الرّجلُ بمخبرهِ لا بمظهرهِ
معين شفيق ابوعبيد شفاعمرو
تاريخ النشر: 06/11/26 | 13:13
لوضع حدٍّ للتّساؤلات والشّبهات، والقيل والقالِ الّذي يبرع بهما مجتمعنا، أودّ ان أنوّه أنّ هذا التّقرير لم يُوجه لأيّ شخصيّة دينيّة، سياسيّة، اجتماعية تربويّة، والحديث عن ظاهرة مُنتشرة بيننا، للّحظةِ الأولى تبدو العباءة ثوبًا، والعصا البرّاق رمزًا. لكنّ الغوص والتأمّل يكشف أنّ مثل هذه الأمور في غالب الأحوال ليست سوى ظلال رُسمت على جدران بالية، أكل الدّهر عليها وشرب، حيث نخلط بين الرّسمة وحقيقتها، بين القناع والوجه.
هذه المقولة لا يمكن اعتبارها مجرد مقولة عابرة، إنّما مرآة تنكسر فيها أوهامنا وأحلامنا الجماعيّة عن الهوية والقيمة كمجتمع برميته، والّذي يخفي بثوبه المقدس ويخفي تحت ثناياه الهيبة والرّهبة تحت ثناياه روحًا قد تكون متوقدة باليقين، ربّما تكون خاوية إنها دعوة حقيقية وصرخة صريحة لنقب المخفي لنتمكن من التّمييز بين المظهر والجوهر. وبما أنّ الزيّ الانيق والعباءة لا تقدس الانسان، فأيضا الشّهادات والمناصب لا تصنع المثقف، والملابس ايضًا لا يمكنها أن تصنع العظماء في زمن أصبحت فيه الصّورة والعناوين بالخطّ الاحمر العريض مختزلة. نحن نعمل على تصنيف الكتب من خلال أغلفتها، نمنح الثّقة والطّاعة العمياء والاحترام والمدح المفرط لمن يرتدي تلك الأثواب، لكنّ الحقيقة تؤكد الانسان هو الذي يصنع ثوبه وليس الثوب من يصنعه، وقيمة الرّوح تكمن بأفعالها وأخلاقها التي لا تعلن عنها كل المظاهر، بل تشهد بها الافعال في محراب حياتنا اليومية. والسّؤال الذي يُطرح: هل نحن نقترب من بعضنا البعض بنظرة تخلع الأقنعة، أم بأعين مغرورة ومسلمة بالظواهر المغرية؟!







