حاجة الإنسان إلى الدين

تاريخ النشر: 12/03/13 | 2:44

الدين بوجه عام ضرورة عقلية، وضرورة نفسية، وضرورة روحية، وضرورة اجتماعية، وضرورة سياسية، وضرورة أخلاقية وضرورة عسكرية، والدين لا يمكن لأحد أن يستغني عنه؛ إنه ضرورة للفرد وللجماعة، للإنسان وللحيوان وللنبات وللجماد، إنه ضرورة عالمية وكونية!!!

. 1- أما كون الدين ضرورة عقلية ففي تساؤلات العقل التي لا تنتهي عن عالم الغيب والشهادة، وعن هذا الكون، ناهيك عن الأسئلة التي يسألها عن نفسه ومصيره، والإنسان عاجز أن يجيب عن أسئلته التي تدور في رأسه، وتلاحق تفكيره، والدين – وحده – هو الذي يعطي الإجابات الشافية، التي ترضي العقل، ولا تصطدم مع العلم >

كتب بارتيلمي سانت هيلير: هذا اللغز العظيم الذي يستحث عقولنا: ما العالم؟ ما الإنسان؟ من أين جاء؟ من صنعهما؟ من يدبرهما؟ ما هدفهما؟ كيف بدءا؟ كيف ينتهيان؟ ما الحياة؟ ما الموت؟ ما القانون الذي يجب أن يقود عقولنا في أثناء عبورنا في هذه الدنيا؟ أي مستقبل ينتظرنا بعد هذه الحياة العابرة؟ وما علاقتنا بهذا الخلود؟

هذه الأسئلة لا توجد أمة ولا شعب ولا مجتمع؛ إلا وضع لها حلولا جيدة أو رديئة، مقبولة أو سخيفة، ثابتة أو متحولة..

ويقول شاشاوان: مهما يكن تقدمنا العجيب في العصر الحاضر… علميا، وصناعيا، واقتصاديا، واجتماعيا، ومهما يكن اندفاعنا في هذه الحركة العظيمة للحياة العملية، وللجهاد والتنافس في سبيل معيشتنا ومعيشة ذوينا؛ فإن عقلنا في أوقات السكون والهدوء (عظاما كنا أو متواضعين، خيارا كنا أو أشرارا) يعود إلى التأمل في هذه المسائل الأزلية: لم؟ وكيف كان وجودنا؟ ووجود هذا العالم؟ وإلى التفكير في العلل الأولى أو الثانية، وفي حقوقنا وواجباتنا..

لم تستطع جميع اكتشافات الغرب أن تجيب على أسئلة الإنسان، أو أن تكفكف دمعة واحدة ولا خلق ابتسامة واحدة بل أوصلت الإنسان إلى درجة اليأس والإحباط والحيرة والشك!!!

فالعلم- وحده- لا يقدر على أن يفهم سر الحياة وغاية الوجود؟ وهذه الحيرة الغربية أصابت شاعر المهجر اللبناني إيليا أبا ماضي (1889-1957م) والذي عاش في أمريكا سنوات طويلة، فترجم هذا الضياع وتلك الحيرة في قصيدته المشهورة «الطلاسم» حيث قال في بعض أبياتها:

جئت لا أعلم من أين – ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت

وسأبقى سائراً إِن شئتُ هذا أم أبيت

كيف جئت؟ كيف أبصرتُ طريقي؟

لستُ أدري

أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود؟

هل أنا حرُّ طليقٌ، أم أسير في قيود؟

هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود؟

أتمنى أنني أدري، ولكن…

لستُ أدري

وطريقي، ما طريقي؟

أطويل أم قصير؟

هل أنا أصعد.

أم أهبط فيه وأغور؟

أأنا السائر في الدرب، أم الدرب يسير؟

أم كلانا واقف، والدهر يجري؟

لستُ أدري

أتُراني قبلما أصبحتُ إِنساناً سوياً

كنت محواً ومحالاً، أم تراني كنتُ شيئاً؟

ألهذا اللغز حلّ، أم سيبقى أبدياً؟

لستُ أدري.. ولماذا لستُ أدري؟؟

لستُ أدري

قد دخلت الدير استنطق فيه الناسكينا

فإذا القوم من الحيرة مثلي باهتونا

غلب اليأس عليهم فهم مستسلمونا

وإذا بالباب مكتوب عليه:………………

لست أدري

أو راء القبر بعد الموت بعث ونشور؟

فحياة فخلود أم فناء فدثور؟

آكلام الناس صدق أم كلام الناس زور؟

أصحيح أن بعض الناس يدري؟……………

لست أدري

إنني جئت وأمضي، وأنا لا أعلم أنا لغز، وذهابي كمجيئي طلسم

والذي أوجد هذا اللغز لغز مبهم لا تجادل…

ذو الحجى من قال إني:…………

لست أدري

ولا يختلف الإنسان المعاصر عن ترديد ذلك القول الذي عبر عنه هذا الشاعر الكبير عن مأساة الإنسان المعاصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة