أين الإبداع الفلسطيني المقاتل..؟!

تاريخ النشر: 07/02/15 | 9:52

منذ بدء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ومع انطلاق الثورة والمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الكوليونالي الاستيطاني، والمبدع الفلسطيني يتعرض للقهر والخنق والسجن والتصفية الجسدية، وذلك بهدف إسكات صوته المعبّر عن الجرح والألم والوجع الفلسطيني والناطق باسم الوطن وفقراء الشعب، ولمن لا صوت لهم.
وقد لجأت المؤسسة الصهيونية إلى اغتيال المبدعين والمثقفين الفلسطينيين أمثال: غسان كنفاني وكمال ناصر وماجد أبو شرار وعز الدين القلق، وغيرهم من شهداء الكلمة والثورة، وذلك كجزء من محاولات الطمس والتزوير والتشويه والخنق الثقافي والإبادة الجماعية التي تشنها لضرب وتغييب الأدب والتاريخ والتراث الفلسطيني والذاكرة الجماعية الفلسطينية. ومن هنا تنبع مسؤولية المبدع والمثقف الفلسطيني بحماية وصيانة تراث شعبنا وتاريخه وهويته ونقله للأجيال الفلسطينية الجديدة، ومواصلة الإبداع الملتزم بقضايا الناس والجماهير.
فالمبدعون هم جنود الكلمة وأمناء الأبجدية التي لا تهزم، والحرف يدخل المعركة ويجند نفسه أبجدية كاملة، وتنفجر الكلمات لتضيء خندق الدم الفلسطيني الذكي، وخندق المقاومة ضد الموت والإبادة والتجويع والحصار والدمار. والمبدع الثوري الحقيقي هو من يكتب نصه بين لهيب الخنادق والانفجارات، وتحت القذائف في المعارك وخلف المتاريس، وليس في المكاتب المكيفة تحت نور الكهرباء وأمام شاشة الحاسوب، كما هو الحال في أيامنا هذه.
أفلم يكتب عمالقة الشعر والأدب الفلسطيني (محمود درويش ومعين بسيسو وعز الدين مناصرة ورشاد أبو شاور )، وسواهم ممن أصدروا نشرة (المعركة ) التعبوية، روائعهم الأدبية والشعرية العصماء تحت الحصار في بيروت الصمود، إبان العدوان الهمجي الفاشل، حين امتزجت الكلمة بالرصاصة والقذيفة..!
لقد انطلق صوت المبدعين الفلسطينيين هادراً قبل (أوسلو) هاتفين للأرض والوطن والثورة والعودة والتحرير، وصاغوا من كلمات الحب والعشق والغضب ما يصل بين القلب والروح الفلسطينية الهائمة. ولكن أين هو الإبداع الفلسطيني المقاتل والملتزم ؟! وأين الزخم الأدبي والثقافي الممهور بالصدق العفوي وحرارة التجربة بحجم جبرا إبراهيم جبرا وغسان كنفاني ومحمود درويش ومعين بسيسو؟!.
في تقديري، إن غالبية ما نشر وينشر من أدب فلسطيني بعد إوسلو، يخلو من الإبداع ويفتقد إلى الحلم الثوري، الذي يشكل أهم عناصر ومقومات العمل الإبداعي الحقيقي الصادق والناجح. وكل ذلك ناجم عن الانحسار الثوري والتراجع السياسي والإحباط النفسي وغياب الحلم، نتيجة (أوسلو) الذي افرز واقعاً جديداً وخلق حالة ثقافية جديدة، وانخرط الشعراء والكتاب والمثقفون الذين كانوا ينضوون تحت راية “الالتزام الثوري والهم الوطني والسياسي” و”المثقف العضوي” و”الوقوف عكس التيار” في مؤسسات السلطة ودوائرها، مما افقدهم دورهم وعلاقتهم بالسلطة.
وغني عن القول، لا مكان للمثقف والمبدع بين شعبه إذا كان خارجاً عن إرادته، وبعيداً عن نضاله التحرري وثورته، وغير ملتزم بأهدافه، وغير مسكون بهمومه وعذاباته اليومية، وهذا ما كنا نلمسه في الماضي والزمن الثوري الجميل لدى الأقلام الأدبية الفلسطينية المغموسة بالدم والعرق، التي نذرت نفسها خدمة للشعب والوطن والقضية. وهنيئاً للكلمة الفلسطينية الحرة النظيفة الشريفة الهادرة الملتزمة والمقاتلة التي لا تساوم، والتي تجرف في طريقها كل عوامل اليأس والقهر والإحباط.

شاكر فريد حسن

shaker

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة