النائب صرصور:حتما ستنتهي هذه الحرب ضد غزة كما انتهت سابقاتها

تاريخ النشر: 08/07/14 | 16:07

شكك النائب إبراهيم صرصور رئيس القائمة العربية الموحدة /الحركة الإسلامية، في قدرة اسرائيل على ان تحقق أي انجاز حقيقي في حال شنت حربا على قطاع غزة، ما عدا ما ستخلفه وراءها من قتلى وجرحى قد يصل عددهم الآلاف، ودمارا شاملا سيزيد حتما من موجات الغضب والاحباط في اوساط الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يمكن ان يفجر الأوضاع داخل اسرائيل وخارجها، مما سيدفعها نهاية الى التوجه لأطراف دولية للتوسط من اجل وقف لإطلاق النار، وحتى الاستعداد لوقف إطلاق النار من جهة واحدة، ثم قبولها في النهاية باتفاق على نحو الاتفاق الذي اقره نتنياهو في حربه الأخيرة على قطاع غزة عام 2012 (عمود الغمام)، والذي أنجزته القيادة المصرية الثورية في حينه برعاية الرئيس المصري الشرعي الدكتور محمد مرسي. معتبرا تجارب الماضي: ” أصدق شاهد واكبر دليل على أن القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية لم تنجح كعادتها في معرفة حجم قوة المقاومة الفلسطينية وقدراتها العسكرية التي استطاعت إدخال الملايين من الإسرائيليين تحت الأرض بفعل صواريخها التي وصلت مدى لم يتوقعه اكبر الخبراء العسكريين والأمنيين الإسرائيليين. “…

وقال: ” نتذكر ونحن نتابع ما يمكن ان يكون بداية حرب جديدة على قطاع غزة، تَبَجُّحَ رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الحرب السابق باراك ووزير الخارجية في حينه ايضا ليبرمان في مؤتمرهم الصحفي بعد حرب 2012، بإنجاز العملية (عمود الغمام) أهدافها. ولنا ان نسأل: ماذا كانت حقيقةً أهدافُ العملية فعلا؟ هل نجحت العملية في وقف الصواريخ الفلسطينية على تواضعها من الوصول إلى العمق الإسرائيلي وتهديد المناطق الحيوية؟ هل قدمت إسرائيل معطيات تفيد بأنها قضت على القدرات الصاروخية الفلسطينية؟ هل حققت إسرائيل ما كانت تتمناه من نزع سلاح المقاومة من خلال اتفاق لوقف إطلاق النار؟ هل تضمن إسرائيل أن أمنها أصبح مصانا بهذا الاتفاق؟ هل دفعت الفلسطينيين في نهاية الحرب إلى رفع الراية البيضاء وتوقيع أوراق الاستسلام؟ واضح أن شيئا من هذا لم يتحقق!!! أذا ماذا حققت إسرائيل في أيام الحرب الثمانية وازدادت خمس ساعات كما ذكر وزير الحرب السابق باراك؟ لقد قتلت عشرات المقاومين وعلى رأسهم الشهيد احمد الجعبري، ودمرت عددا من منصات الصورايخ.. هذا صحيح، ولكن، أما وعت إسرائيل من متابعتها تاريخ النضال الفلسطيني أن قتل قيادي واحد مهما بلغ في بلائه، يولد في الشعب ألف قائد. إذا ما حقيقة ما خلفته إسرائيل فعلا في حربها الوحشية السابقة على غزة؟.. لقد قتلت ما يزيد على المائة وخمسين من الفلسطينيين، وجرحت ما يزيد على الألف، أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ.. دمرت المقرات الحكومية والمدنية الخدماتية والمساجد، واستهدفت العمارات السكنية والبيوت الخاصة والمزارع والمصانع والبنى التحتية، ونسفت البنوك وهدمت الاستاد الرياضي الوحيد تقريبا في غزة.. سرقت البسمة من وجوه مئات آلاف الغزيين الصابرين، وحولت قطاع غزة إلى بيت عزاء كبير.. هذا ما فعلته إسرائيل على الحقيقة، وهذا ما تباهى به قادة إسرائيل في مؤتمرهم الصحفي مساء الأربعاء 21.1.2012. فهل هذا هو الانتصار، وكل ضحاياه من المدنيين وفيهم الأطفال والنساء والشيوخ؟ “…

وأضاف: ” لم يكن من الصعب التقاط علامات الخزي والعار من تعابير وجوه الثلاثة، وعدم اقتناعهم بما ساقون (لشعب إسرائيل!!) من أرقام، وما قدموه من قراءة لمشهد الحرب ونتائجها.. من الواضح أن المقاومة الفلسطينية القادرة بضرباتها الموجعة رغم تضحيات الشعب الفلسطيني الأعزل، قد فوت على ثلاثي الإجرام في حينه (نتنياهو – باراك – ليبرمان) ما كانوا يتمنونه من حرب خاطفة تشل حركة المقاومة من الضربة الأولى، في الوقت الذي يبقى فيه (شعب إسرائيل!!) يتريض على الشواطئ وفي المتنزهات، ويعيش حياته الطبيعية متمتعا بوجبة يومية من دماء وأشلاء الفلسطينيين تقدمه وسائل الإعلام الإسرائيلية المرئية والمسموعة والمقروءة يوميا في نشرات الأخبار وهو يتمددون مسترخين على كنباتهم.. هذا ما تخيلوه، إلا أن الله أتاهم من حيث لم يحتسبوا، فجاءتهم حجارة السجيل إلى عمق أحيائهم حتى وصلت تل أبيب والقدس الغربية، واضطرتهم إلى الفرار إلى ملاجئهم تحت الأرض وفوق الأرض، وقد أصيبوا بالهلع والرعب كما رأينا في عشرات أشرطة اليوتيوب. هذه هي الحقيقة التي لن يستطيع قادة إسرائيل إخفاءها مهما حاولوا. لماذا يصر الرباعي الحالي (نتنياهو – يعلون – ليبرمان – بينيت) العودة الى ذات التجربة، ولماذا لا يعترفوا ان الحل لا يمكن ان يكون عسكريا، وانما سياسي بامتياز، تعترف اسرائيل من خلاله بحق الشعب”..

وأكد الشيخ صرصور على أن: ” الشعب الفلسطيني قد قدم قرابينه في جولات كثيرة سابقة على صخرة الإجرام الإسرائيلي، كما قدمها على مدى مائة عام تقريبا منذ تفجر الصراع، إلا أن شعبنا الفلسطيني ما كان قريبا من تحقق حلمه بالاستقلال وكنس الاحتلال كما هو اليوم. دليل ذلك، هذا الصمود الاسطوري على مدى عقود، اضافة الى الالتفاف والاحتضان العربي والإسلامي الشعبي حول قضيته، مما يشكل ضربة سياسية قاصمة لإسرائيل. بين يدي الرباعي الحاكم حاليا في اسرائيل ما يكفي من تجاربهم وتجارب غيرهم، ليفهموا ان حربا مهما بلغت في شراستها لن تفت في عضد الفلسطينيين بل ستزيدهم اصرارا على حقوقهم المشروعة بغض النظر عن كم التضحيات التي سيقدمونها في سبيل ذلك. لماذا يفترض نتنياهو اليوم انه قادر على تحقيق ما ثبت انه وهم وسراب خادع في حربه السابقة قبل سنتين فقط؟! لا استبعد أنه لو تنبأ ثلاثي الإجرام الإسرائيلي السابق في حرب 2012 بالنتائج كما جاءت على الارض، لما أقدموا على حربهم ضد غزة في حينه، فلماذا يقدمون الان وقد تطورت قدرات المقاومة كثيرا منذ ذلك الوقت باعتراف الخبراء الاسرائيليين انفسهم؟! لقد حظيت قضية فلسطين بعد حرب 2012 بنقلة نوعية على مستوى العالم وعلى مستوى الشعب الفلسطيني نفسه. من كان يتصور أن وفودا على أعلى مستوى جاءت تباعا إلى غزة في ظل القصف الإسرائيلي معبرين ليس فقط عن تضامنهم، ولكن عن استعداد بلادهم بالانتقال بالقضية الفلسطينية إلى آفاق جديدة ستكون إسرائيل فيها اكبر الخاسرين حتما. أضف إلى ذلك ما حركته الحرب الإسرائيلية في حينه على غزة من المياه الراكدة في قضية الوحدة الوطنية، حيث لمسنا انطلاقة جديدة مخلصة في اتجاه إنجاز المصالحة على قاعدة الحد الأعلى من نقاط التوافق بدل الحد الأدنى الذي كان في الماضي، انتهت مؤخرا بتوقيع (اتفاق الشاطئ) وإقامة حكومة الوفاق الوطني برئاسة (رامي الحمد الله)، والتوافق على الخطوات الضرورية لإتمام المصالحة في كل مساراتها. فهل فكرت إسرائيل في ذلك؟ اعتقد أن الأحداث الأخيرة كشفت القناع عن الوجه الحقيقي البشع للسياسة الاسرائيلية الرافضة لأية حلول حقيقية تضع المنطقة على الطريق الصحيح، والمصرة على العدوان والاستيطان والتنكر للحقوق الفلسطينية المشروعة. ان استمرار اسرائيل في سياساتها هذه لن تؤدي الا الى المزيد من المعاناة لكل شعوب المنطقة بما في ذلك الاسرائيليين. لست متفائلا من امكانية الا تشن اسرائيل حربا على غزة، الا انني على ثقة بان اسرائيل لن تجني من حربها هذه الا الشوك. قطاع غزة بحاجة ماسة الى مجموعة قرارات عربية – اسلامية – دولية جريئة ثورية تعلن إنهاء الحصار وفتح المعابر بين العرب وغزة وتنفيذ خطط عميقة لتطوير القطاع، ووضع العالم وعلى رأسه أمريكا والرئيس أوباما أمام واقع جديد، إما حل سريع يحقق للفلسطينيين آمالهم في الاستقلال وكنس الاحتلال، وإما حل عربي سيادي يفرض إرادة العرب ويحقق آمالهم الوطنية والقومية، وعندها على العالم أن يتحمل مسؤولياته عما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج. “…

ibrahemsrsor

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة