كلمة وفاء للمربّي المعطاء المرحوم الأستاذ حسني بيادسة في بيت العزاء ديوان باقة

د. محمود أبو فنّه - كفر قرع

تاريخ النشر: 07/11/26 | 18:40

أيّها الأخوة الكرام، السّلام عليكم
قال تعالى في كتابه المبين:
“وَلِكُلِّ أُمًّةٍ أجَلٌ فَإِذا جَاءَ أجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمونْ ” (سورة الأعراف 24). صَدَقَ اٌللهُ اٌلعَظيم
حقًّا، إنّنا نعلم أنّ الموتَ حقٌّ لا مفرّ منه، وهذه سنّة الله في خلقه، ومع ذلك كم نحزن على فراق الأحباب الغالين.
وكيف لا أحزن وقد ربطتني بالمرحوم أبو إياد علاقة مزدوجة:
علاقة القربى كعديل لمدّة تجاوزت خمسة عقود،
وعلاقة العمل والعطاء في حقل التّربية والتّعليم والكتابة.
وأقولها بكلّ صدق: في الحالتين وجدت فيه الوفاء والإخلاص والرّضا.
كعديلي: كم كنّا نلتقي في المناسبات العائليّة الدّافئة، وكم كنّا نلتقي في الجولات والرّحلات الممتعة والمثرية في داخل الوطن وفي خارج البلاد، ودائمًا كنتُ أجده نِعْم الرّفيق.
أمّا في مجال العمل والعطاء في مجال التّربية والتّعليم والكتابة، فكلانا مارس مهنة التّعليم في البداية، وكلانا تدرّج في المناصب، فأبو إياد كان المدير والمؤسّس للمدرسة الزّراعيّة النّموذجيّة في يمّة، وأنا انتقلت لأعمل محاضرًا في كليّات إعداد المعلّمين ومفتّشًا لتدريس اللغة لعربيّة وإعداد مناهجها، وهنا أذكر زياراتي لمدرسة يمّة الّتي أدارها بنجاح مدّة عشرين عامًا والتي خرّجت الطّلاب المتميّزين، وكنت أجده المدير النّاجح في تعامله مع المعلّمين والطلّاب والأهالي، وكنت أجده دائمًا أنيقًا في لباسه بشوشًا في لقائه.
وأضيف: رغم الظروف المعيشيّة الصّعبة الّتي عاشها أبو إياد في صغره فقد تمكّن أنْ يشقّ طريقه ليحقّق الإنجازات المبهرة في مجال التّربية والعطاء، وقد ساعده في ذلك ما يمتلك من مُعطيات فطريّة وموهبّة طبيعيّة وإيمان برسالة التّربية والعطاء.
وقد توّج عطاءه في مجال الكتابة بإصدار كتابه: “أفكار وخواطر” الّذي صدر عام 2020 وتطرّق فيه لقضايا من التّراث والعادات والأمثال مع تخصيص نصوص انتقد فيها العادات السّلبيّة في مجتمعنا.
أخيرًا: يكفي المرحوم أبو إياد فخرًا ما قدّمه لأجيالنا من عطاء مميّز، وما تحلّى به من خلّق نبيل قرّبه من الجميع: الطلّاب والمعلّمين والأهالي فأحبّوه واحترموه وقدّروه.
تغمّد الباري بواسع رحمته أبوإياد، وأدخله فسيح جنّاته، وألهم ذويه ومحبّيه جميل الصّبر والسّلوان.
وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
لروح النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولجميع أمواتنا وللفقيد منّا ثواب قراءة سورة الفاتحة.

د. محمود أبو فنه – كفر قرع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة