لماذا خانتنا الريح يا أبي؟

بقلم: فخري هوّاش

تاريخ النشر: 04/11/26 | 8:43

الريح يا أبي،
لم تعد يمينَ الفلّاح
في البيادر.
كانت ناقوسَ المطر،
وكحلَ اللوز،
وناموسَ النحل
حين يكتب في الهواء
مواسمَ العسل.
كانت تعرف دروبنا،
وتحفظ أسماء الحقول،
وتأتي من جهة البحر
محمّلةً برائحة الغيم.
ماذا جرى يا أبي؟
أكلَ الجدجدُ خلايا النحل،
وجفّ في القصب
نشيدُ الماء،
وما عاد الكركس
يراقص المحراث
في عرس التراب.
منذ جاءت الريح
بسفن الجراد
من وراء البحر،
والسنابلُ التي كانت
تومئ لنا من بعيد
صارت تنحني، تشيح وجهها عنا ولا تسلّم.
وكيف ألّفتِ الريحُ
بين الفزاعاتِ والغراب، وخانت دودةَ الأرض؟
تلك التي حفرت في الصمت سريراً للخصوبة،
فبات التراب ينكر ظلها ويعضّ أصابع الندم.

قل لي يا أبي،
كيف تعلّمت الريح
أن تحمل الموت
إلى الحقول
التي علّمتها
أغاني الحياة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة