كيف أصبح حماري مستوطنا يقلع زيتون العرب..!!

تاريخ النشر: 26/11/15 | 7:50

قبل ايام، واثناء عودتنا من زيارة لاحد اقربائنا في جنين، رأينا “نجوم الظهر” –انا وحماري- عند عبورنا “للمحسوم”، فلم نستطع العبور الا بشق الانفس، فقد رفضوا السماح له بالرجوع الى بلده في عرعره، الا بابراز هويته. ولما كانت هويته القبرصية التي ورثها عن اجداده العظام، لم تنل اعترافا من قبل السلطات الاسرائيليه، مدعيه انها لا تعط التصاريح الا للحمير، التي استوردت من اوروبا، ولم تشفع لحماري هويته القبرصية، وانكم كما تعلمون ان جزيرة قبرص، هي جزء من قارة اوروبا. فقد رفض “ادعائه” حيث تساءل موضفوا الداخليه: “كيف يكون قبرصيا ولونه اسود كالغراب”!!؟ وعندما توجه محاميه الى القضاء، مدعيا ان سواده جاء نتيجة للمصاهرة مع ابناء البلاد، رفضت المحكمة طلبه، مستندة على القانون الاسرائيلي، الذي “يحرم” حمير بلادنا من الجنسية الاسرائيلية واذا عدنا الى حادثه المحسوم، فلم تشفع لحماري كل محاولاته لاقناعهم بالعبور، الا بعد ان قال لهم مهددا “سأرجع الى الضفة الغربية، واستوطن فيها وسأقيم فيها مع جماعتي الحمير، مستوطنة جديدة نطلق عليها اسم (هتنحلوت התנחלות الحمير)..!!” وهناك ستقعون بمأزق خطير: فان سمحتم لهذه المستوطنة ان تقوم، قامت عليكم الدنيا: فلن تسلموا من قطعان المستوطنين، ففي السماح لهذه المستوطنة بالقيام، فانكم ستكونون قد انتهكتم المبدأ الاساسي، الذي قامت عليه عمليات الاستيطان وهو انه: “شعب الله المختار”. فوق الجميع، واعطائكم الارض لفئة اخرى من مخلوقات الله “فيه مخالفة لاوامر الرب”. وان “مسحتم” المستوطنه عن وجه الارض، كما فعلتم لقرى الفلسطينيين فستقوم عليكم قيامة جمعيات الرفق في العالم قائلين لكم : “انكم انتهكتم جميع مبادئ الرفق بالحيوان”، فتزيد بذلك كراهية الشعوب لكم، وتخسرون ما بقي لكم من تعاطف في العالم. فأخلوا سبيله محذرين: “لن تمر مرة اخرى، الا بهوية اسرائيلية زرقاء..!!” وعندما سألهم كيف سيحصل عليها، والسلطات الاسرائيلية ترفض منحة الهوية رافضة التصديق، ان اجداده ولدوا في قبرص…!!؟ فرد عليه ضابط المحسوم: “ان هذا ليس من شأننا، ولا من اختصاصنا..!!.
قضى حماري ايامه مهموما ساهما، لا “يصيب” شيئا من عليقه، ولا “يبل” ريقه الا بجرعه من ماء، لا تروي حرذونا، فحزنت على حزنه، واصابني الهم على همومه،ولما مررت بباب بيته ناداني فهرعت اليه مستبشرا قائلا لنفسي ربما انفرجت اساريره، وابتعدت عنه حاله الاكتئاب، وقبل ان تخرج مني، بنت شفه صرخ مهللا:
 وجدتها..!! لقد وجدتها..!!
 ما التي وجدتها..!!؟
 وجدت الحل..!! وجدت الحل لمشكلة الهوية..!!اكمل وفوران من الزهو والفرح، يتراقص على اذنيه وحاجبيه.
 ما هي..!!؟ قل وخلصني من هذا الموقف السخيف، الذي وضعتني فيه..!! صرخت به بعد ان شعرت بفوران من الغضب، يتعالى من اعماقي.
 لقد وجدت الطريق التي سأحصل على الهوية بها .. سأسافر الى قبرص..!!
 الى قبرص..!!؟ صحت به وانا الملم يدي متاهبا لخنقه.
 سأسافر الى قبرص لابحث عن اصلي، واحضر الاوراق والشهادات، التي ستثبت ان اصل اجدادي من قبرص.. وسابحث ان كانت احدى جداتي كانت قد تحت ولاية احدى العائلات اليهودية، او لها صلة قرابة بحمير قبرص، التي اصحابها كانوا يهودا..!!
ولم يسمع حماري لنصائحي، التي حاولت بها ثنيه عن هذه الرحلة.. ولكن كما تعرفون فهو حمار بن حمار، وتعرفون ايضا، مقدار قساوة رؤوسهم وعنادهم وتجحيشهم، الذي انتشرت اخباره، في كل البلاد والعباد..!! فودعته في ميناء حيفا، متمنيا له السلامه والتوفيق في مهمته..!!
ولم يغب حماري عني طويلا، اذ لم تستغرق رحلته الا اسابيع معدودات.. ذهبت لاستقباله في ميناء حيفا.. وعندما وقعت عيناي عليه، اثناء نزوله من السفينه، رأيت العجب العجاب، كانت اذناه تتراقص في اعلى رأسه، ويمشي مشيه فيها تكبر وخيلاء، وعندما اقترب مني، بانت الاوراق التي كان طرفها مدسوسا في اذنه، وهو يحاول بكل الطرق عرضها على كل من حوله، من المسافرين وموظفي الميناء..!!
وعندما وصلني صافحني بأذنه، وابتسامة حميرية متشفيه، تجتاح شدقيه كأنها تقول لي “لقد احضرت الغنيمة، رغم معارضتك سفري..!!”
وعندما سحبت الاوراق من اذنه وفتحتها، وقرأت ما تحمله هالني الامر، لقد كانت عبارة عن ملف، يحوي عدة اوراق: واحدة منها، كانت رسما وخارطة لشجرة عائلته الحميرية، تبدأ من جده حمارويه بن جحشان القبرصي، ومن ثم تفصل تسلسل نسب هذه العائلة الكبيرة، حتى تصل الى ايامنا هذه، اما الورقة الثانية فكانت عبارة عن موجات هجرات هذه العائلة من قبرص، وانتشارهم في جميع بقاع الارض، وكان منها، قدوم جده “جحش بن كر بن حمارويه”، الى بلادنا، وكانت هذه الهجرات مأرخه بتواريخ دقيقة، وقد سجل فيها ان جحش هذا، قدم الى بلادنا، قبل ما يزيد عن قرن من الزمان، اما الورقة الثالثة فكانت – وحسب راي حمارنا- الاكثر خطورة واهمية، فقد كانت عبارة عن وثيقة تثبت ان احدى جداته: “حمرانه بنت مجحوشة بنت حمارويه”، كانت ملكا لاحدى يهوديات قبرص، واسمها “צפורה בת יצחק הקוהן” تسبورة بنت يتسحاق هكوهين”.. وهنا سألت حماري والدهشة تتملكني:
– لماذا تعطي كل هذه الخطورة وهذه الاهمية، لهذه الوثيقة..!!؟
فنظر الي بعينيين، تملاهما كل علاقات السخرية والاستخفاف، بمقدار فهمي ولماحتي:
– هذه الوثيقة هي التي ستعطيني الهوية الزرقاء يا صاحبي..!! هذه الورقة التي سترفع رؤوسا، وتخفض رؤوسا..!!
– كيف..!! صرخت به، وانا احاول ان اغور في تفكيره، لأعرف ما الذي يخزنه في تفكيره..!!
– هذه الوثيقة تثبت ان في اصولي نسبا يهوديا..!! قال وفي لهجته، تيارا جارفا من السخرية والتشفي من جهلي..!!
– وماذا يعطيك هذا..!!؟ صرخت به بعد ان شعرت ان مخزون صبري قارب على الانفجار..!!
– سينطبق علي قانون العودة.. الذي سيعطيني الحق في المواطنة الاسرائيلية..!!
فبقيت واقفا متجمدا في مكاني، وعندما افقت من تجمدي تذكرت المقولة القديمة التي تقول “خذ الحكمة من افواه الحمير..!!”
وما هي الا اسابيع قليلة، حتى كانت الهوية الزرقاء مربوطة، على اذن حماري يتلاعب بها بأذنيه مختالا واصبح نهيقه يناطح السحاب، ودبيب رجليه يدق الارض.
فدخلت عليه في احدى الايام، اتفقد احواله بعد هذا الفوران الذي اصابة، فقال لي بدون مقدمات:
– لي طلب بسيط – يا سيدي- قالها كعادته القديمة، عندما يحتاج مني شيئا مهما بالنسبة له:
– اريد ان تشتري لي “קפה”..!!
– “קפה”!! عن ماذا تتكلم…!! صرخت به.
– هذه الطقية الصغيرة التي يضعها اليهود المتدينون على رؤوسهم..!! قال وهو “يتجفّل” خائفا من ردود فعلي.
– لماذا تريدها – يا حماري- العظيم..!!؟ قلت وقد شعرت ان قواي بدأت لا تستطيع حملي او احتوائي.
– اني سأودعك بعد ان احصل عليها، واتوجه للاستيطان في الضفة الغربية. وهي ستساعدني في قبولي، لاحدى المستوطنات هناك..!!
وبعد اسابيع قليلة، صادت عيناي خبرا في احدى الجرائد يقول:”لقد قبض على حمار يشارك قطعان المستوطنين، بقلع اشجار زيتون قرية يعبد الفلسطينية..!!”
وعندما تمعنت في الصورة التي كانت تزين الخبر رأيته هو ..!! لقد كانت صورة حماري..!!

يوسف جمال – عرعرة

jmal-yosf2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة