يا أبتِ: احترمني..تمتلك ناصيتي..!!

تاريخ النشر: 21/01/11 | 22:20

سحر شعير

عزيزي المربي .. لُطفاً..هل تحترم أبنائك؟

لعل أسرع إجابة تتبادر إلى ذهنك هي:”من يحترم من؟ أنا أحترم أبنائي؟ وكيف يكون ذلك؟ إن مما كبرنا عليه أن الصغير يحترم الكبير، والكبير يعطف على الصغير..فما هذا الذي تسألون عنه؟”

أعزائي..المربين والمربيات

في العام السادس من عمر الطفل يدق باب قلبه السؤال التالي: (هل الكبار يحترمونني حقاً؟)..فما هي الإجابة لدى كلٍ منا؟؟

تؤكد الدراسات النفسية أن ثمة حاجات نفسية أساسية يحتاج إليها كل إنسان صغيراً كان أم كبيراً.. وتؤكد الدراسات العلمية الدقيقة أن عدم تلبية هذه الحاجات في مرحلة الطفولة تدفع بالطفل إلى محاولة سدّها بطرق مغلوطة وغير مقبولة في معظم الأحيان، كالانطواء على الذات والشعور، أو العدوانية وممارسة العنف كردة فعل هجومية نحو المحيط الأسري الذي لم يشبع تلك الحاجات أو يتفهم تلك الدوافع. ومن أهم تلك الحاجات:حاجة الطفل للشعور بالقبول والاحترام(1).

وإذا كان الاحترام قيمة خلقية وتربوية مهمة، فماذا تعني هذه الكلمة؟

جاء في المعجم الوجيز:احترمه:كرّمه(2).

إن احترامنا لشخص ما يعني: تقديرنا له، ويعني أحياناً اهتمامنا به، ويعني أحياناً ثالثة تكريمنا له. إذاً الاحترام يدور بين معاني:التقدير والاهتمام والتكريم(3).

إنه خَلْقٌ كريم..يستحق الاحترام:

ما أن يولد الطفل حتى صار من “بني آدم” والله عزّ وجلّ قد كرّم بني آدم، قال تعالى:”ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً” سورة الإسراء:70، فلابد إذاً أن نكرمه ونعتقد اعتقاداً جازماً بأنه ذات محترمة..بمعنى أن نحترم “الإنسان” في ذات الابن.

والإنسان بفطرته يتوق إلى من يشعره بأنه كريم، ويحترم إنسانيته، والابن – على وجه الخصوص- يسعى للحصول على الاحترام والتقدير من والديه، ويكره أن يستهين به أحد، أو أن يحقره، ويحس بألم وضيق نفسي إذا تلقى ذلك الأسلوب في التعامل، ويسعى لتلافيه ما استطاع(4).

عدم احترام الأبناء قد يؤدي إلى جنوحهم..!

إذا اغترب الطفل عن والديه؛ فلن يكون لديه إحساس بالقيم والضمير، وإذا ضعفت الرابطة بالوالدين ازدادت احتمالات السلوك الجانح، وإذا كان الفقر هو أم الجريمة، فإن نقص التقدير السليم هو أبوها.. وإن الشخص الذي يلفظه مجتمع ما، يبتلعه مجتمع آخر.

لذلك يعدّ خبراء التربية، ويؤكد لنا الواقع أنّ انتهاج عدم الاحترام والتقدير للأبناء كأسلوب غالب للتعامل معهم؛ من أقوى أسباب اتجاههم نحو الجنوح والانحراف، حيث إنّ إهانة الطفل، والاستخفاف به، وإذلاله يولّد لديه مناعة ضد كل النصائح التي تلقى عليه من الوالدين، مما يدفع به لالتماس المدح وتقدير الذات والمواهب من الآخرين، وفي هذا خطر كبير علي الأبناء، لأنه يساعدهم على الانسلاخ من المجتمع الأسري، ويؤدي بالتالي إلى طاعة رفاق السوء، والاستجابة لتوجيهاتهم، التي غالباً ما تؤدي بهم إلى طريق الانحراف وصور الجنوح المختلفة(5).

بينما نجد أن احترام إنسانية الابن، والتعامل معه على أنه عضو محترم من أعضاء الأسرة، يعد من أقوى وسائل جذبه ناحية الأب والمربي.. ومن ثمّ فهي الطريقة الأمثل لوقايته وإصلاحه، بل إنه يمنحه ما يشبه اللقاح ضد مصيدة الجريمة، والعنف، والفشل الدراسي..وغيرها من المخاطر التي يخشاها المربي على ولده.

يتبع….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة