرسة، وهنا يبرز دور المدرسة التي يجب عليها أن تكون على اتصال دائم بالآباء وإحاطة الأسرة علما بأي تراجع في مستوى التحصيل الدراسي للطفل ويمكن إعطاء دورات تدريبية للمدرسين لتوعيتهم بأعراض المرض.

– "علاج دوائي": يتم فيه استخدام عدة أنواع من الأدوية، على سبيل المثال، يمكن استخدام العقاقير التي تعمل بشكل مركزي على تحفيز مستقبلات «ألفا»، حيث إنها مفيدة في علاج زيادة النشاط واضطرابات النوم وكذلك يمكن استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب والتي تحدث تحسنا إكلينيكيا ملحوظا، وأيضا يمكن أعطاء أدوية أخرى من المحفزات النفسية، ولكن يجب استخدام جميع هذه الأدوية بحرص، حيث إن لها أعراضا جانبية خطيرة حتى ولو كانت نادرة الحدوث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة