الحاضنة الواحدة في مهب العاصفة: نداء العقل والقلب لأبناء المجتمع العربي
من عامر كرماوي
تاريخ النشر: 06/11/26 | 7:26
في عتمة اللحظات التي تكاد تحجب عنا خيوط الفجر، يجد مجتمعنا العربي في الداخل نفسه اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة، لحظة لا تملك ترف الانتظار ولا تحتمل هوامش الخلاف والمنكفات الجوفاء.
إننا لسنا مجرد عابرين في سفينة واحدة، بل نحن شركاء المصير والدم والوجود على هذه الأرض.
عندما تشتد الرياح وتتلاطم أمواج العنف والجريمة والأزمات الاقتصادية الخانقة، لا تسأل الأمواج عن لون الحزب أو نهج الحركة، بل تجرف في طريقها الجميع دون استثناء؛ بيتًا بيتًا، وزنقة زنقة.
إن القارب الذي يحملنا جميعًا يتعرض لشقوق واضحة، والمؤلم حقًا ليس قسوة العاصفة الخارجية فحسب، بل تلك المعارك الصغيرة والخصومات الفارغة التي يخوضها البعض داخل السفينة، متناسين أن الغرق لن يستثني أحدًا.
لقد حان الوقت لتخرس أصوات الضغائن والتحاسد، ولتتحدث لغة الوعي المسؤول والمحبة الخالصة التي تجمع ولا تفرق.
إلى كل مكون من مكونات هذا الشعب الصابر، نتوجه بنبض القلوب وبلسان المصلحة الواحدة والمصير المشترك:
إلى الإخوة في القائمة الموحدة: أنتم جزء أصيل من هذا النسيج، ولكم رؤيتكم واجتهادكم في العمل. إن التكامل اليوم يقتضي أن تمدوا جسور التواصل مع شركائكم في المجتمع، وأن يكون النهج قائمًا على الشراكة الحقيقية التي تستوعب الآخرين وتلتقي معهم في القضايا المصيرية الكبرى. قوتكم في مرونتكم وفي قدرتكم على تغليب المصلحة الجماعية فوق أي اعتبار حزبي.
إلى الإخوة في القائمة المشتركة والتيارات الوطنية: إن تاريخكم النضالي ومبادئكم الراسخة هي صمام أمان للهوية. والتكامل اليوم يتطلب منكم القفز فوق التنافس الانتخابي الضيق، والنظر إلى الهم اليومي للمواطن الذي ينشد الأمان والعيش الكريم. ليكن الخطاب الوطني جامعًا ومحتضنًا لكل الطاقات، بعيدًا عن المنكفات التي تستهلك الجهد والوقت.
إلى الأهل والإخوة المقاطعين والمستقلين: إن موقفكم، سواء كان نابعًا من موقف مبدئي أو من خيبة أمل، هو صوت يعكس القلق على مستقبل هذا المجتمع. لكن الانكفاء ليس الحل؛ فالخطر القادم يتطلب حضورًا ووعيًا وتأثيرًا من كل فرد. إن دوركم في التوجيه والنقد البناء وحماية الهوية هو ركيزة أساسية لا غنى عنها في بناء أي جبهة موحدة لمواجهة التحديات.
إننا لا نطالب بإلغاء الاختلافات أو صهر الأفكار في قالب واحد، فالتنوع مصدر ثراء وقوة، ولكننا نطالب بـالتكامل لا التنافر. يجب أن يكمل كل منا نقص الآخر؛ فبينما يعمل طرف في الساحة السياسية، يحمي الطرف الآخر الثوابت الوطنية، ويسهر المجتمع المدني والمستقلون على الوعي والتنمية.
#دعونا نكف عن الخصومات التافهة والمنافسات الجوفاء، ولنلتفت معًا إلى الوجع الحقيقي؛ إلى الشاب الذي يهدده شبح الجريمة، والأسرة التي يثقل كاهلها الوضع الاقتصادي. إن خلاصنا جميعًا يكمن في وحدة الكلمة وتنسيق الجهود، فبالحب والود والتكامل ننجو جميعًا، وبعكس ذلك لن يتبقى لنا سوى الحسرة على قارب أغرقناه بأيدينا. لنتق الله في أنفسنا وفي أجيالنا القادمة، ولنكن البنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضًا.







