‘‘الإستقامة – إستقامة الظاهر‘‘في خطبة الجمعة في كفرقرع

تاريخ النشر: 02/02/11 | 0:13

من  محمد ابي الحارث

بحضور حشد غفير من أهالي كفرقرع والمنطقة، أقيمت شعائر خُطبة وصلاة الجمعة، من مسجد عُمر بن الخطاب في كفرقرع الموافق 1 من صفر 1432هـ، حيث كان خطيب هذا اليوم فضيلة الشيخ أ.عبد الكريم مصري “أبو أحمد”، رئيس الحركة الإسلامية في كفرقرع، وكان موضوع الخطبة لهذا اليوم المبارك، ‘‘الإستقامة – إستقامة الظاهر‘‘، هذا وأم في جموع المصلين، فضيلة الشيخ صابر زرعيني “أبو الحسن”، إمام مسجد عمر بن الخطاب.

ومما جاء في خطبة الشيخ لهذا اليوم المبارك:” الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما إتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وآل بيته الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.

وأردف الشيخ قائلاً:” أيها الأخوة الكرام: أن الإستقامة أصل كبير من أصول الدين، والإستقامة هي الثبات على طريق الحق، وليس معنى الإستقامة عدم الوقوع في الذنب، بل لا بد من الذنب؛ كل غبن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون..؛ وما لم نستقم على أمر الله لن نقطف من ثمار الدين شيئاً، يبقى الدين ثقافة، تراثاً، عادات، تقاليد، أما أن يكون الدين منهجاً نقطف ثماره لا بد من أن نستقيم على أمر الله، وقد بدأت سلسلة من الخطب تتحدث عن الإستقامة وتأصيلها في الكتاب والسنة، وفي خطبتين سابقتين تحدثنا عن إستقامة السرائر، واليوم ننتقل إلى إستقامة الظاهر.

فأول بند من بنود هذه الاستقامة هو: التمسك بكتاب الله، ما إن تمسكنا به لن نضل أبداً؛ كتاب الله وسنة رسوله، لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ))، أي الزموا كتاب الله، الزموه قراءة ، وتدبراً، وتطبيقاً، بل إن الله عز وجل حينما قال: ((يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ))، قال علماء التفسير: أن تفهمه، ثم أن تتدبره، أي أن تعرض نفسك على كل آية أين أنت منها ؟ وحق التلاوة أن تطبقه، هذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْحَدِيثَ عَنِّي فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ حِفْظَ عَنِّي شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْهُ)) .

وتابع الشيخ قائلاً:” إسمع الحديث الآخر:((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ))، ممنوع أن يروي حديثاً موضوعاً أو ضعيفاً ضعفاً شديداً عن علم أو عن غير علم: ((فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ حِفْظَ عَنِّي شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْهُ))، إذا كنت تحفظ حديثاً صحيحاً عن رسول الله انقله للآخرين.

أيها الأخوة الكرام، نعمة لا تعدلها نعمة أن هذا القرآن الذي بين أيدينا هو القرآن نفسه الذي أنزله الله عز وجل على رسول الله، قال تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ))، ذلك تولى الله في عليائه حفظ كتابه ، فهذا القرآن الذي بين يديك هو القرآن نفسه، بحركاته، وسكانته، وكلكاته، وجمله، وآياته، وترتيبه، وتسلسله الذي نزل على النبي عليه الصلاة والسلام .

وأضاف الشيخ أيضاً:” الشيء الثاني: الكتاب فيه كليات، فيه إجمال، ولكن السنة فيها تفاصيل، لو أن التفاصيل في الكتاب لاحتاج الكتاب إلى ألف صفحة الدليل: ((وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى))، السنة وحي غير متلو المعنى من الله والصياغة من رسول الله، أما القرآن الكريم المعنى من الله ولأنه متلو الصياغة من الله لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام:((كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى)) .

لمجرد أن تعصي سنة رسول الله فقد أبيت أن تطيع رسول الله، و من أطاعني فكأنما أطاع الله، طاعة رسول الله عين طاعة الله، وطاعة الله عين طاعة رسول الله، وإرضاء الله عين إرضاء رسول الله، وإرضاء رسول الله عين إرضاء الله، والدليل: ((وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ))؛ قال تعالى:((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ))؛ ((وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ))؛ هذا الإجماع:((وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا))..”.

وتابع الشيخ:” أيها الأخوة الكرام، دقق في هذه الآية:((فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) ما لم تعتمد حكم رسول الله، ما لم ترضَ به، ما لم تخضع له، فلست مؤمناً. أيها الأخوة الكرام، دقق في هذه الآية: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ))؛ في شأن حكم الله وحكم رسول التغى إختيارك، هذه موضوعات ليست قابلة للبحث ولا للدراسة، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ))، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم))؛ فكأن النبي عليه الصلاة والسلام شهد للقرون الثلاثة التي تأتي بعده قرن صحابته، وقرن التابعين، وقرن تابعي التابعين، شهد لهؤلاء القرون الثلاثة بالخيرية، لذلك علماء الأصول قالوا:” يجب أن نفهم القرآن الكريم والسنة وفق فهم القرون الثلاثة الأولى من دون أن تأخذ النص على جهة ما أرادها الله وما أرادها رسول الله “.

وأردف الشيخ قائلاً:” أيها الأخوة الكرام: قال تعالى: ((وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ))؛ مع ورود النص لا يوجد إجتهاد، لذلك النقطة الدقيقة جداً كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك))؛ الأمور واضحة تماماً، الحلال بين والحرام بين وليس عليهم خصومة إطلاقاً، معظم آيات القرآن الكريم محكمة واضحة، بعض الآيات تحتاج إلى تأويل، بعض الأحكام تحتاج إلى إجتهاد..”.

وتابع الشيخ:” أيها الأخوة الكرام، من بنود الاستقامة التزام الجماعة: ((كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ))؛ هناك أشياء واضحة يصلون، وهناك أشياء واضحة يصومون، ويوجد إجتهادات خاطئة يجتهدونها يقعون في المحرمات؛ قَالَ: ((قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ))؛ الفرق الضالة ألّهت الأشخاص، وخففت التكاليف، وإعتمدت نصوصاً موضوعة، وهي ذات نزعة عدوانية، هذه الصفات تنطبق على كل الفرق الضالة من عبد الله بن سبأ إلى الآن، لذلك: ((قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ، قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ))..”.

وأضاف الشيخ:” أيها الأخوة الكرام، قال تعالى:((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ))، تعاون في شأن آخرتك مع أهل الإيمان، تعاون معهم على دينك، على عقيدتك، على طاعتك، على التزامك، على أداء صلواتك، على أداء الفرائض، على العمل الصالح: ((وَتَعَاوَنُوا)). المؤمن متعاون، والتعاون فرض، ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)). قال علماء التفسير: البر صلاح الدنيا والتقوى صلاح الآخرة، ينبغي أن تتعاون على مصالح الدنيا وعلى مصالح الآخرة.((يد الله مع الجماعة))؛ إلزم الجماعة، كن مع الجماعة:((الجماعة رحمة والفرقة عذاب))؛ الشيء الآخر لا تكن مع الأكثرية، لقول الله عز وجل: ((وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ))..”.

وأردف الشيخ قائلاً:” أيها الأخوة الكرام: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ))؛ أيها الأخوة، من بنود الاستقامة في كليات الدين إتباع الكتاب والسنة والإجتهاد وعدم إطاعة مخلوق في معصية الخالق، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أي فرعون بكل جبروته، بكل طغيانه، بكل عدوانه، بكل قوته، لم يستطع أن يقنع زوجته أن تعبده من دون الله: ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ))؛ معظم نساء المسلمين إذا أمروا بمعصية من قبل أزواجهم يقلن: هكذا يريد زوجي، الذنب في رقبته، لا والله لن تنجو، لن تنجو امرأة أطاعت زوجها في معصية، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولو هددها بالطلاق.لكن إذا أُمر الإنسان من أبيه وأمه بمعصية أو بشرك، قال تعالى: ((وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً))؛ كن لطيفاً معهم، أم سعد بن أبي وقاص قالت له: يا بني إما أن تكفر بمحمد وإما أن أدع الطعام والشراب حتى أموت، قال لها: يا أماه لو أن لكِ مئة نفس فخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد فكلي إن شئت أو لا تأكلي، هذا موقف رائع، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفي القرآن الكريم: ((قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ))؛ الآية الرائعة القاطعة الجامعة المانعة في هذا الموضوع: ((وَقَالَ الشَّيْطَانُ لمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ))..”.

وتابع الشيخ حديثه بالقول:” أيها الأخوة الكرام، من بنود الاستقامة في كليات الدين: تقدير الرخص بقدرها، و التوسع في الرخصة من رقة الدين، أن تقدر بقدرها، أي إنسان كاد يموت من الجوع يأكل الطعام المحرم بالقدر الذي يبقي على حياته، قد يعلق في حلقه شيء يحتاج إلى شربة ماء، لم يجد إلا خمراً أمامه، يأخذ شيئاً قليلاً يدفع هذا الذي تعطل في حلقه، الرخص تقدر بقدرها، معاملات الفسق والنفاق التوسع بالرخص، لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ))؛ ((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا))؛ ((وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا))؛ أي على المعصية:((إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ))؛ ((كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ))، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، أي هناك رخص كثيرة لكن ينبغي أن تأخذ من هذه الرخص بالحد الأدنى والحد الضروري وإلا كان ذلك رقة في الدين..”.

وشدد الشيخ حديثه بالقول:” بالحق أيها الأخوة الكرام، لا بد من النطق، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:((سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله))، لا بد من أن تنطق بالحق ولكن بالحكمة، بشرط ألا ينتج عن النهي عن المنكر تحصيل منكر أشد، هذه من ضوابط النهي عن المنكر، لذلك:” فليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشرين، وفرق بينهما وإختار أهونهما “. ومن بنود الإستقامة في كليات الدين: التيسير على المسلمين:((يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا))؛ وما جعل عليكم في الدين من حرج، وما خير النبي بين أمرين إلا إختار أيسرهما ما لم يكن إثماً: ((غَفرَ الله لرجل كان قبلكم: سهلاً إذا باع، سَهلاً إذا إشترى، سهلاً إذا إقتضى))، هذا معنى التيسير لا التعسير، التيسير على المسلمين والأمر إذا ضاق إتسع..”.

وأضاف الشيخ حديثه بالقول:” أيها الأخوة الكرام، ومن بنود الاستقامة في الكليات أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((هلك المتنطعون))، المبالغون المتشددون الذين يضيقون الأمر على الناس، هؤلاء لم يحرزوا ثناء من النبي عليه الصلاة والسلام بل قال: ((هلك المتنطعون))..”.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة